رجعت من الم.وت ج1#حكايات_شروق_خالد
“أنا كلير.”
بصت لدانيال تاني.
“بقلك قد إيه؟”
ما نطقش.
عينيها ضاقت.
“بقكم قد إيه متجوزين؟”
“حداشر سنة،” أنا الليرديت.
غمضت عينيها.
دانيال هنس باسمها.
“ريتشيل—”
“ما تنطقش اسمي.”
في اللحظة دي، صوت الميكروفون ضرب في المحطة يعلن عن ميعاد القطر.
محدش اتحرك.
دانيال بصلي.
بعدين بص لريتشيل.
بعدين بص ناحية الرصيف.
ولأول مرة من حداشر سنة، شفت جوزي مش كراجل بحبه، بس كراجل بيحسب يدور على أقرب مخرج يهرب منه.
حاجة جوايا تجمدت.
عشان الموضوع ده طلع أكبر من مجرد محطة.
أكبر من ست تانية.
أكبر من كدبة واحدة.
ريتشيل فتحت عينيها وبصتله.
وشها كان أبيض زي الملاية.
بعدين بصتلي أنا.
وقالت الجملة اللي خليت كل نقطة دم في جسمي تقف.
“أنت مش قلتلي إن مراتك ماتت؟”
#حكايات_شروق_خالدفضلت مبلمة.
الكلمة نزلت عليا زي المية الساقعة في عز التلج. “ماتت؟”
بصيت لدانيال. وشه كان زي الج.ثة، عرقان وعينيه بتتمرجح بيني وبينها. كان بيحاول يتنفس بس حاسس إن الهواء هرب منه.
“دانيال…” صوتي طلع واطي خالص، طالع من حتة مكسورة جوايا. “أنا ميتة؟”
ريتشيل خطت خطوة لورا، حاطة إيدها على بؤها ومش مصدقة. دموعها بدأت تنزل، بس مش دموع ست مجروحة من خيانة… دي دموع واحدة اكتشفت إنها عايشة مع شبح، أو مع مجرم.
“أنت… أنت فرجتني على صور جنازتها،” ريتشيل قالتها وصوتها بيلعثم، بتشاور عليا بإيد بتترعش. “قلتلي إنها ماتت من سنتين بكينسر! قلتلي إنك مش قادر تعيش في الشقة القديمة عشان كل شبر فيها بيفكرك بوفاتها!”
دانيال مد إيده يحاول يمسكها: “ريتشيل، استني بس، أنا هفهمك كل حاجة، الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة—”
“أومال زي إيه؟!” زعقت فيه والناس في المحطة بدأت تلتفت لينا. “أنت كدبت عليا في كل كلمة! كتبنا كتابنا الفاتحة مع بابا من ست شهور بناءً على إيه؟! أنت جوزي يا دانيال! ولا أنت مش دانيال أصلاً؟!”
الكلمة نزلت عليا كأنها قلم على وشي. كتبوا الفاتحة؟!
الراجل اللي كنت بصحى الصبح أعمله الشاي، اللي كان بيبوس رأسي وهو نازل الشغل ويقولي “ربنا يخليكي ليا يا كلير”، كان بياخد شنطته ويروح يقرا الفاتحة على ست تانية وبياخد بركتهم على أساس إنه أرمل عيني فيه البركة!
ساعتها بس كل الخيوط اتجمعت في دماغي. السفريات المفاجئة، المبالغ اللي كانت بتتسحب من الحساب البنكي بحجة “استثمارات في شغل المحاماة”، التأخير، التليفون اللي مقلوب دايماً على وشه. هو ماكانش بيخونني مع واحدة والسلام… دانيال كان عايش حياتين متوازيتين. حياة معايا كزوجة قديمة، وحياة ثانية مع ريتشيل كعريس جديد بيتبني له مستقبل!
“أنت بجد مريض…” ريتشيل قالتها بصوت مكسور، ووطت جابت شنطتها من على الأرض بسرعة.
دانيال مسك إيدها بقوة: “ريتشيل لا! مش هسيبك تمشي كدا، أنتي مش فاهمة هي عملت فيا إيه!”
هنا بقى… أنا فوقت.
خطيت خطوة لقدام، وبمنتهى الهدوء مسكت إيده اللي ماسكة إيدها، وعصرتها بضوافري لحد ما سابها.
“سيبها يا دانيال،” قلتها بصوت هادي أوي، هدوء يرعب. “أصل الميتة لما بترجع… ما بتبقاش جاية عشان تصالح.”
دانيال بصلي برعب حقيقي، لأول مرة أشوف الخوف ده في عينيه. هو كان فاكرني كلير الضعيفة، الطيبة، اللي بتصدق أي كدبة وتقول “معلش الشغل ضاغطك”. ماكانش يعرف إن الست اللي تحس إنها اتمسحت من الوجود وهي لسه حية، بتتحول لحاجة تانية خالص.
ريتشيل جرت ناحية القطر وهي بتبكي وبتهز رأسها ومش قادرة تبص وراها. دانيال كان هيجري وراها، بس أنا وقفت في وشك.
“لو تحركت خطوة واحدة وراها،” قلتله وأنا بطلع تليفوني من الشنطة، “هكلم عميد الكلية اللي شغال فيها، وهكلم أبوها، وهكلم البنك اللي الحساب المشترك بيننا فيه، وهعرفهم كلهم إن الدكتور المحترم المتدين، نصاب ومزور.”
وقف مكانه، زي ما يكون اتقطع منه العصب. القطر صفر، وتحرك، وريتشيل اختفت جواه.
اتلفت لي، وشه اتقلب من الخوف للغل: “أنتِ دمرتي حياتي! أنتِ إيه اللي جابك النهاردة؟! كان المفروض تسافري بكره!”
ابتسمت. ابتسامة مفيهاش أي رحمة.
“الحمد لله إن العميل ألغى الميعاد… عشان ألحق أحضر جنازتي.”
سيبته واقف في نص المحطة زي الأبله، شلت شنطتي، ومشيت. ما بكتش. ولا دمعة نزلت من عيني. الدموع دي للستات اللي لسه عندهم حاجة يخسروها… وأنا دانيال كان خلاص موتني، فجه الوقت اللي أعرفه فيه الشبح ممكن يعمل إيه.
#حكايات_شروق_خالد


