سيدة الظل: ج1 .حكايات شروق خالد
حكايات شروق خالد
نزلت مع إنجي ودخلنا المستشفى الخاص بتاعي من الباب الخلفي بعيد عن العيون. المستشفى دي طاقمها كله تحت إيديني، وأي حبة قطن بتتدخل أو تخرج بأمر مني.
طلب مدير المستشفى ورجالتي أمنوا الدور كله، ودخل الدكاترة يتعاملوا مع جروح إنجي ويداوها. وأنا واقف برة الأوضة، سانِد ضهري على الحيطة، وعقلي بيغلي.
الموضوع كبر.. حسام زهران في العناية المركزة في مستشفى تانية وجمجمته مكسورة، وماجد زهران أكيد عرف باللي حصل، ومش بعيد يكون بيجهز رجالته دلوقتي عشان يرعش القاهرة كلها بضربة انتقامية.
تليفوني رن.. النمرة كانت غير مسجلة، بس أنا عارف النمرة دي كويس.
رديت بهدوء قاتل: “أيوة يا ماجد.”
صوت ماجد زهران جه من الناحية التانية زي صوت أفعى بتتفزز: “أدهم.. أخويا بين الحياة والموت في المستشفى. العساكر لقطوا بت شغالة عندك في مكتبك هي اللي قطعت وش أخي ودشدشت عظام وجهه.. إنت فتحت جهنم على نفسك وعلى شركتك.”
ضحكت ضحكة مكتومة وصغيرة، فيها كل الشر اللي حاولت أداريه أربع سنين: “أخوك يا ماجد كان جاي يحط قنبلة في جراج شركتي.. أحمد ربنا إن السكرتيرة هي اللي لقطته مش رجالة حراستي، لأن لو رجالتي هما اللي مسكوه، كان زمانه دلوقتي ملموم في أكياس بلاستيك ومش هيلحق يدخل عمليات أصلاً.”
سكت ماجد ثواني، وصوته بقى أتقل وأخطر: “البنت دي تلزمني يا أدهم.. تسلمهالي، وإلا مش هبقي على حد من ناسك، وهبدأ بيك أنت الأول.”
“البنت دي خط أحمر يا ماجد.. ولو قربت من شعرة منها أو من شبري في المعمار، هخلي اسم آل زهران يتمسح من السجل التجاري ومن الدنيا كلها في ليلة واحدة.”
قفلت السكة في وشه قبل ما يرد.
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح، وخرجت إنجي وهي لافة دراعها بالرباط الطبي ومغيرة بلوزتها المقطوعة بقميص أبيض واسع. كانت تعبانة، بس عينيها فيها لمعة تحدي غريبة.
“سمعتك وأنت بتكلمه يا أدهم بيه،” قالتها بهدوء وهي بتقرب مني.
“أنتِ المفروض ترتاحي.”
“مافيش وقت للراحة.. ماجد زهران مش هيهاجمك في الشارع، ماجد هيهاجمك في الشغل.. في الأوراق والصفقة الجديدة بتاعت الميناء.”
بصيتلها بذهول: “أنتِ عرفتي منين موضوع صفقة الميناء؟”
إنجي ابتسمت بثقة وقالت: “أنا السكرتيرة بتاعتك يا فندم.. وقبل ما أكون سكرتيرتك، أنا حافظة كل الملفات والمستندات السرية اللي في الخزنة بتاعتك، وعارفة إن ماجد كان بيحاول يسرق عقود التراخيص من على سيرفرات الشركة بقاله أسبوع.”
قربت منها خطوة، وحسيت إن الست دي أعظم مكسب وأخطر سر في حياتي.
“نواياهم إيه يا إنجي؟”
بصت في عيني وقالت بثبات: “نواياهم نخلص عليهم قبل ما يفكروا يتحركوا.. أنا جاهزة للخطوة الجاية، والأمر لرحابك يا أدهم بيه.”
القصة لسه مستمرة ولعنتها بتكبر.


