اتهموها بالسرقة وهي عندها 85 سنة ج 1 حكايات شروق خالد
قلتله باستغراب: ـ خير يا أستاذ أحمد؟ فيه حاجة حصلت؟
ابتسم وقال: ـ أنا جاي أطلب من أبلة فاطمة طلب، بس المرة دي مش بصفتي تلميذ قديم، ولا بصفتي فرد أمن. أنا جاي علشان أطلب منها تساعدني في حاجة ممكن تغيّر حياة آلاف الأطفال.
ناديت على أمي، ولما خرجت وشافته، ابتسمت وقالت: ـ أهلاً يا أحمد، خير يا ابني؟
فتح الملف وحطه قدامها.
كان فيه صور لمكان كبير، عبارة عن مبنى قديم بيتم تجهيزه علشان يتحول لمركز تعليمي للأطفال المحتاجين، وفيه فصول ومكتبة وساحة واسعة للعب.
أحمد قال: ـ أنا كنت مخطط أفتتح المكان ده الشهر الجاي، لكن بعد اللي حصل في السوبر ماركت، اكتشفت إني لسه محتاج أتعلم منك كتير. عايز حضرتك تكوني أول شخص يفتتح المركز، ولو وافقتي، تيجي مرة كل أسبوع تقعدي مع الأطفال وتحكيلهم عن الأمانة والاحترام، زي ما كنتِ بتعملي معانا زمان.
أمي فضلت تتأمل الصور، وبعدها رفعت عينيها وقالت:
ـ موافقة يا أحمد، بس عندي شرط.
أحمد ابتسم وقال: ـ أي شرط يا أبلة، أنا موافق عليه قبل ما أسمعه.
قالتله: ـ أول يوم في المركز، عايزاك تجيب كل الأطفال اللي ظروفهم صعبة، وتخليهم يحسوا إنهم مش أقل من أي طفل تاني. ومش عايزة حد فيهم يتكسف من هدومه، ولا من شغل أبوه، ولا من الفلوس اللي معاه.
أحمد رد: ـ وعد يا أبلة فاطمة.
وفي اليوم اللي افتتحنا فيه المركز، دخلت أمي وسط الأطفال، وكلهم كانوا مستنيينها. أول ما شافوها، جريوا عليها، وكل واحد فيهم عايز يسلم عليها.
وقفت قدامهم، وابتسمت، وقالت:
ـ يا حبايبي، أنا عايزاكم تفتكروا حاجة واحدة طول عمركم: محدش فيكم قليل، ومحدش منكم يستاهل الإهانة. واللي معاه قوة أو سلطة، مسؤوليته يحمي الضعيف، مش يكسره.
أحمد كان واقف في آخر القاعة، بيسمع كلامها وبيعيط في صمت.
وبعد ما خلصت، قرب منها، وباس إيدها وقال:
ـ شكرًا يا أبلة، لأنك علمتيني إزاي أبقى إنسان قبل ما أتعلم إزاي أبقى ناجح.
أمي مسحت على راسه وقالت:
ـ ربنا يرضى عنك يا ابني، ويجعل الخير اللي بتعمله في ميزان حسناتك.
ومن يومها، أحمد بقى يزور أمي كل أسبوع، والمركز بقى يستقبل أطفال من مناطق كتير، وكل طفل كان بيدخل المكان ده، كان بيلاقي حد يسمعه ويحترمه ويساعده.
أما الصورة القديمة، اللي كانت سبب كل الحكاية، فأحمد طلب من أمي تسمح له يحط نسخة منها في مكتبة المركز، ومعاها جملة كتبتها أمي بنفسها:



