اتهموها بالسرقة وهي عندها 85 سنة ج 1 حكايات شروق خالد
قال: ـ الجمعية بتاعتنا بتساعد كل سنة مئات الأطفال، وأنا عايز أعمل فصل تعليمي باسم حضرتك، يكون فيه مكتبة صغيرة ومكان للأطفال اللي مش قادرين ياخدوا دروس. وعايز اسمك يفضل موجود في المكان ده، علشان كل طفل يدخل يعرف إن فيه مُدرّسة اسمها فاطمة عبد الرحيم آمنت بطفل فقير، والطفل ده كبر وبقى بيحاول يساعد غيره.
أمي سكتت شوية، وبعدين قالتله: ـ يا أحمد، أنا مش عايزة اسمي يتكتب على باب ولا على حيطة. لو عايز تفرحني بجد، خلّي المكان ده مفتوح لكل طفل محتاج، وما تخليش طفل يتحرم من التعليم علشان أهله مش معاهم فلوس.
أحمد رد بسرعة: ـ وعد يا أبلة. ده اللي هيحصل.
المدير اللي كان واقف جنبنا تدخل وقال: ـ وإحنا كمان هنشارك في المبادرة دي، وهنخصص دعم للطلاب المحتاجين من خلال الجمعية.
الناس اللي كانت واقفة بدأت تصفق، وفيه ست كبيرة قربت من أمي وقالت لها: ـ ربنا يبارك في عمرك يا حاجة، إنتِ ست عظيمة.
لكن أمي ما اهتمتش بالتصفيق ولا بكلام الناس. كانت باصة لأحمد، وبتبتسم له بنفس الابتسامة اللي كانت بتستقبله بيها وهو طفل صغير في المدرسة.
بعد شوية، أحمد جاب المشاية بتاعتها بنفسه، ونضفها بمنديل، وساعدها تقف براحة.
وبعدين بصلي وقال: ـ لو تسمحيلي، أنا أوصلكم لحد البيت. ومش هسيبكم تمشوا قبل ما أتأكد إن أبلة فاطمة بخير.
كنت لسه مترددة بسبب اللي عمله، لكن أمي قالت: ـ خلاص يا بنتي، حصل خير. كلنا بنغلط، والمهم إن الواحد يعترف بغلطه ويحاول يصلحه.
خرجنا من السوبر ماركت، وأحمد ماشي جنب أمي، بيسألها عن صحتها وعن أيام المدرسة القديمة، وهي بتحكيله عن زملائه ومواقفه وهو صغير.
وفي الطريق، وقف فجأة قدام محل ورد، ودخل ورجع ومعاه باقة ورد بيضا.
قدمها لأمي وقال: ـ دي مش علشان أعتذر وبس، دي علشان أشكرك على كل حاجة عملتيها معايا.
أمي أخدت الورد، وشمته، وقالتله: ـ ربنا يكرمك يا أحمد، بس افتكر إن أحسن وردة ممكن تقدمها لي هي إنك ما تظلمش إنسان تاني طول ما إنت عايش.
أحمد وعدها إنه مش هينسى كلامها أبدًا.
ولما وصلنا البيت، ساعدها تطلع السلم، وبعدها استأذن ومشي.
كنت فاكرة إن الحكاية انتهت عند كده، وإن اللي حصل مجرد موقف صعب اتحول لذكرى مؤثرة.
لكن بعد تلات أيام، جرس الباب رن.
فتحت، ولقيت أحمد واقف ومعاه راجل وست، وفي إيدهم ملف كبير.


