اتهموها بالسرقة وهي عندها 85 سنة ج 2 حكايات شروق خالد
قالت بصوت مرتعش:
ـ مين الولد يا محمود؟! وإيه اللي حصل له؟! إنت عارف إني فضلت سنين أدور عليه!
محمود حاول يرفع راسه من على المخدة، وابنه كريم قرب منه وساعده يقعد.
قال محمود بصوت ضعيف:
ـ الولد اسمه سامح يا أبلة… سامح اللي كان في فصلنا، واللي اختفى فجأة وإحنا في ابتدائي.
أمي حطت إيدها على بوقها.
ـ سامح؟! إنت تقصد سامح إبراهيم؟! الولد اللي أمه كانت بتشتغل في البيوت، وأبوه سابه وهو صغير؟!
محمود هز راسه.
ـ أيوه يا أبلة. هو نفسه.
أمي بدأت تعيط، وقالت:
ـ يا حبيبي، ده أنا فضلت أسأل عنه سنين! في يوم اختفى من المدرسة، وأمه قالت إنه سافر مع قرايبه، وبعدها محدش عرف عنه حاجة. كنت كل ما أفتكر وشه، قلبي يوجعني.
محمود سكت لحظة، وبعدها قال:
ـ الحقيقة إن سامح ما سافرش مع قرايبه. هو خرج من المدرسة في اليوم ده، ورجع البيت، ولما وصل لقى أمه تعبانة جدًا. كان عندها مرض خطير، وما كانش معاهم فلوس للعلاج. سامح كان عنده عشر سنين بس، وقرر يسيب المدرسة ويشتغل علشان يصرف عليها.
أمي شهقت وقالت:
ـ يا حبيبي يا ابني! طب ليه ما جاش قالي؟! أنا كنت هساعده!
محمود رد بحزن:
ـ هو كان خايف يا أبلة. كان فاكر إنك لو عرفتي، هتزعلي منه أو تحسسيه إنه ضعيف. كان طفل صغير، ومش فاهم إن طلب المساعدة مش عيب.
أمي مسحت دموعها وقالت:
ـ يا محمود، الطفل اللي بيخاف يطلب المساعدة بيكون محتاج حد يطمنه، مش حد يلومه.
محمود بص لابنه كريم، وبعدها كمل:
ـ بعد فترة، أمه ماتت، وسامح اتنقل يعيش مع واحد من قرايبه في محافظة تانية. وأنا قابلته بالصدفة بعد سنين طويلة، لما كنت لسه في بداية شغلي. كان بيشتغل في ورشة، ولما شافني، حكالي كل حاجة.
أمي سألته بلهفة:
ـ طب هو فين دلوقتي؟!
محمود سكت، وبص للسقف، وبعدها قال:
ـ هنا يا أبلة… في نفس المستشفى.
أنا اتصدمت، وبصيت لكريم، لقيته هو كمان مش فاهم.
محمود كمل:
ـ سامح اتعرض لحادثة من كام يوم، ودخل المستشفى من غير ما يكون معاه أوراق تثبت هويته. وأنا عرفته لما شفت اسمه في الكشف، لأن اسمه الكامل كان مكتوب على ورقة قديمة في ملفه. ولما سألت عليه، عرفت إنه مفيش حد من أهله جه يزوره.
أمي حطت إيدها على صدرها وقالت:
ـ يا رب! طب هو فين؟ خدوني له حالًا!
لكن محمود مسك إيدها وقال:
ـ استني يا أبلة، لازم أقولك حاجة قبل ما تروحي له.



