اتهموها بالسرقة وهي عندها 85 سنة ج 2 حكايات شروق خالد
أمي قربت منه أكتر وقالت:
ـ إنت ما عملتش حاجة تستاهل الاعتذار يا ابني. إنت كنت طفل، واضطريت تشيل مسؤولية أكبر من سنك. أنا زعلانة علشانك عشت كل السنين دي لوحدك، مش علشانك مشيت من المدرسة.
سامح بص لها طويلًا، وبعدها قال:
ـ طب ممكن أسألك سؤال يا أبلة؟
ـ اسأل يا حبيبي.
ـ إنتِ لسه فاكرة الوعد اللي أخدتِه مني يوم ما نجحت في امتحان السنة الرابعة؟
أمي ابتسمت وقالت:
ـ فاكرة يا سامح. وعدتني إنك لما تكبر، تساعد أي طفل تلاقيه محتاج، زي ما كنت بتتمنى حد يساعدك.
سامح هز راسه، وبدأ يحكي:
ـ أنا ما بقيتش دكتور زي ما كنت بحلم، ولا بقيت غني. اشتغلت سنين طويلة في ورش ومصانع، لكن عمري ما نسيت الوعد. كل ما كنت ألاقي طفل محتاج كتاب أو مصاريف مدرسة، كنت بساعده على قد ما أقدر. حتى لما ظروفي كانت صعبة، كنت بقول لنفسي إن الطفل ده ممكن يكون زيي زمان.
أمي ابتسمت وسط دموعها، وقالت:
ـ يبقى إنت حققت وعدك يا سامح، حتى لو ما بقيتش دكتور.
في اللحظة دي، كريم دخل الأوضة ومعاه محمود على كرسي متحرك، بعد ما الأطباء سمحوا له يزور سامح لدقايق.
محمود بص لصديقه القديم وقال:
ـ سامح، أنا آسف إني اتأخرت في إني أوصلك بأبلة فاطمة. كان نفسي أعمل ده من زمان.
سامح مد إيده له وقال:
ـ كفاية إنك ما نسيتنيش يا محمود.
والتلاتة فضلوا يتكلموا عن أيام المدرسة، وعن المدرسين، وعن الأحلام اللي كانت عندهم وهم أطفال.
لكن بعد ما خرجنا من الأوضة، محمود طلب مني أتكلم معاه على انفراد.
قال لي:
ـ أنا عندي طلب أخير، ومش عايز أبلة فاطمة تعرف بيه غير لما أخلصه.
بصيتله باستغراب وقلت:
ـ خير يا دكتور محمود؟
رد عليّا:
ـ أنا عايز أعمل حاجة لسامح. الراجل ده قضى عمره يساعد الناس رغم إنه كان محتاج للمساعدة، ودلوقتي هو لوحده، ومفيش حد مسؤول عنه. أنا عايز أتكفل بعلاجه، وأوفر له مكان يعيش فيه بعد ما يخرج من المستشفى.
قلتله:
ـ دي حاجة عظيمة، بس لازم نعرف هو محتاج إيه ونسمع رأيه.
ابتسم وقال:
ـ عندك حق. أنا مش عايز أفرض عليه حاجة. أنا عايز أديه فرصة يعيش بكرامة، زي ما أبلة فاطمة علمتنا.
وبالفعل، اتفقنا مع إدارة المستشفى على متابعة حالته، وبدأ كريم يتواصل مع بعض الجمعيات علشان يلاقوا له سكن مناسب، ويضمنوا إنه يقدر يكمل علاجه من غير ما يشيل هم المصاريف.

