حكايات شروق خالد ج1
كانت بتحمّم كبير العيلة كل ليلة… لحد ما فتح عينيه وقال لها: «أنا عارف إنتِ مين» 🖤🔥
تسعين ليلة كاملة، كانت مريم بتغسل جسم راجل نايم ومش قادر يفتح عينيه.
وتسعين ليلة كاملة، كانت بتكدب على كل اللي في القصر الكبير عن سبب وجودها هناك.
الحاج سليم المنشاوي كان كبير واحدة من أكبر العائلات في الصعيد.
راجل الناس كلها بتخاف من اسمه.
كلمته كانت قانون.
وخصومه كانوا بيحسبوا ألف حساب قبل ما يفكروا يقربوا منه.
لكن من تلات شهور…
الحاج سليم كان راقد في أوضة كبيرة في سرايا المنشاوي، لا بيتكلم، ولا بيفتح عينه، ولا حتى عارف مين حواليه.
الدكاترة قالوا إنها حالة غريبة.
غيبوبة ملهاش تفسير.
أما أهل البلد، فكانوا بيقولوا إن موت أخوه الكبير، الحاج رجب، كسره من جواه.
أخوه اللي مات فجأة من غير ما حد يعرف السبب الحقيقي.
لكن مريم كانت عارفة الحقيقة.
كان فيه حد بيسمم سليم.
كانت عارفة لأن نفس المرض كان بيقتل أختها الصغيرة، ليلى، اللي عندها سبعتاشر سنة، وهي محبوسة في قبو السرايا.
وعشان كده مريم قبلت تشتغل خدامة بالليل.
مش عشان الفلوس.
ولا عشان رضا أهل السرايا.
ولا حتى عشان تاخد أجر محترم.
هي كانت محتاجة حاجة واحدة بس…
الوصول للدواء.
الوصول للدكاترة.
والوصول لأي معلومة ممكن تعرفها مين اللي بيسمم كبير العيلة.
في الليلة دي، كانت السما بتضرب رعد وبرق، وصوت المطر بيخبط في شبابيك السرايا القديمة.
مريم غمست فوطة صغيرة في مية دافية، وقربت من السرير.
وبهدوء بدأت تنظف جسم سليم من العرق، وهي بتبعد عينيها عن وشه كل شوية.
كانت بتكره إنها لاحظت قد إيه الراجل ده لسه محتفظ بهيبته حتى وهو فاقد الوعي.
وكانت بتكره أكتر إنها لاحظت وسامته.
«سخافة…»
همست لنفسها.
وفجأة…
صوابع سليم اتحركت.
مريم اتجمدت.
بصت على إيده.
وبعدين على وشه.
وفجأة خرج من صدره صوت غريب…
زمجرة مكتومة.
مريم رجعت خطوة.
لكن قبل ما تتحرك، لقت صوابعه شدت على الملاية بعنف.
وبعدها…
إيده ارتخت.
تنفسه رجع طبيعي.
مريم حطت إيدها على صدرها.
«يا ساتر يا رب…»
لكن مريم كانت عندها سر أكبر من كل أسرار السرايا.
سر لو حد عرفه…
هتموت.
مريم كانت من نسل قديم جدًا، نسل الناس في الصعيد كانوا بيسموه زمان…
«أهل الوِحش».
حكايات قديمة كانت بتقول إن الستات اللي من نسلهم عندهم قدرة غريبة على تهدئة الحيوانات المفترسة، وحتى التحكم في خوفها وغضبها.



