حكايات شروق خالد
بعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.
الرجل الذي خطط للحادث كان أحد كبار رجال عائلة المنصوري، وكان يريد التخلص من ياسين والاستيلاء على إمبراطورية العائلة.
أما عائلة الشامي، فلم تكن وراء الحادث.
كانوا يحاولون الوصول إلى الحقيقة منذ سنوات.
وبعد ظهور الأدلة، سقط كل من شارك في المؤامرة.
أما ياسين، فقرر أن ينهي الحرب القديمة.
لم يعد يريد أن يكون الرجل الذي يخشاه الجميع.
بدأ يسلّم جزءًا من أعماله القانونية إلى رجاله الموثوقين، وأغلق كل نشاط غير قانوني كان مرتبطًا باسم عائلته.
أما قصر المنصوري، فلم يعد باردًا كما كان.
لأن سلمى أصبحت تعيش فيه.
لكنها لم تعد خادمة.
في أول يوم لها كمديرة للبيت، وقفت أمام ياسين وقالت:
“أنا لسه هخلي بالك من نفسك.”
ابتسم.
“وأنا لسه هرفض.”
“يبقى هنختلف.”
“عادي.”
ثم مد يده إليها.
“بس المرة دي، ماتمشيش.”
نظرت إلى يده، ثم أمسكتها.
“مش همشي.”
وبعد شهور، عاد ياسين إلى المكان الذي بدأت فيه حكايتهما.
البيت الصغير.
خلايا النحل.
المطبخ القديم.
وحتى الكرسي الخشبي الذي كانت سلمى تدندن وهي قاعدة عليه.
قال لها:
“فاكرة أول مرة غنيتيلي؟”
ضحكت.
“فاكرة إنك كنت هتقتلني.”
“كنت متألم.”
“كنت مجنون.”
“يمكن.”
ثم جلس بجوارها.
“بس صوتك أنقذني.”
نظرت إليه بحنان.
“لأ.”
هزت رأسها.
“إنت اللي أنقذتني من الوحدة.”
أمسك يدها وقبلها.
“يبقى إحنا أنقذنا بعض.”
وبعد عام، وقفت سلمى في نفس الحديقة، لكن هذه المرة بفستان أبيض.
لم يكن هناك حراس كثيرون.
ولا أسلحة.
ولا خوف.
فقط أهل قليلون، وأخوها الذي تعافى وأصبح واقفًا بجوارها، وياسين أمامها.
وعندما انتهى الزواج، أخذها بعيدًا عن الجميع.
قال لها:
“عندي سؤال.”
“إيه؟”
ابتسم.
“ينفع أغلبك المرة دي؟”
ضحكت.
“في إيه؟”
أشار إلى غرفة المعيشة.
“مين هيغسل الأطباق.”
ضحكت بصوت عالٍ.
“إنت!”
“أنا الملك.”
“وأنا مراتك.”
“وده معناه؟”
رفعت حاجبها.
“معناه إنك هتغسلهم وإنت ساكت.”
ضحك ياسين.
ولأول مرة منذ سنوات، كانت ضحكته حقيقية.
وفي المساء، عندما بدأ المطر ينزل، خرجا إلى الشرفة.
اقترب ياسين منها ووضع ذراعه حول كتفها.
قالت سلمى:
“المطر رجع.”
ابتسم.
“المرة دي مش هلومه.”
نظرت إليه.
“ليه؟”
قبل جبينها وقال:
“لأني عرفت أخيرًا إن أحلى حاجة حصلتلي في حياتي بدأت في يوم مطر.”
ومن يومها، كلما نزل المطر على القاهرة، كانت سلمى تضحك وتتذكر أول مرة دخلت فيها قصر المنصوري.

