اتهموها بالسرقة وهي عندها 85 سنة ج 2 حكايات شروق خالد

أمي بصتله بقلق.

ـ قول يا حبيبي.

قال محمود:

ـ سامح طول السنين اللي فاتت كان فاكر إنك نسيتيه. في مرة، حاول يوصلك عن طريق المدرسة القديمة، لكن المدرسة كانت اتنقلت، ومحدش عرف يدله عليكي. وهو كان محتفظ بحاجة تخصك، وكان نفسه يرجعهالك.

أمي سألت:

ـ إيه هي الحاجة دي؟

محمود أشار لابنه، وكريم فتح الشنطة الجلد القديمة مرة تانية، وطلع منها ظرف صغير، جواه صورة قديمة ليافطة مدرسة، وورقة مطوية بعناية.

أمي فتحت الورقة، وأول ما شافت خطها، بدأت إيديها تترعش.

كانت ورقة من كراسة سامح، مكتوب فيها:

«أبلة فاطمة، أنا آسف إني مشيت من المدرسة من غير ما أقولك. أنا ما كنتش عايز أسيب التعليم، بس أمي كانت محتاجاني. أنا وعدتك إني هبقى إنسان كويس، ووعدتك إني مش هسرق ولا أكذب، وأنا عمري ما نسيت كلامك. لو في يوم قدرت أرجع، هاجي أشوفك وأقولك إني لسه فاكر كل كلمة علمتيهالي».

أمي ضمت الورقة لصدرها، وفضلت تعيط.

ـ يا حبيبي يا سامح… يا ابني، أنا عمري ما زعلت منك. أنا كنت زعلانة علشان اختفيت من غير ما أعرف إنت فين.

وبعدين بصت لمحمود وقالت:

ـ خدني له يا ابني. مش عايزة أضيّع دقيقة واحدة تاني.

كريم خرج معانا من الأوضة، وسأل الممرضة عن مكان سامح. قالت لنا إنه في أوضة في آخر الممر، وإنه بدأ يفوق، لكنه لسه تعبان ومش قادر يتكلم كتير.

وصلنا عند الأوضة، وأمي وقفت قدام الباب لحظة، وكأنها بتحاول تستجمع قوتها.

دخلنا بهدوء.

كان فيه راجل في أواخر الخمسينات، جسمه ضعيف ووشه شاحب، وذراعه مربوط بسبب الإصابة. كان باصص من الشباك، ولما سمع صوت الباب، لف وشه ناحيتنا.

أمي قربت منه خطوة خطوة.

قالت بصوت حنون:

ـ سامح؟

الراجل فضل باصصلها، وبعدها عينيه اتسعت، ودموعه بدأت تنزل.

ـ أبلة فاطمة؟!

أمي مدت إيديها ومسكته من إيده السليمة.

ـ أيوه يا حبيبي، أنا أهو. أنا جيتلك.

سامح حاول يقعد، لكنها منعته وقالت:

ـ لا يا ابني، خليك مكانك. إنت محتاج ترتاح.

لكنه بدأ يعيط زي الطفل الصغير، وقال:

ـ أنا كنت فاكر إنك نسيتي إني موجود يا أبلة.

أمي مسحت دموعه بإيدها وقالت:

ـ أنساك إزاي يا سامح؟! إنت كنت واحد من ولادي. أنا كنت كل ما أفتكر غيابك، أدعي ربنا يطمن قلبي عليك.

سامح غطى وشه بإيده، وقال بصوت مكسور:

ـ أنا آسف… آسف إني مشيت. والله ما كنت عايز أسيب المدرسة، بس أمي كانت بتموت، وما كانش عندي حد يساعدني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *