حكايات شروق خالد
صوت موسيقى هادئة قادم من مطبخ القصر.
كانت سلمى بتنظف الأطباق وهي بتدندن نفس التهويدة القديمة.
نزل ياسين من غرفته بصعوبة.
توقف عندما سمع صوتها.
الغريب أن الألم لم يكن بنفس شدته.
اقترب من المطبخ.
كانت سلمى واقفة أمام الحوض، وشعرها مربوط بعشوائية، وملابس العمل عليها آثار صابون.
قال:
“إنتِ.”
التفتت.
“صباح الخير.”
“الدندنة دي…”
“مالها؟”
“غنيها.”
رفعت حاجبها.
“من فضلك.”
تجمدت مكانها.
ملك المافيا الذي يخشاه الجميع كان واقفًا أمامها ويطلب منها أن تغني.
قالت:
“حاضر.”
بدأت تغني بهدوء.
وبينما كان صوتها يملأ المكان، لم تلاحظ أن ياسين أغلق عينيه.
ولأول مرة منذ الحادث الذي أفقده ساقه، نام واقفًا دون أن يشعر بالألم.
لكن في اللحظة نفسها، كان هناك رجل آخر يراقبهما من آخر الممر.
رجل يعرف سر ياسين.
ويعرف بالضبط لماذا كانت ساقه الصناعية مجرد جزء صغير من الكارثة التي دمرت حياته.
همس الرجل لنفسه:
“البنت دي لازم تمشي من هنا قبل ما ياسين يعرف الحقيقة.”
ثم أخرج هاتفه واتصل بشخص واحد.
“الخطة بدأت.”
وفي الطرف الآخر جاءه صوت بارد:
“خليها تفضل قريبة منه.”
“ليه؟”
“لأنها الوحيدة اللي ممكن تخليه يفتكر اللي حصل ليلة الحادث.”
ثم أضاف:
“ولو افتكر… كلنا هنضيع.”
حكايات شروق خالد
في نفس اللحظة، كانت سلمى لسه بتغني، من غير ما تعرف إن حياتها من اللحظة دي دخلت في لعبة أكبر منها بكتير.
ياسين فتح عينيه وبص لها.
“مين علمك الأغنية دي؟”
سلمى وقفت عن الغناء.
“أمي.”
“لسه عايشة؟”
سكتت لحظة.
“لا.”
تغيرت ملامحه.
“آسف.”
ابتسمت سلمى ابتسامة صغيرة.
“متعتذرش. هي ماتت من زمان.”
“وإنتِ كنتِ قريبة منها؟”
“جداً.”
خفضت عينيها.
“كانت بتغنيها لي كل ما أخاف من الرعد.”
سألها ياسين:
“وإنتِ بتغنيها ليه دلوقتي؟”
ضحكت بخفة.
“لأنك بتخاف من الألم.”
تجمد.
لم يقل أحد لياسين المنصوري إنه يخاف.
منذ الحادث، كان الجميع يتعامل معه كأنه رجل لا يشعر بشيء.
لكن سلمى رأته.
رأت خوفه.
ولأول مرة، لم يغضب.
قال بهدوء:
“إنتِ مختلفة.”
“دي مش أول مرة أسمعها.”
وقبل أن يرد، دخل محمود بسرعة.
“يا باشا، في عربية وقفت عند البوابة.”
“مين؟”
“رجالة من عيلة الشامي.”
تغير وجه ياسين فورًا.
“كام واحد؟”
“ستة.”
“سلّحهم؟”
“أكيد.”
وقف ياسين، ومد يده نحو عكازه.
لكن الألم ضرب ساقه بقوة، فاختل توازنه.



