ابوكي

>

فتحت الجواب وإيدي بترتعش.. وأول سطر طير عقلي من رأسي:

> “يا ندى.. لو بتقري الكلام ده، يبقى مجدي حكالك إن فتحي هو أبو شاهيناز.. الكلام ده صح. بس اللي مجدي ميعرفهوش.. إن فتحي هو أباكي إنتي كمان!”

>

الجزء الثالث: الدم والروح

أبويا قال “لا..” بصوت واطي أوي، كأنه بيدعي ربنا تكون كدبة.

ماجدة غمضت عينها.. وشاهيناز بطلت عياط وفضلت تبص لي بذهول.

قريت السطر تاني.. وتالت.

الخط هو خط أمي.. مش بيتغير: (فتحي هو أباكي إنتي كمان).

حسيت إن الأرض في مكتب المحامية بتميل بيا. طول عمري فاكرة إن ليا أصول وجذور ثابتة.. وفجأة جه حد اقتلع الجذور دي وحطها على الترابيزة جنب فايل تحقيقات النيابة.

أبويا قام من على الكرسي بضعف: “إنتي لا يا ندى.. إنتي لا!”

ماقالهاش بقرف.. قالها بوجع كسر قلبي مية حتة.

الجواب كان بيشرح اللي محدش قدر يقوله لسنين. علاقة أمي بعمي فتحي ماكنتش شهرين ولا سنة.. دي استمرت يجي خمسة عشر سنة! شاهيناز بنته.. وأنا كمان بنته! وأبويا كان فاكر إن الخيانة انتهت قبل ما أنا أتولد!

عمي فتحي كان عارف.. وأمي كانت عارفة.. وسابوا “مجدي العطار” يشيل شيلة عيلة كاملة متبنية على كدبة كبيرة!

شاهيناز طلعت منها ضحكة مكسورة ومجنونة:

“يعني ولا واحدة فينا طلعت بنته؟!”

أبويا بص لها.

شاهيناز مسحت دموعها بضهر إيدها المتكلبشة: “طول عمري فاكرة إنك بتفضلها عليا عشان هي بنتك الحقيقية.. وأنا الغريبة! وفي الآخر طلعنا إحنا الاتنين غربا؟!”

“شاهيناز..” أبويا نده عليها.

“لا!” صرخت فيه: “إنت طول عمرك بتسمع لها هي! بتدافع عنها! تقول ندى العاقلة، ندى بتتصل، ندى بتسأل!”

“عشان إنتي كنتي بتكدبي وبتاكلي فينا!” ردت عليها بغل.

“عشان كنت خايفة!” صرخت شاهيناز.

المقدم شريف كان قاعد ساكت ورا وبيتفرج.

وشاهيناز كملت وهي بتبكي: “تامر كان كل يوم يزن في ودني إنك هتكتب كل حاجة لندى.. إن ندى بتتسحب ولابسة وش الحنية عشان تاخد كل حاجة، وإني هطلع من المولد بلا حمص بعد ما قعدت جمبك!”

“أنا عمرى ما فكرت أخد حاجة منك!” صرخت فيها.

“بس هو خلاني أصدق ده!”

وده كان السم الحقيقي.. مش بس دوا القلب اللي اتقطرت بيه حياة عمي فتحي. السم البطئ كان السنين اللي اتملت مقارنات، وغل، وسكوت، وأسرار عائلية مستخبية زي السكاكين في الأدراج.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *