حكايات شروق خالد ج1

وبالنسبة لراجل حياته كلها كانت عبارة عن صفقات، وفلوس بتتنقل في الخفاء، وخلافات، وتهديدات بتتقال بنص كلمة… الحياة الطبيعية كانت إدمان.

لما طلبت إيدها، دموعها نزلت قبل حتى ما أفتح علبة الخاتم. وصدقتها. كنت فاكر إنها بتحب ياسين. مش اسم المنشاوي. مش الفلوس. مش النفوذ. ياسين نفسه.

لحد اليوم اللي اختفى فيه إسوارها الماسي.

سلمى كانت شغالة في البيت بقالها تقريبًا سنتين. بنت عندها تسعة وعشرين سنة، هادية، مؤدبة، شاطرة في شغلها، ودائمًا بتحط حدود بينها وبين كلام أهل البيت. ما كانتش بتتدخل في أي حاجة مالهاش دعوة بيها. وكان عندها بنت صغيرة اسمها ليان، عندها أربع سنين.

مرة في عيد الميلاد، كنت راجع من شغلي ومتضايق، ولقيت سلمى بتحطلي طبق بسكويت على المكتب. عرفت بعدها إنها خدته لبنتها، وليان رسمتلي رسمة بألوان خشب. كنت واقف في الرسمة جنب حاجة شبه عمارة طويلة جدًا… أو تلاجة.

سلمى اعتذرتلي وهي محرجة. “معلش يا أستاذ ياسين… بنتي لسه صغيرة.” ضحكت. وخدت الرسمة. وحطيتها في برواز.

لكن يوم أربعاء… كل حاجة اتغيرت.

نادين كانت عاملة غدا صغير لثلاث ستات من لجنة تجهيز الفرح. سلمى كانت لسه بتلم أطباق الغدا، لما نادين قامت فجأة. بصت لإيدها. وبعدين وشها اتغير. “الإسوار بتاعي.”

الكل سكت. نادين بدأت تبص حوالين المكان. “كان هنا.” عينيها راحت مباشرة لسلمى. “إنتِ حركتيه؟”

سلمى وقفت مكانها. “لا يا مدام.” نادين قربت منها خطوة. “متأكدة؟” سلمى بلعت ريقها. “أيوه، متأكدة.”

نادين ضحكت ضحكة صغيرة. “أنا مش بتهم حد.” لكن كل اللي في المكان كان فاهم إنها بتتهمها.

بعد عشرين دقيقة، دخلت البيت. لقيت نادين قاعدة ودموعها على خدودها. وسلمى واقفة جنب رخامة المطبخ، إيديها متشابكة قدامها. أول ما شافتني، قالت: “هي فاكرة إني سرقت الإسوار.”

نادين ردت بسرعة: “أنا ما قلتش كده!”
بصيت لنادين. وبعدين لسلمى. كان في حاجة غريبة في عيني سلمى. ما كانتش عيون واحدة اتقفشت. ولا عيون واحدة بتكدب. كانت عيون واحدة اتعودت على الإهانة. كأنها وقفت في نفس الموقف ده قبل كده كتير… ناس أغنى منها بيحكموا عليها، ويقرروا إذا كانت تستحق الاحترام ولا لأ.

خلعت الجاكت بهدوء. وحطيته على الكرسي. وبصيت للستات التلاتة. وبعدين لنادين. وأخيرًا لسلمى. وقلت: “حد فتش المكان فعلًا؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *