رد الجميل ج2 .حكايات شروق خالد
بعد ما خرجت الحاجة أمينة من الـ،،سـ،ـجـ،ـن ورجعت لبيتها الهادي، الموبايل بتاعها ما بطلش رن. قيادات، وزراء، وصحفيين… الكل عاوز ياخد منها كلمة أو يعمل معاها حوار، بس هي كانت بترد بكلمة واحدة بس:
— أنا عملت شغلي وواجب ضميري… ولا أبتغي غير وجه الله وتطبيق القانون.
وفي يوم الجمعة، وقفت عربية سوداء فخمة قدام بيت الحاجة أمينة في منطقة وسط البلد. نزل منها ضابط برتبة كبيرة وطلب منها تقابله في مقر الوزارة. لما راحت هناك، دخلت مكتب وزير الداخلية بنفسه، اللي قام من على مكتبه واستقبلها عند الباب وشال من على رأسه التعظيم، وقالها بصوت كله احترام:
— سيادة اللواء أمينة… الموقف اللي خدتيه والتضحية اللي ضحيتي بيها بنفسك عشان تكشفي الـ،،فـ،،سـ،ـاد على أرض الواقع، درس لينا كلنا. سيادتك أثبتِ إن الضابط البطل بيفضل بطل حتى لو طلع على المعاش.وفي نفس اليوم، صدر قرار بتكريم الحاجة أمينة وإعطائها وسام الاستحقاق من الدولة، وتسمية إحدى دور التأهيل والتدريب الجديدة باسم مركز اللواء أمينة للتأهيل والعدالة.
أما الـ،،سـ،ـجـ،ـن اللي شهد الواقعة، فبقى يُضرب بيه المثل في الانضباط والمعاملة الإنسانية. والبنات جوه العنابر بقوا لما يحصل بينهم أي مشكلة أو تطلع واحدة مفترية عاوزة تعمل فيها فتوة، يقفوا قدامها ويقولولها كلمة واحدة بس ترجعها لعقلها:
— افتكري الشفُرة… وافتكري إن ضربة العجوزة بتكسر الظهر!
وعاشت الحاجة أمينة بقية حياتها في وسط أهلها وناسها، مرفوعة الرأس، وذكراها فضلت حية في قلوب كل المساجين الغلبانين اللي أنقذتهم، وعبرة لكل ظالم فاكر إن السطوة والقوة بتدوم.


