حكايات شروق خالد
ليلة الحادث.
صوت امرأة تغني نفس التهويدة التي كانت سلمى تغنيها له.
وصوت أمه وهي تصرخ:
“خدوا البنت دي واهربوا بيها!”
تراجع ياسين خطوة.
ثم نظر إلى سلمى وكأنه يرى وجهًا من الماضي.
“مستحيل…”
همست سلمى:
“إنت افتكرت إيه؟”
رفع عينيه إليها.
“أمك…”
ثم قال بصوت مرتجف:
“كانت موجودة ليلة ما رجلي راحت.”
وفي اللحظة نفسها، دوى صوت رصاصة من خارج القصر.
وانطفأت كل الأنوار.
ثم جاء صوت محمود من بعيد:
“يا باشا! حد ضرب النار على الحراسة!”
ياسين أمسك يد سلمى بقوة.
“ماتبعديش عني.”
ولأول مرة، لم يكن صوته صوت زعيم مافيا.
كان صوت رجل مرعوب من أن يخسر الشيء الوحيد الذي بدأ يمنحه السلام.
حكايات شروق خالد
انطلقت الرصاصة الثانية قبل ما ياسين يقدر يقول كلمة.
زجاج إحدى النوافذ اتكسر، واندفع محمود ورجاله إلى الصالة.
“يا باشا! اطلع من هنا!”
لكن ياسين ما اتحركش.
كان واقف قدام سلمى، بجسمه بيحاول يحميها.
قالت له وهي ترتجف:
“ياسين، لازم نمشي.”
هز رأسه.
“مش من غيرك.”
في اللحظة دي، ظهر الرجل اللي كان جاي من عيلة الشامي عند الباب الخلفي، لكنه لم يرفع س\لاحه.
بالعكس، رفع إيده وقال:
“كفاية!”
نظر له ياسين بغضب.
“إنت عايز إيه؟”
قال الرجل:
“الحقيقة.”
ثم أخرج هاتفه وشغل تسجيلًا قديمًا.
خرج صوت رجل عجوز من التسجيل.
صوت والد ياسين.
“لو التسجيل ده وصل لابني، يبقى أنا مت.”
تجمد ياسين.
تابع الصوت:
“يا ياسين، اللي حصل لك ماكانش حادث. أنا كنت بحاول أحميك.”
ثم جاءت جملة جعلت سلمى تبكي.
“وأم سلمى كانت شريكتي الوحيدة.”
وضعت سلمى يدها على فمها.
استمر التسجيل.
“اكتشفت إن ناس من داخل عيلتنا بيخططوا لتصفيتك علشان يستولوا على كل حاجة. في الليلة دي، أم سلمى ساعدتك تهرب. لكنها اتصابت، واضطرت تختفي علشان تحمي بنتها.”
ياسين كان غير قادر على الكلام.
ثم ظهر صوت والده مرة أخرى:
“ولو سلمى دخلت حياتك يومًا، متبعدهاش. هي آخر أمانة تركتها أمها عندي.”
انتهى التسجيل.
ساد الصمت.
نظر ياسين إلى سلمى.
“علشان كده كنتِ بتغني التهويدة.”
هزت رأسها وهي تبكي.
“ماما كانت بتقول إن الأغنية دي هتفضل تربطني بيها مهما حصل.”
اقترب منها ياسين.
“وأنا كنت بسمعها ليلة الحادث.”
رفع يده ولمس وجهها برفق.
“صوتك هو أول حاجة رجعتلي من الليلة دي.”
ابتسمت وسط دموعها.
“وأنت أول شخص خلاني أحس إني مش لوحدي.”



