لمست ندبته ج1 حكايات شروق خالد

كانت نور لسه مادّة إيدها قدامها، وصوابعها بتتحرك بالراحة على وش الراجل اللي واقف قدامها، وهي مش عارفة إن اللمسة دي بالذات هتقلب حياته وحياتها رأسًا على عقب.

سليم الجبالي، الراجل اللي البلد كلها بتعمل له ألف حساب، واللي مجرد ما اسمه يتقال الناس بتوطي صوتها، كان واقف متسمّر مكانه، مش قادر يتحرك ولا حتى يبعد إيدها عن وشه.

من تمن سنين، محدش قدر يقرب من وشه بالشكل ده.

ومن تمن سنين، محدش شاف الندبة اللي سايبها تحت صباعه، ولا حاول يعرف إيه اللي مستخبي وراها.

لكن البنت الكفيفة اللي واقفة قدامه، واللي ما تعرفش عنه غير إنه راجل غريب بصوته الهادي وريحة عطره المميزة، كانت بتلمس الندبة بإيد مرتعشة، كأنها بتحاول تفهم حكاية مكتوبة على جلده.

نور همست وهي بتمرر صباعها على طرف الندبة:

«يا نهار أبيض… إيه اللي عمل فيك كده؟»

سليم مسك إيدها فجأة.

قبضته كانت قوية، وصوته طلع حاد لدرجة إنها اتخضت.

«إنتِ بتعملي إيه؟!»

نور سحبت نفسها وحاولت تفلت إيدها، وقالت بخوف:

«سيب إيدي! أنا ما عملتش حاجة!»

لكنه ما سابهاش فورًا، وفضل باصص لها بذهول وغضب.

«مين سمح لك تلمسيني؟ إنتِ عارفة إنتِ واقفة قدام مين؟»

نور رفعت وشها ناحية صوته، ورغم خوفها، ردت عليه بعصبية:

«لأ، ما أعرفش! هو أنا شايفة قدامي عشان أعرف إنت مين؟ وبعدين إنت اللي واقف قصادي، مش أنا اللي رحت لك!»

الكلام نزل عليه زي القلم.

كل اللي حواليهم اتجمدوا، والخدم بصوا لبعض، محدش فيهم مصدق إن فيه حد بيتكلم مع سليم الجبالي بالطريقة دي، ولسه واقف على رجليه!

سليم ساب إيدها ببطء، وقال بنبرة باردة تخوّف:

«إنتِ اسمك إيه؟»

ردت وهي بتفرك إيدها مكان قبضته:

«نور.»

«نور إيه؟»

«نور أحمد. وكنت جاية أخلّص شغلي وأمشي، بس واضح إن اليوم ده مش هيعدّي على خير.»

واحد من الخدم قرب بسرعة وقال بتوتر:

«يا بيه، دي الخياطة الجديدة اللي الحاجة زينب طلبتها مخصوص عشان الفساتين.»

سليم لف له بحدة:

«خياطة؟!»

الخادم بلع ريقه وقال:

«أيوه يا بيه. البنت كفيفة، وجاية من البلد مخصوص عشان تشتغل هنا.»

سليم رجع بص لنور، والصدمة اللي على وشه اتحولت لحاجة تانية، حاجة هو نفسه ما فهمهاش.

بنت كفيفة لمست الندبة اللي محدش بيجرؤ حتى يسأله عنها، وبدل ما تنهار من الخوف لما عرفت إنها لمست وشه، وقفت ترد عليه وكأنه راجل عادي!

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *