ثمن الكرامة#حكايات_شروق_خالد

قال للوِيتَر إن ملوش أي قيمة وهدده إنه يدمر مستقبله المهني، بس مدير المطعم كشف المستور وقال من الشخص الحقيقي اللي كان واقف قدام الطاولة بتاعته. الراجل اللي كان قاعد على الطاولة رقم 12 أخد 20 دقيقة كاملة يهان فيا ويقلل مني قبل ما يقرر إنه يدمر حياتي.

. أو على الأقل، الحياة اللي هو افتكر إني عايشها. زق طبقه اللي لمسهوش لبره على طرف المفرش الأبيض الناصع، وبص بتركيز على المئزر (المريلة) السودا اللي كنت لابسها، وابتسم بقلة ذوق وقسوة راجل متعود إن مفيش حد من الطبقة اللي تحته هيقدر يرد عليه أو يقف قدامه.

قال بصوت عالي كفاية عشان تسمعه ثلاث طاولات جنبه: “بص لنفسك كده.. أنت فاهم الفرق بين المكان اللي أنت واقف فيه والمكان اللي أنا قاعد فيه؟”اللي كان قاعد معاه على العشاء تحرك في كرسيه بقلة راح ومش مرتاح. أنا ما نطقتش ولا كلمة.

الراجل رجع بضهره لورا على الكرسي. “أنت بتشيل الأطباق للناس اللي شبهي.”في ست على الطاولة اللي جنبنا وقفت إيدها وهي بترفع كاس العصير. شاور بإصبعه على صدري: “أنا بشغّل ناس زيّك.. وبطرد ناس زيّك.

ولو خليتني أستنى 20 دقيقة كمان، مكالمة تليفون واحدة مني مش هتخليك تشتغل في مطعم زي ده تاني طول حياتك. “بصيت له لفترة طويلة من غير ما أتكلم. بعدين طلعت دفتر الطلبات بالراحة من المريلة.”اعمل المكالمة يا فندم.

“ابتسامته اختفت في ثانية. قلت له: “بس قبل ما تعملها، المفروض تعرف أنت بتتكلم مع مين الأول. “قبل الساعة دي بست ساعات، أمي كانت بتسألني أنا ليه بعمل حاجة مجنونة بالمنظر ده. كانت واقفة في المطبخ ببيتي اللي في الشيخ زايد، ماسكة مج القهوة بتاعها وأنا بقفل زرار القميص الأبيض الخاص بالويترز، قميص كنت شاريه بـ 200 جنيه من محل مستلزمات المطاعم.

أمي، ماجدة، عندها 68 سنة، وعندها قدرة عجيبة إنها توصلك شعور الخيبة وخيبة الأمل من غير ما تنطق حرف واحد. بصت لي من فوق لتحت. بنطلون أسود. جزمة رخيصة ضد الانزلاق. قميص أبيض. كرافتة سودا. ومريلة سودا. في الآخر قالت لي: “لأ.”ابتسمت قلت لها: “صباح الخير يا أمي.

“”أنت بتملك ثلاث مطاعم.””أربعة.””ده مش بيحسن الموقف خالص.””عارف.””أنت عندك 216 موظف.””219 بداية من يوم الاثنين.””إياد..”وقفت إيدي وأنا بظبط الكرافتة. أمي حطت مج القهوة على الرخامة.”أنت ليه لابس لبس ويتر في المطعم بتاعك؟ “”عشان محدش المفروض يعرف إنه مطعمي النهاردة.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *