حكايات شروق خالد ج1

(حكايات شروق خالد)

بصيت لنادين ثواني طويلة، من غير ما أتكلم. هي مسحت دموعها بسرعة وقالت: “ياسين، أنا مش عايزة أعمل مشكلة. الإسوار كان في إيدي قبل ما أدخل المطبخ، وبعدها اختفى.”

لفيت وشي ناحية الستات التلاتة. “وإنتوا؟ حد شاف الإسوار؟” واحدة منهم هزت راسها. “أيوه، كان في إيد نادين وقت الغدا.” التانية قالت بسرعة: “وبعدين حطته على الترابيزة.”

نادين بصتلي. “أنا متأكدة إنه كان على الترابيزة.” بصيت لسلمى. كانت واقفة ساكتة. “سلمى.” رفعت عينيها. “أيوه يا أستاذ.” “إنتِ دخلتي هنا بعدهم؟” “أيوه.” “ولمستي الترابيزة؟” سكتت لحظة. “لمست الأطباق بس.”

نادين قاطعتها: “بس هي كانت لوحدها هنا!” بصيت لنادين. “إنتِ متأكدة؟” اتوترت. “أيوه.”

ابتسمت ابتسامة صغيرة. “غريبة.” “غريبة إيه؟” “لأني سألتك قبل كده مين كان موجود هنا، وقلتيلي إنك كنتي لوحدك مع صاحباتك.”

وش نادين اتغير. واحدة من الستات بصت للتانية.

أنا قربت من الترابيزة. “محدش يتحرك.” كلهم سكتوا. مديت إيدي ناحية طبق الفاكهة، ورفعته. الإسوار ما كانش تحته. بصيت للأرض. ولا حاجة.

وبعدين لاحظت حاجة صغيرة جدًا. خيط أسود رفيع عالق في رجل الكرسي. انحنيت وخدته بين صوابعي. سلمى كانت أول واحدة لاحظت. “ده…” بصيتلها. “إيه؟” قالت بتردد: “ده من الطرحة بتاعة مدام نادين.”

نادين شهقت. “إنتِ بتقولي إيه؟” سلمى بصت للأرض. “أنا شفتها وهي واقفة هنا.”

قربت من نادين. “ارفعي إيدك.” “ليه؟” “ارفعيها.” رفضت. فبصيت للحارس الواقف عند الباب. “هاتلي شنطتها.”

نادين صرخت: “إنت فقدت عقلك؟!” لكن الحارس أخد الشنطة. نادين حاولت تمنعه. “متلمسهاش!” وقتها عرفت إننا قربنا.

الحارس فتح الشنطة. مكياج. موبايل. محفظة. مفاتيح. ولا إسوار. نادين بصتلي بانتصار. “شوفت؟”

بصيتلها بهدوء. “أيوه.” وبعدين بصيت للحارس. “فتش الجاكيت.” فتش الجاكيت. ولا حاجة.

نادين ضحكت. “كفاية بقى يا ياسين.” لكن أنا ما كنتش بدور على الإسوار. كنت بدور على حاجة تانية.

“مروان.” مساعدي ظهر من الباب. “أيوه يا باشا.” “هات تسجيلات كاميرات المطبخ.”

نادين اتجمدت. ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت… شوفت الخوف الحقيقي في عينيها.

مروان فتح التابلت. وبدأنا نتفرج. التسجيل الأول كان وقت الغدا. نادين حطت الإسوار على الترابيزة. بعدها بدقايق دخلت سلمى. شالت الأطباق. نادين كانت واقفة جنبها. وفجأة… نادين مدّت إيدها ناحية الإسوار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *