اتهموها بالسرقة وهي عندها 85 سنة ج 1 حكايات شروق خالد

أنا بصيت لماما وقلت لها: ـ هو الراجل ده ناوي يعمل إيه تاني يا ماما؟ كفاية اللي حصل النهارده، أنا نفسي نمشي ونروح البيت.

أمي مسحت دموعها وقالتلي: ـ استني يا بنتي، يمكن ربنا باعت لنا الموقف ده علشان نفهم حاجة مهمة.

بعد كام دقيقة، أحمد رجع ومعاه المدير، وفي إيده ظرف أبيض كبير.

وقف قدام أمي، ومد إيده بالظرف، وقال بصوت مليان تأثر:

ـ يا أبلة فاطمة، أنا عارف إن مفيش حاجة تقدر تعوضك عن الإهانة اللي اتعرضتي لها، بس أنا عايز أعمل حاجة كان نفسي أعملها من سنين طويلة.

أمي بصت للظرف باستغراب وقالت: ـ إيه ده يا أحمد؟

رد عليها: ـ أنا من حوالي عشر سنين، فتحت جمعية خيرية صغيرة مع مجموعة من أصحابي، بنساعد فيها الأطفال اللي ظروفهم صعبة، وبنوفر لهم مصاريف الدراسة والكتب والزي المدرسي. ومن يوم ما بدأت الجمعية، وأنا نفسي ألاقي حضرتك علشان أقولك إنك كنتِ السبب في كل ده.

أمي حطت إيدها على قلبها، وقالت: ـ أنا السبب يا ابني إزاي؟

أحمد ابتسم وسط دموعه وقال: ـ علشان حضرتك علمتيني إن المدرس مش شغلته يشرح الدرس وبس، المدرس ممكن يغيّر حياة إنسان بكلمة حلوة، أو بموقف شجاع، أو حتى بابتسامة في وقت صعب.

وبعدين فتح الظرف وطلع منه جواب قديم، مكتوب بخط إيد أمي.

أول ما أمي شافته، شهقت وحطت إيدها على بوقها.

ـ يا خبر! إنت لسه محتفظ بالجواب ده؟!

أحمد هز راسه وقال: ـ ده أغلى حاجة عندي يا أبلة.

مد إيده وفتح الجواب، وبدأ يقرأ بصوت مرتعش:

«ابني أحمد، أنا عارفة إن ظروفك صعبة، بس أنا واثقة إنك هتكبر وتبقى إنسان ناجح. ما تخليش فقر النهارده يسرق منك حلم بكرة. اجتهد، وخليك أمين، وافتكر دايمًا إن قيمتك مش في اللي تملكه، لكن في اللي بتقدمه للناس».

أحمد ما قدرش يكمل القراءة. صوته اختنق، والدموع نزلت من عينيه.

أما أمي، فكانت بتعيط في صمت.

أنا عمري ما شفتها بتعيط بالشكل ده، حتى يوم وفاة أبويا، كانت بتحاول تبان قوية قدامنا.

قربت منها وحضنتها، وقلت لها: ـ يا ماما، إنتِ عملتي كل ده وإحنا ما نعرفش!

ابتسمت وسط دموعها وقالت: ـ يا بنتي، أنا كنت بعمل واجبي. ما كنتش مستنية من حد حاجة.

لكن المفاجأة ما كانتش خلصت.

أحمد بص لأمي وقال: ـ يا أبلة فاطمة، أنا عندي طلب واحد، وياريت ما ترفضيهوش.

أمي ردت: ـ قول يا ابني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *