ابوكي

كتب كل حاجة مناصفة.. بيني وبين شاهيناز.
بس بشرط واحد:
إن “مجدي العطار” هو اللي يكون الوصي والحارس الوحيد على التركة دي كلها!
أبويا ضحك ضحكة مكسورة: “حتى وهو ميت.. لسه بيلعب بالعرائس؟!”
ماجدة ما ضحكتش.. وادته ورقة صغيرة: “دي سابها لحضرتك مخصوص.”
أبويا فتحها بالراحة.. وقرأها في سرة.
وشه اتغير.. ولأول مرة في حياتي كلها، شفت أبويا بيعيط بصوت طالع.. بيعيط زي الأطفال من غير ما يداري وشه.
“كاتب إيه يا بابا؟” شاهيناز سألته وهي بترتعش.
أبويا أخد نفسه بالعافية وقال بصوت مكسور:
> “كاتب: يا مجدي.. أنا إديتهم الحياة، بس إنت اللي إديتهم الأب.. عشان كده كل حيلتي لازم تكون تحت إيدك إنت.”
>
شاهيناز مسكت إيد من إيديه.. وأنا مسكت الإيد التانية.
وكنا قاعدين التلاتة: بنتين اتولدوا من خيانة قديمة، وأب مفيش بينه وبينهم نقطة دم واحدة، وميت في قبره اعترف بالحقيقة.. بس بعد فوات الأوان.
المكالمة بتاعة شاهيناز يوم الخميس الساعة ستة ونص الصبح كانت بتبدأ بكدبة: “أبوكي مات إمبارح.”
بس فيه حاجات فعلاً ماتت في الصبحية دي..
ماتت العيلة اللي كانت متبنية على أسرار وسكوت.
ماتت الفكرة الغبية بتاعة إن “الدم” هو بس اللي بيحدد مين عيلتك ومين غريب.
ومات الغل اللي تامر استغله عشان يخرب بيوتنا.
اللي فضل معانا كان أغرب.. وأوجع.. وأقل مثالية.
بس كان حقيقي.
دلوقتي، كل يوم خميس الصبح، بابا بيجي يفطر عندي في زايد.. وأوقات شاهيناز بتيجي معاه. لسه بنسكت في أوقات كتير، ولسه فيه ظلال للماضي بتقعد معانا على الترابيزة.
بس لما أبويا يمد إيده عشان يسرق مني حتة فطيرة، بضربه على إيده بالراحة:
“روح اشتري لنفسك يا حاج!”
يضحك ويقولي بثقة: “أنا أبوكي.. واللي بتاعك هو بتاعي!”
شاهيناز بتقلب عينها وتضحك..
وفي كل مرة بيقول فيها الجملة دي.. إحنا التلاتة بنكون عارفين أد إيه الجملة دي كدابة.. وأد إيه، في نفس الوقت، هتفضل طول العمر أصدق حاجة في حياتنا.

