حكايات شروق خالد ج2
“أنا اللي ربيتك يا آسر.” آسر رد بهدوء: “وعشان كده وجعك أكبر.” بعدها بساعات، الشرطة وصلت، واتقبض على هارون وكل أفراد العصابة. لكن آسر كان لسه عنده سؤال واحد. بص لنادية وقال: “ليه مخبيتي مريم عني كل السنين دي؟” نادية دموعها نزلت.”كنت خايفة عليها.” “مني؟” هزت راسها.”من أبوك… ومن كل الناس اللي حواليه.” وبعدين قالت: “كنت عارفة إن لو عرفوا إنها بنتك، هيقـ,ـتلوها عشان الفلوس والميراث.” آسر بص لمريم.
البنت كانت قاعدة على الكنبة، ماسكة المريلة القديمة في إيديها. قرب منها. نزل على ركبته. وقال: “مريم.” بصت له.”أيوه؟” آسر حاول يتكلم، لكن صوته خانَه. وبعدين قال: “أنا آسف.” مريم قربت منه.”على إيه؟” ابتسم وسط دموعه.”على كل يوم فات وأنا معرفش إن عندي بنت زيك.” البنت بصت له شوية. وبعدين قالت: “يعني إنت بابا؟” آسر هز راسه.”أيوه.” مريم سكتت ثواني. وبعدين جريت عليه وحضنته. آسر ضمها بكل قوته. ولأول مرة من سنين، بكى من غير ما يخجل من دموعه. بعد كام شهر، اتغير كل شيء. نادية أخيرًا بدأت حياة جديدة بعيد عن الخوف.
ومريم بقت تعيش مع والدها، لكن آسر ماخدهاش بعيد عن أمها. اشترى لهم بيت قريب من بعض، وخلّى نادية تفتح مشروع صغير كانت بتحلم بيه من سنين. أما قصر الجبالي…فما بقاش المكان المخيف اللي محدش يقدر يقرب منه. بقى بيت فيه صوت طفلة بتضحك كل يوم. وفي صباح يوم، آسر دخل المكتب، فلقى مريم لابسة نفس مريلة التنظيف القديمة. بصلها وضحك.”إنتي لسه محتفظة بيها؟” قالت: “طبعًا.” “ليه؟ ” ابتسمت وقالت: “عشان هي اللي جابتني ليك.” آسر قرب منها وحضنها.”لا يا مريم…” وباس راسها.”إنتي اللي رجعتيلي حياتي.” وبص من الشباك للمطر اللي كان بينزل بره.
..كل اللي يهمه إنه يحمي بنته الصغيرة. والطفلة اللي وصلت للقصر وهي لابسة مريلة أكبر من حجمها…بقت صاحبة البيت كله.#حكايات_شروق_خالدأخطر زعيم مافيا في القاهرة فتح باب قصره وهو متوقع يلاقي فخ جديد من واحد من أعدائه، لكنه بدل كده لقى بنت صغيرة أوي واقفة في عز المطر، لابسة مريلة تنظيف أكبر من حجمها بكتير. قالت وهي بتترعش وبتطلع ورقة من إيديها: “ماما مقدرتش تيجي النهارده.
” لكن أول ما عيني وقعت على الاسم المكتوب فوق الورقة، حسيت إن الدم اتجمد في عروقي. البنت دي كانت مرتبطة بماضي كنت فاكر إني دفـ,ـنته بإيدي من سنين. مكانش المفروض البنت دي تعدي بوابة بيتي أصلًا. كنت واقف جوه مكتبي في قصر الجبالي، في التجمع الخامس، والمطر برا كان نازل بغزارة، لما جهاز الأمن أصدر صوت تشويش. بصيت ناحية الباب، وهارون، كبير الخدم والمسؤول عن البيت، دخل بسرعة وقال: “يا باشا…” سكت لحظة، وبعدين قال بحذر: “في بنت صغيرة واقفة بره.


