شروق خالد ج 2

ضربه في إيده، والسلاح وقع.
مريم فضلت مستخبية ورا البيانو القديم.
لكن فجأة…
صوت امرأة جه من آخر الممر.
مريم.
مريم اتجمدت.
الصوت كان ناعم.
والمفروض إنها أول مرة تسمعه.
لكن قلبها عرفه.
خرجت من مخبأها.
مين؟
امرأة ظهرت وسط الضلمة.
لابسة أسود بالكامل.
وفي إيدها صورة قديمة.
صورة أم مريم.
المرأة قالت
أمك كانت بتحاول تحميكي.
مريم سألت
إنتي مين؟
المرأة ابتسمت.
أنا اللي كنت معاها ليلة الحريق.
آسر رفع سلاحه.
ارمي اللي في إيدك.
المرأة ما اهتمتش.
وقالت لمريم
أمك ما ماتتش بسبب الحريق.
مريم شهقت.
إنتي بتقولي إيه؟
الحريق كان ستار.
آسر قال
اسكتي.
المرأة بصت له.
إنت مش عارف كل حاجة يا آسر.
عارف كفاية.
لأ.
ضحكت.
إنت طول عمرك فاكر إن أبوك مات وهو بيحاول ينقذك.
آسر اتغير وشه.
إنتي تعرفي أبويا؟
أعرفه كويس.
مريم بصت بينهم.
حد يفهمني!
المرأة قالت
أبو آسر كان واحد من مؤسسي أولاد الليل.
الصمت وقع على المكان.
آسر قال
كذابة.
كان اسمه محمود الجبالي.
مريم بصت لآسر.
محمود؟
حكايات_شروق_خالد
المرأة كملت
لكن محمود الجبالي خانهم.
فؤاد من مكانه قال
مش خانهم.
المرأة بصت له.
اسكت.
فؤاد رد
الحقيقة لازم تطلع.
وبص لمريم.
أبو آسر هو اللي حاول ينقذ أمك.
آسر قرب.
وأبويا مات إزاي؟
فؤاد قال
ما ماتش.
آسر اتجمد.
إيه؟
أبوك عايش.
مريم حطت إيدها على بوقها.
فين؟
المرأة قالت
تحت البيت.
آسر اندفع ناحية الباب.
أي بيت؟
فؤاد قال
بيتكم القديم.
مريم بصت لآسر.
البيت اللي اتربيت فيه؟
آسر ما ردش.
لأنه فجأة افتكر حاجة.
قبو البيت.
باب صغير كان أبوه دايمًا بيمنعه يقرب منه.
كان فاكره مخزن.
لكن أبوه كان بيقول له طول عمره
لو سمعت صوت من تحت… ما تنزلش.
آسر بص لمريم.
لازم نرجع البيت.
المرأة قالت
لو رجعتوا، هتعرفوا الحقيقة.
آسر سألها
وإنتي؟
ابتسمت.
أنا خلصت مهمتي.
ورمت الصورة على الأرض.
وبمجرد ما آسر انحنى ياخدها…
المرأة
اختفت.
حسام جري ناحية الممر.
اختفت!
آسر قال
سيبها.
وبص للصورة.
على ظهرها كان مكتوب
الساعة 315.
مريم سألت
يعني إيه؟
آسر قال
الساعة اللي حصل فيها الحريق.
فؤاد قال
لأ.
إيه؟
الساعة 315 مش وقت الحريق.
سكت.
دي كانت الساعة اللي اتفتح فيها القبو.
آسر بص له.
إنت عرفت منين؟
فؤاد قال
لأني كنت هناك.
بعد ساعة…
وصلوا للبيت القديم.
حكايات_شروق_خالد
كان مهجور.
الباب صدئ.
والجنينة كلها ناشفة.
آسر دخل.
مريم كانت وراه.
وصلوا للطرقة الطويلة.
آسر وقف قدام باب صغير.
إيده ارتعشت لأول مرة.
مريم لاحظت.
ده هو؟
آسر هز راسه.
طلع المفتاح النحاسي اللي لقوه في الصندوق.
حطه في القفل.
الباب فتح.
ورا الباب سلم نازل تحت الأرض.
ريح باردة ضربت وش مريم.
سمعت صوت.
صوت راجل بيتنفس.
مريم همست
في حد تحت.
آسر نزل أول درجة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
كل ما ينزلوا، صوت التنفس كان بيقرب.
لحد ما وصلوا لآخر السلم.
كانت فيه أوضة صغيرة.
وفي نصها كرسي.
والكرسي عليه رجل كبير.
شعره أبيض.
إيديه مربوطين.
مريم قربت خطوة.
الرجل رفع وشه.
بص لها.
وعينيه امتلوا دموع.
وقال بصوت مبحوح
مريم…
هي وقفت مكانها.
إنت مين؟
الرجل قال
أنا أبوكي.
آسر قرب منه.
الرجل بص له.
وسكت.
وبعدين قال
وأنا… أبوك كمان.
آسر اتجمد.
مريم بصت للرجل.
إزاي؟
الرجل قال
لأن اللي حصل زمان… كان أكبر كذبة في تاريخ عيلتكم.
وفجأة صوت قفل الباب اتسمع وراهم.
آسر لف.
الباب اتقفل.
ومن السماعة اللي فوقهم جه صوت فؤاد
دلوقتي بقى… هنبدأ الحقيقة.
مريم صرخت
فؤاد!
الصوت ضحك.
إنتي لسه فاكرة إن فؤاد هو اللي بيتحكم؟
وبعدين ظهر صوت تاني.
صوت مريم عرفته فورًا.
صوت آسر.
لكن آسر كان واقف جنبها.
الصوت من السماعة قال
مريم… لو عايزة تعرفي مين قتل أمك، اقتلي آسر الجبالي.
مريم بصت لآسر.
وآسر بص لها.
وفجأة…
الرجل المربوط على الكرسي صرخ
ماتسمعيش صوته! ده مش آسر!
مريم سألت
أمال مين؟
الرجل قال
ده صوت الشخص اللي سرق اسم آسر من عشرين سنة.
وفي اللحظة دي…
الأنوار اشتغلت.
وعلى الحائط المقابل ظهرت شاشة كبيرة.
وعليها صورة رجل واحد.
مريم قربت من الشاشة.
وشها اصفر.
لأن الرجل اللي في الصورة…
حكايات_شروق_خالد
كان نفس الرجل اللي شافته وهي طفلة ليلة الحريق مريم فضلت واقفة قدام الشاشة، مش قادرة تتحرك.
الصورة قدامها كانت واضحة.
راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة غامقة، وعلى صباعه خاتم عليه نسر أسود.
نفس النسر.
نفس الخاتم اللي شافته وهي طفلة وسط النار.
مريم قربت من الشاشة، وصوتها خرج مهزوز
ده… هو.
آسر بص للصورة.
إنتي متأكدة؟
مريم هزت راسها.
أنا مش ممكن أنساه.
الرجل المربوط على الكرسي قال
اسمه حاتم الجبالي.
آسر اتصدم.
الجبالي؟
أيوه.
مين حاتم ده؟
الرجل بص له.
أخوك.
الصمت نزل على المكان.
آسر رجع خطوة.
أنا معنديش أخ.
الرجل قال
كان عندك.
مريم قربت منه.
يعني إيه كان عنده؟
أبوك كان عنده ولدين.
آسر قال بعصبية
أنا كنت الولد الوحيد.
لأنهم خبّوا أخوك.
مين؟
الرجل رد
أمك وأبوك.
آسر ضرب بإيده على الترابيزة.
ليه؟
لأن حاتم اتولد وفي دمه نفس السر اللي كان عند أبوك.
مريم سألت
إيه السر؟
الرجل سكت.
اتكلم!
أبوك كان قائد لأولاد الليل.
آسر بص له بحدة.
قلتلي قبل كده إنه كان واحد منهم.
كان القائد.
مريم شهقت.
وأمي كانت تعرف؟
الرجل هز راسه.
أمك عرفت بعد سنين. ولما عرفت، قررت تهرب.
مريم قربت أكتر.
تهرب من مين؟
من أبوك.
آسر قال
بس أمي ماتت في حادث.
الرجل ضحك بحزن.
دي أول كذبة اتقالتلك.
مريم بصت لآسر.
يعني أمك كمان ما ماتتش؟
آسر ما ردش.
لأنه بدأ يفتكر.
أمه.
آخر ليلة شافها فيها.
كانت بتعيط.
وكان أبوها واقف قدامها.
وفي إيده مفتاح نحاسي.
وبعدين قالت له
لو حصل لي حاجة… ماتصدقش اللي هيقولوهولك.
كان وقتها طفل.
ومحدش فهمه حاجة.
لكن دلوقتي…
كل كلمة رجعت في دماغه.
الرجل المربوط قال
أم آسر كانت بتحاول تحمي مريم وأمها.
مريم اتوترت.
ليه أنا؟
حكايات_شروق_خالد
لأن أمك كانت ماسكة دليل يقدر يوقع أولاد الليل كلهم.
دليل إيه؟
دفتر.
فينه؟
الرجل ابتسم.
معاكي.
مريم اتفاجئت.
معايا؟ أنا معنديش أي دفتر.
مش دفتر ورق.
سكت لحظة.
أمك خبّت الدليل جوا حاجة عمرك ما هتشكّي فيها.
مريم افتكرت فورًا.
السلسلة القديمة اللي أمها كانت بتلبسها.
السلسلة اللي احتفظت بيها من يوم ما ماتت.
حطت إيدها على رقبتها.
آسر لاحظ.
السلسلة.
مريم خلعتها بسرعة.
في ظهر التعليقة كان فيه خط رفيع جدًا.
آسر أخدها.
لفها.
وفجأة جزء صغير منها فتح.
جواه شريحة ذاكرة صغيرة.
مريم همست
إيه ده؟
الرجل قال
الحقيقة.
آسر حط الشريحة في جهاز صغير موجود على الترابيزة.
الشاشة اشتغلت.
وظهر تسجيل قديم.
أم مريم.
وشها كان مليان خوف.
وقالت
لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى أنا مت.
مريم دموعها نزلت.
ماما…
الصوت كمل
مريم، لو بتسمعيني، لازم تعرفي إن الراجل اللي ربيتي على إيده مش أبوكي.
مريم غمضت عينيها.
لكن هو أنقذني.
صوت أمها قال
عارفة.
وبعدين ظهر اسم على الشاشة
حاتم الجبالي.
أم مريم قالت
حاتم هو اللي أشعل الحريق.
آسر وقف فجأة.
مستحيل.
التسجيل كمل
هو ماكانش عايز يقتلني.
مريم قربت من الشاشة.
أمال كان عايز إيه؟
صوت أمها اتغير.
كان عايز يوصل لمريم.
حكايات_شروق_خالد
التسجيل انقطع.
مريم بصت لآسر.
يعني كل ده عشاني؟
آسر قرب منها.
أنا مش هسيبك.
لكن فجأة…
صوت تصفيق جه من السماعة.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
وبعدين صوت الرجل اللي في الصورة.
برافو يا أخويا.
آسر رفع عينه للسماعة.
الصوت قال
أخيرًا عرفت الحقيقة.
آسر صرخ
حاتم!
ضحكة طويلة خرجت من السماعة.
وحشتني يا آسر.
مريم رجعت لورا.
إنت فين؟
الصوت رد
قريب جدًا.
وفجأة باب الغرفة اتفتح.
رجلين دخلوا.
وراهم…
حاتم الجبالي بنفسه.
نفس الوجه اللي في الصورة.
نفس الخاتم.
ونفس النظرة اللي مريم شافتها ليلة الحريق.
حاتم بص لآسر.
أخوك الكبير رجع يا آسر.
آسر وقف قدام مريم.
لو قربت منها…
حاتم ابتسم.
مش جاي آخدها.
وسكت لحظة.
أنا جاي أقول لها الحقيقة اللي إنت مخبيها عنها.
مريم بصت لآسر.
إنت مخبي إيه؟
آسر ما ردش.
حاتم قال
قول لها يا آسر.
ثم أخرج صورة قديمة ورماها على الأرض.
مريم انحنت وأخذتها.
الصورة كانت لأمها…
وآسر…
وطفل صغير.
لكن الطفل لم يكن آسر.
كان حاتم.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
مريم هي بنتي… وأنا الوحيد اللي يقدر يثبت ده مريم فضلت باصة للصورة، وإيديها بتترعش.
بنتك؟
حاتم ابتسم.
أيوه يا مريم. أمك كانت بتحاول تهرب بيكي مني.
آسر وقف قدامها.
ماتصدقيهوش.
حاتم ضحك.
اسألها عن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *