وصية من خلف الباب المغلق ج1 حكايات شروق خالد

شعرت ببرودة تسري في جسدها.

سألته بصوت مرتجف:

“خير… حصل لها إيه؟”

خفض الضابط رأسه قليلًا ثم قال:

“للأسف… لقيناها متوفية النهارده الصبح.”

تجمدت في مكانها.

همست:

“إزاي؟! أنا كنت معاها امبارح.”
#حكايات_شروق_خالد
نظر إليها الضابط طويلًا وقال:

“إحنا عارفين… وعشان كده جينا.”

بدأت يداها ترتجفان.

“أنا معملتش حاجة… والله أنا بس ساعدتها.”

قاطعها الضابط وهو يشير إلى صندوق البريد المعلق بجوار الباب.

“طيب افتحي صندوق البريد بنفسك.”

اقتربت وهي لا تشعر بقدميها.

كانت أصابعها ترتجف بشدة حتى سقط المفتاح مرتين قبل أن تتمكن من فتحه.

رفعت الغطاء ببطء…

وفي الداخل وجدت ظرفًا بنيًا كبيرًا، مكتوبًا عليه بخط واضح:

“يُسلَّم إلى سارة فقط بعد وفاة الحاجة أمينة.”

شهقت بقوة، ونظرت إلى الضابط الذي ظل يراقبها في صمت.

أما ما كان داخل ذلك الظرف… فقد كان كفيلًا بتغيير حياتها كلها.

#حكايات_شروق_خالد

وقفت سارة تحدق في الظرف، وكأن الكلمات المكتوبة عليه تتحرك أمام عينيها.

قال الضابط بهدوء:

“افتحيه.”

ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم مزقت طرف الظرف بأصابع مرتجفة.

في الداخل كان هناك مفتاح صغير قديم، ومظروف أبيض آخر، ومستند رسمي مختوم من مكتب محاماة.

فتحت الرسالة أولًا.

كان الخط المرتب هو نفسه خط الحاجة أمينة.

> “يا بنتي سارة… لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا خلاص سبت الدنيا. يمكن ناس كتير يشوفوا إنك ساعدتيني بجز العشب، لكن الحقيقة إنك ساعدتيني أعيش آخر يوم في حياتي وأنا حاسة إن لسه في خير في الدنيا. أنا كنت براقبك من شهور، وشايفة تعبك وحملك ووحدتك. وفي اليوم اللي ساعدتيني فيه، اتأكدت إن ربنا بعتك ليا.”

اغرورقت عينا سارة بالدموع.

واصلت القراءة.

> “المفتاح ده يخص دولاب حديد في أوضة نومي. جواه وصيتي، وحاجات لازم المحامي يسلمها لك. وأنا كتبت اسمك بنفسي، ومحدش يقدر يغير ده.”

نظر الضابط إليها وقال:

“إحنا لقينا الرسالة دي بالفعل، لكن القانون بيلزمنا نحضر حضرتك أثناء فتح الدولاب، لأن اسمك مذكور في الوصية.”

ركبت سيارة الشرطة وهي لا تزال غير مصدقة ما يحدث.

وصلوا إلى منزل الحاجة أمينة.

كان البيت هادئًا، لكنه ممتلئ بالأقارب.

ما إن دخلت حتى التفتت إليها امرأة في الخمسين من عمرها، وقالت بغضب:

“هي دي البنت اللي كانت عندها امبارح!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *