وقف ينقذ ست غريبة فخسر شغله… لكن لما عرف حقيقتها، حياته اتقلبت#حكايات_شروق_خالد

وقفت علشان أنقذ ست بتموت على الطريق، واترفدت من شغلي عشان اتأخرت… لكن لما رجعت آخد حاجتي من مكتبي، حياتي كلها اتغيرت.

«يعني إيه كنت بتساعد حد؟!»

صوت مديري دوّى في المكتب كله، لدرجة إن حتى البنات والولاد الجداد اللي كانوا واقفين جنب ماكينة التصوير سكتوا وبصوا علينا.

كنت واقف قدامه وأنا شنطة اللابتوب على كتف واحد، والكرافتة متبهدلة وميلة، وصدري بيطلع وينزل من كتر الجري وأنا طالع من جراج الشركة.

أوضة الاجتماعات اللي وراه كانت فاضية.

العملاء مشيوا.

وعلى الترابيزة كان اللابتوب مفتوح، وعليه عرض المشروع اللي سهرت نص الليل أظبطه، ولسه الشاشة الكبيرة منورة قدامي، كأنها بتفكرني بالمصيبة اللي حصلت.

«كان فيه موقف طارئ يا أستاذ نادر»، قلت وأنا بحاول آخد نفسي. «ست وقعت على جنب الطريق. مسكت صدرها ووقعت قدامي. مقدرتش أسيبها وأمشي.»

الأستاذ نادر بصلي كأني بقول كلام مش داخل دماغه.

شد فكه، واتقدم ناحيتي خطوتين.

وبصوت هادي بشكل يخوف قال:

«كانت مراتك؟»

«لأ.»

«أمك؟»

«لأ.»

ضحك ضحكة قصيرة وهو بيبص حوالين المكان، كأنه عايز كل اللي موجودين يسمعوا الكلام اللي جاي.

«يعني إنت سبت اجتماع الساعة تمانية ونص الصبح مع أكبر عميل كنا مستنيينه من شهور… عشان ست غريبة وقعت على الطريق؟»

«هي ماوقعتش بس»، رديت عليه. «دي وقعت بين إيديا وكانت بتختنق.»

رفع إيده بعصبية.

«وبسببك خسرنا الصفقة.»

حسيت ريقي نشف.

بصيت ناحية أوضة الاجتماعات تاني، كأني مستني ألاقي العملاء لسه قاعدين ومستنيين أشرح لهم اللي حصل.

لكن مفيش حد.

كل اللي باقي كان ريحة القهوة المحروقة، وصوت التكييف، وصوت الطابعة اللي شغالة في الخلفية.

والفرصة اللي كنا مستنيينها بقالنا شهور راحت.

«يا أستاذ نادر، أنا آسف»، قلت بصوت متعب. «والله آسف. بس كنت عايزني أعمل إيه؟ أعدي من جنبها وأسيبها تموت؟»

رد عليا من غير حتى ما يفكر:

«أيوه.»

المكتب كله سكت.

أنا بصيت له مش مصدق.

«نعم؟»

اتقدم خطوة وقال ببرود:

«أيوه. كان المفروض تكمل طريقك. إنت موظف هنا، مش منقذ ناس في الشارع. عندك شغل. عندك فريق مستنيك. عندك عميل جاي مخصوص عشان يقابلك. إحنا شركة، مش جمعية خيرية.»

حسيت وداني بتزن.

أنا شغال في الشركة دي بقالّي تلات سنين.

تلات سنين وأنا شايل شغل فوق طاقتي.

كنت باجي قبل الكل، وأمشي بعد الكل.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *