اتهموها بالسرقة وهي عندها 85 سنة ج 1 حكايات شروق خالد
أمي مدت إيدها ولمست كتفه بحنان.
ـ ده كان واجبي يا حبيبي. إنت كنت زي ابني بالظبط.
أحمد هز راسه، وقال:
ـ بس حضرتك ما تعرفيش إن اليوم ده غيّر حياتي كلها. أنا كملت تعليمي، ودخلت كلية التجارة، واشتغلت على نفسي لحد ما بقيت مسؤول عن بيتي وأولادي. وكنت دايمًا بقول لنفسي: لو في يوم بقيت قادر أساعد حد مظلوم، لازم أقف جنبه زي ما حضرتك وقفتي جنبي.
أنا كنت واقفة مش قادرة أتكلم. الراجل اللي اتهم أمي بالسرقة من شوية، طلع واحد من تلاميذها اللي عمرهم ما نسوا فضلها.
لكن أمي بصتله وقالت بحزن:
ـ طب يا أحمد، لو أنا ما كنتش طلّعت الصورة دي، كنت هتفضل مصمم إني حرامية؟
السؤال نزل عليه زي الصاعقة.
أحمد نزل راسه، وما عرفش يرد.
وبعد لحظات قال:
ـ لأ يا أبلة، أنا غلطت. غلطت غلطة كبيرة، ومفيش أي مبرر للي عملته. أنا حكمت على حضرتك من غير دليل، وأذيتك قدام الناس، وده شيء عمري ما هسامح نفسي عليه.
أمي سحبت إيدها من على كتفه، وقالتله:
ـ يا ابني، أنا مش زعلانة علشان إنت ما عرفتنيش. أنا زعلانة علشانك اتعاملت معايا كده قبل ما تتأكد من أي حاجة. لو كنت فعلًا سرقت، كان من حقك تبلغ المسؤولين، لكن مش من حقك تهينني ولا توجع إيدي.
أحمد بص على معصمها اللي كان محمر من شدة مسكته، ووشه اتغير من جديد.
ـ عندك حق يا أبلة. وأنا مستعد أتحمل نتيجة اللي عملته.
وفجأة، مدير السوبر ماركت وصل بعد ما عرف إن فيه مشكلة عند قسم الفاكهة. سأل عن اللي حصل، والناس بدأت تحكيله كل حاجة.
أحمد ما حاولش يبرر موقفه، ولا أنكر إنه اتصرف بعنف. بالعكس، اعترف قدام المدير والزبائن إنه اتسرع واتهم ست بريئة من غير ما يتأكد.
المدير اعتذر لأمي، وطلب منها تقعد وترتاح، وقال إنه هيراجع تسجيلات الكاميرات بنفسه علشان يتأكد من اللي حصل.
لكن أمي رفعت إيدها وقالت:
ـ أنا مش عايزة منكم فلوس ولا هدايا. أنا كل اللي عايزاه إنكم ما تظلموش حد تاني، خصوصًا لو كان كبير في السن أو مش قادر يدافع عن نفسه.
وبعدين بصت لأحمد وقالت:
ـ وإنت يا ابني، لما تشوف حد ضعيف، افتكر إن ممكن يكون وراه حكاية إنت ما تعرفهاش.
أحمد هز راسه، ودموعه لسه في عينيه.
لكن قبل ما نمشي، عمل حاجة ما كنتش متوقعاها أبدًا…
يتبع…
#حكايات_شروق_خالدأحمد وقف قدام أمي، وطلب منها تستنى دقيقة، وبعدها جري ناحية مكتب مدير السوبر ماركت.



