الجزء الثاني الظلام نزل على المكان مرة واحدة. مريم سمعت صوت آسر مريم! ماتتحركيش! لكنها ما كانتش شايفة حاجة. سمعت صوت خناقة. صوت كراسي بتقع. رصاصة ضربت في الحيطة. وبعدين صوت الرجل الغريب خدها وامشِ. مريم حسّت بإيد شدت ذراعها. صرخت سيبني! صوت آسر جه من بعيد مريم! الإيد سابتها فجأة. النور اشتغل. مريم بصت حواليها. كريم واقع على الأرض. حسام واقف جنبه. فؤاد اختفى. وكامل اختفى. أما الرجل اللي قال إنه أبوها... كان واقف مكانه، لكن وشه اتغير. آسر قرب منه. مين إنت؟ الرجل ابتسم. أنا الشخص اللي أم مريم وثقت فيه آخر مرة. مريم قالت يعني إنت مش أبويا؟ الرجل سكت. وبعدين قال أنا مش أبوكي. مريم دموعها نزلت. كنت عارف إنك هتقول كده. آسر بص لها. مريم... قاطعت كلهم بيكدبوا عليا. الرجل قال لأن الحقيقة أكبر من إنك تعرفيها مرة واحدة. مريم صرخت أنا تعبت! كل شوية واحد يقوللي أنا عارف الحقيقة، وبعدها يطلع كداب! سكت المكان. مريم بصت لآسر. إنت كمان كنت مخبي عني حاجات. آسر قرب منها. أنا ما كنتش عارف. بس كنت بتشك. أيوه. وليه؟ لأني كنت خايف أخسرك. مريم بصت له. إنت بتخاف عليا ولا بتخاف من الحقيقة؟ آسر ما ردش. حسام فجأة قال الحقيقة موجودة في الخزنة. مريم لفت له. أي خزنة؟ الخزنة الأصلية. فين؟ تحت الفندق. آسر بص له. إنت متأكد؟ أيوه. يبقى نرجع. الرجل الغريب قاطعهم لو رجعتوا الفندق، مش هتلاقوا الخزنة. آسر سأله ليه؟ لأنهم نقلوها. مريم سألت مين؟ الرجل قال الشخص اللي كان بيراقبك من أول يوم. آسر اتوتر. مين؟ الرجل بص له مباشرة. مدير الفندق. مريم شهقت. بس المدير قبضنا عليه. اللي قبضتوا عليه كان بديله. حسام قال حكايات_شروق_خالد إيه؟ الرجل رد المدير الحقيقي مات من تلات شهور. مريم افتكرت. ثلاث شهور. نفس المدة اللي كانت بتحس فيها إن حد بيراقبها. آسر فهم. يعني اللي كان بيراقبها مش كان عايز يقتلها. الرجل هز راسه. كان عايز يعرف إذا كانت افتكرت. افتكرت إيه؟ مكان أبوها. مريم سكتت. أنا ما أعرفش مكان أبويا. الرجل رد إنتي تعرفيه. فين؟ في أول مكان أمك أخدتك فيه بعد الحريق. مريم بدأت تفتكر. بيت. شارع ضيق. مخبز. ورجل عجوز. ثم... اسم شارع. همست شبرا. آسر بص لها. شبرا؟ أيوه. حسام قال إنتي كنتي عايشة في شبرا؟ قبل ما نروح للبيت القديم. آسر قال يبقى نروح هناك. خرجوا بسرعة. لكن قبل ما مريم تركب العربية، سمعت صوت الرجل الغريب مريم. بصت له. مد لها ظرف. أمك كانت سايباهولي من عشرين سنة. ليه ما اديتهوليش قبل كده؟ لأنها قالتلي ما أديهولكيش غير لما تعرفي إن آسر مش عدوك. مريم فتحت الظرف. جواه صورة قديمة. كانت هي طفلة. جنبها أمها. وجنبهم شاب صغير. مريم بصت للشاب. عرفته. ياسين. لكن أمها كانت كاتبة خلف الصورة مريم... الشخص اللي جنبك مش أبوكي. مريم قلبت الصورة. وتحت الجملة كان فيه سطر تاني هو أخو أبوكي. مريم اتجمدت. أخو أبويا؟ آسر بص للصورة. يبقى أبوكي واحد من اتنين. حسام قال مين؟ آسر رفع عينه. يا إما محمود الشاذلي... سكت. يا إما كامل الجبالي. مريم قالت بس كامل قال إنه أبويا. حسام هز راسه. كامل كان بيكدب. ليه؟ عشان يخليكي تثقي فيه. آسر بص لمريم. والسؤال الأهم... ليه؟ مريم فجأة افتكرت صوت أمها. عشان المفتاح. آسر قال مفتاح إيه؟ مريم بصت للصورة. المفتاح مش للخزنة. أمال؟ أمي قالتلي مرة وأنا صغيرة... لو حد سألك عن أبوكي، قولي اسمه مفتاح. حسام شهق. مفتاح... مش اسم شخص. حكايات_شروق_خالد مريم هزت راسها. أيوه. آسر سأل يعني إيه؟ مريم قالت أبويا هو المفتاح. سكتوا. وفجأة موبايل آسر رن. رقم مجهول. رد. صوت أم مريم جه من التسجيل مرة تانية آسر... لو وصلت للمرحلة دي، يبقى مريم بقت في أمان معاك. آسر تجمد. ماما؟ مريم قربت. الصوت كمل بس لازم تعرف حاجة أخيرة. سكت التسجيل ثواني. ثم قالت أبو مريم الحقيقي مش واحد من الرجالة اللي قابلتوهم. آسر بص لمريم. أبوها الحقيقي... هو الشخص اللي قتلته إنت. آسر تجمد. الموبايل وقع من إيده. مريم بصت له. إنت قتلت أبويا؟ آسر رفع عينه. مريم... أنا مش فاكر. يعني إيه مش فاكر؟ حسام قرب. آسر كان عنده ست سنين ليلة الحريق. مريم قالت وأنا كنت طفلة. حسام هز راسه. لكن آسر ما كانش لوحده. فجأة صوت فرامل شديد قطع الكلام. عربية سوداء وقفت قدامهم. الباب اتفتح. ونزل منه رجل مسن. آسر بص له... واتصدم. لأن الرجل كان نفس الرجل الموجود في الصورة القديمة. وقال أنا أبو مريم. مريم قربت منه. إنت مين؟ الرجل قال اسمي محمود. آسر رفع سلاحه. محمود الشاذلي. محمود ابتسم. أخيرًا افتكرتني. مريم دموعها نزلت. إنت أبويا؟ محمود هز راسه. أيوه. مريم قربت منه. لكن قبل ما توصل له... محمود وقع على الأرض. رصاصة أصابته في صدره. مريم صرخت بابا! آسر سحبها وراه. حسام بص ناحية سطح العمارة. القناص! طلقة تانية ضربت الأرض جنبهم. آسر صرخ انزلوا! مريم كانت راكعة جنب محمود. محمود فتح عينه بصعوبة. ومسك إيدها. مريم... اسمعيني. أنا هنا. اللي قتل أمك... مش كامل. مريم قربت ودانها منه. مين؟ محمود همس بكلمة واحدة آسر... وبعدين عينه اتقفلت. مريم رفعت رأسها ببطء. وبصت لآسر. هو قال اسمك. آسر كان واقف مصدوم. لكن من بعيد... جاء صوت رصاصة تالتة. حكايات_شروق_خالد والرصاصة المرة دي كانت متوجهة مباشرة لمريم الرصاصة خرجت بسرعة. مريم ما لحقتش حتى تتحرك. لكن آسر اندفع عليها بكل قوته. وقعوا الاتنين على الأرض، والرصاصة عدت فوق كتفه وخبطت في العربية. آسر مسك مريم. إنتي كويسة؟ مريم كانت بتبص له وهي بتترعش. أيوه... حسام صرخ القناص فوق العمارة! آسر رفع عينه. لكن قبل ما يتحرك، محمود مسك إيده. بصعوبة قال آسر... آسر نزل عنده. أنا هنا. محمود حاول يتكلم. ماتخليش... مريم... تروح لهم. آسر قال مين؟ محمود بص لمريم. الجماعة... لسه موجودين. مريم قربت. بابا، إنت كنت فين كل السنين دي؟ محمود ابتسم ابتسامة ضعيفة. بحاول... أبعدهم عنك. مين؟ الناس اللي كانوا في الفندق. آسر سأل إيه علاقة الفندق؟ محمود غمض عينه لحظة. الحريق... ما بدأش في المطعم. مريم اتجمدت. إيه؟ بدأ... في الفندق. آسر بص لحسام. حسام قال مستحيل. محمود فتح عينه. الليلة اللي أم مريم ماتت... كان فيه اجتماع. آسر سأل مين كان موجود؟ محمود بدأ يعد على صوابعه. أبوك... فؤاد... كامل... وأنا... وأم مريم. مريم قالت وأنتوا كنتوا بتعملوا إيه؟ كنا بنحاول نخرج من الشراكة. آسر قال شراكة أولاد الليل. محمود هز راسه. أيوه. مريم سألت طب ليه أمي ماتت؟ محمود بص لها. لأنها سمعت اسم الشخص اللي كان بيحركهم كلهم. مين؟ محمود حاول يقول الاسم. لكن صوته اختفى. آسر قرب منه. مين؟ محمود فتح عينه. الرجل... اللي بتسمعوا صوته من أول الليل. مريم بصت لموبايل آسر. صوت أبوك؟ محمود هز راسه. لأ. سكت. صوت... فؤاد. مريم شهقت. آسر اتجمد. فؤاد؟ محمود قال هو اللي كان بيتصل بيك. آسر بص لحسام. بس فؤاد قدامنا. محمود هز راسه. اللي قدامكم... مش فؤاد. الجميع اتجمد. حسام قال يعني إيه؟ محمود حاول يرفع إيده. وأشار ناحية الرجل اللي كان واقف بعيد. ده... أخوه. مريم بصت ناحية المكان. لكن الرجل كان اختفى. آسر وقف بسرعة. حسام، خد مريم. مريم قالت لا! أنا مش هسيب بابا. آسر نزل عند محمود. هنرجعلك. محمود مسك إيده. لو عايز تحميها... ماتصدقش أي حد. آسر هز راسه. وعد. حسام أخذ مريم ناحية العربية. لكن قبل ما يركبوا... مريم بصت للخلف. محمود كان بيحاول يتحرك. بابا! رجعت ناحيته. وفجأة محمود ابتسم. أهو ده صوتك... كنت مستنيه من عشرين سنة. مريم نزلت عنده. أنا آسفة. على إيه؟ إني ما عرفتكش. محمود رفع إيده ولمس شعرها. أنا اللي آسف. دموعه نزلت. كان نفسي أشوفك وإنتي بتكبري. مريم مسكت إيده. هتشوفني. محمود هز راسه. إن شاء الله. وبعدين عينه قفلت. آسر صرخ محمود! حسام حط صوابعه على رقبته. ثواني مرت. ثم قال لسه عايش. آسر وقف. للمستشفى. حملوه بسرعة للعربية. لكن أول ما تحركوا... مريم لاحظت حاجة في إيد محمود. خاتم صغير. نفس علامة النسر. لكن الخاتم كان منقوش من الداخل بكلمة واحدة مخزن 17. مريم قالت آسر! إيه؟ مخزن 17. حكايات_شروق_خالد حسام فهم. رصيف 17. آسر بص له. المخزن اللي كنا فيه. حسام هز راسه. هو كان مستخبي هناك. آسر قال يبقى لازم نرجع. مريم بصت لمحمود. بس الأول المستشفى. وصلوا المستشفى. الأطباء دخلوا محمود العمليات. مريم فضلت واقفة قدام الباب. آسر وقف جنبها. سكتوا فترة. ثم قالت إنت صدقت كلامه؟ أي كلام؟ إنك ممكن تكون قتلت أبويا. آسر بص لها. لا. ليه؟ لأني كنت طفل. بس التسجيل قال إنك كنت السبب. التسجيل ممكن يكون متلاعب بيه. مريم لمحة نيوز بصت له. ولو طلع حقيقي؟ آسر سكت. لو طلع إني فعلًا كنت سبب في موته من غير ما أعرف... هفضل طول عمري ألوم نفسي. مريم قالت وأنا؟ آسر بص لها. إنتي مالكش ذنب. أنا مش قصدي كده. سكتت لحظة. لو طلعت عيلتك كلها سبب في موت أمي... هتفضل واقف جنبي؟ آسر رد فورًا حتى لو كانت عيلتي كلها ضدي. مريم بصت له. وفي اللحظة دي خرج الدكتور. مريم جريت عليه. بابا؟ الدكتور هز راسه. العملية لسه مستمرة، بس عندنا مشكلة. آسر سأل إيه؟ الراجل ده كان عنده جهاز صغير مزروع تحت الجلد. حسام اتجمد. جهاز تتبع؟ الدكتور هز راسه. أكبر من كده. طلع صورة الأشعة. ده جهاز تسجيل. مريم قربت. تسجيل إيه؟ الدكتور قال صوت. آسر بص لحسام. حسام قال يعني كل اللي كان بيقوله محمود... كان ممكن يكون مسجل من قبل. مريم سألت طب التسجيل فين؟ الدكتور قال الجهاز لسه جوه جسمه. آسر سأل ولو خرجناه؟ ممكن نسمع التسجيل. حكايات_شروق_خالد مريم قالت اعملوا أي حاجة. بعد ساعة... خرج الدكتور بجهاز صغير جدًا. حطه قدامهم. آسر شغله. في البداية كان فيه تشويش. ثم ظهر صوت محمود لو التسجيل ده وصل ليكم... يبقى أنا مت. مريم حطت إيدها على بقها. الصوت كمل مريم، أبوكي مش الشخص اللي قدامك. آسر بص لها. ثم سمعوا جملة أخطر وأخطر شخص في القصة كلها... مش فؤاد. ثواني صمت. ثم ظهر صوت آخر. صوت آسر نفسه. مريم اتجمدت. الصوت قال لما مريم توصل للخزنة، خلّصوا عليها. آسر رجع خطوة. ده مش صوتي. مريم بصت له. لكن التسجيل كمل. وصوت آسر قال ما يهمنيش يحصل لها إيه. مريم دموعها نزلت. آسر... ده صوت متفبرك. لكن حسام كان ساكت. آسر بص له. قول إنها خدعة. حسام رفع عينه. أنا... مش عارف. آسر اتصدم. إنت كمان؟ مريم رجعت خطوة. يعني ممكن تكون فعلًا؟ آسر بص لها. مريم، بصيلي. لكنها كانت بتبعد. وفي اللحظة دي... باب المستشفى اتفتح. دخلت ممرضة بسرعة. الدكتور بيدور على حضرتك. مريم سألت ليه؟ الممرضة بصت لمريم. المريض اختفى. مريم شهقت. مين؟ الممرضة قالت محمود. آسر اندفع ناحية غرفة العمليات. السرير كان فاضي. الشباك مفتوح. وعلى الملاية كانت فيه ورقة واحدة. مريم أخذتها. وكان مكتوب عليها مريم... لو عايزة تعرفي مين قتل أمك، ماتثقيش في آسر. وفي أسفل الورقة... كانت مرسومة علامة النسر. لكن تحتها جملة صغيرة واللي بيحبك... هو أول شخص هيخونك مريم فضلت واقفة قدام السرير الفاضي، والورقة في إيدها بتترعش. آسر قرب منها. مريم، بصيلي. هي رفعت عينيها له. إنت عايز مني أصدقك بعد اللي سمعته؟ التسجيل مزور. إزاي متأكد؟ لأني عمري ما قلت الكلام ده. حسام قرب من الجهاز. استنى. أخد التسجيل وبدأ يسمعه من أوله. رجع الجزء اللي فيه صوت آسر. شغله مرة... واتنين... وتلاتة. حسام قال في حاجة غلط. آسر سأله إيه؟ الصوت شبه صوتك، بس مش صوتك. مريم بصت له. يعني إيه؟ الوقفات بين الكلمات غلط. آسر لما بيتكلم بيعمل وقفة قصيرة قبل آخر كلمة في الجملة. التسجيل مفيهوش الوقفة دي. آسر قال يعني معمول بتقنية تقليد صوت. حسام هز راسه. أيوه. مريم بصت للورقة. يبقى اللي عمل التسجيل هو نفسه اللي عايز يوقعك. آسر قال بالضبط. وفجأة موبايل مريم رن. رقم مجهول. ردت. صوت رجل قال عرفتي إن التسجيل مزور؟ مريم سكتت. إنت مين؟ واحد عايزك تعرفي الحقيقة قبل ما تقتلك. إنت اللي خطفت بابا؟ ضحكة قصيرة. أبوكي ما اتخطفش. أمال فين؟ راح للمكان اللي لازم تروحيه. فين؟ الفندق. مريم اتجمدت. فندق إيه؟ فندق بيلاروزا. آسر بص لها. الفندق. الصوت كمل ارجعي للمكان اللي بدأ فيه كل شيء. المكالمة اتقفلت. آسر قال هنروح. حسام اعترض ده فخ. آسر رد كل الطرق بقت فخ. بص لمريم. حكايات_شروق_خالد بس المرة دي هنكون مستعدين. رجعوا الفندق قبل الفجر. المكان كان هادي بشكل غريب. مريم دخلت من نفس الباب اللي دخلت منه أول مرة. افتكرت آسر وهو بيبصلها. ارقصي معايا. قلبها خبط. آسر لاحظ. إنتي فاكرة حاجة؟ أيوه. إيه؟ أول مرة قلتلي ارقصي معايا... كنت عارف إن حد بيراقبني. آسر قال لأنك كنتي فعلًا مراقبة. مريم بصت حواليها. بس مين؟ فجأة الموسيقى اشتغلت. نفس اللحن. مريم اتجمدت. ده لحن أمي. آسر رفع عينه ناحية السماعات. مين شغله؟ مفيش رد. الموسيقى كملت. مريم مشت ناحية المسرح. وكان فيه ظرف أبيض فوق البيانو. فتحته. جواه مفتاح صغير. وتحته ورقة المفتاح يفتح المكان اللي اتدفنت فيه أول كذبة. مريم قالت المقابر؟ حسام رد لأ. آسر بص للمفتاح. ده مفتاح خزنة. مريم افتكرت حاجة. في الفندق خزنة قديمة. فين؟ في مكتب المدير. راحوا المكتب. آسر كسر القفل. دخلوا. وراء لوحة قديمة كان فيه صندوق حديد صغير. مريم حطت المفتاح. الصندوق اتفتح. جواه كان فيه شريط تسجيل. وصورة. وصورة تانية... آسر مسكها. وشه اتغير. دي أمي. مريم بصت للصورة. كانت والدة آسر واقفة جنب أم مريم. والاتنين كانوا بيضحكوا. مريم قالت كانوا يعرفوا بعض؟ حسام قال كانوا أصحاب. آسر قلب الصورة. كان مكتوب قبل الحريق بيوم واحد. مريم فتحت شريط التسجيل. صوت والدتها ظهر أنا مش خايفة على نفسي. صوت والدة آسر رد إحنا لازم نهرب. مش هينفع. ليه؟ لأن كامل عرف. والدة آسر قالت عرف إيه؟ صمت. ثم أم مريم قالت عرف إن مريم مش بنت محمود. مريم شهقت. آسر بص لها. التسجيل كمل مريم بنت مين؟ أم مريم ردت بنت الرجل الوحيد اللي كامل كان خايف منه. مين؟ حكايات_شروق_خالد الصوت اتقطع. ثم رجع. محمود أخدها وسجلها باسمه عشان يحميها. مريم حطت إيدها على فمها. يبقى محمود فعلًا مش أبويا. آسر قال طب مين؟ التسجيل كمل. لو حصل لي حاجة، هسيب الحقيقة في مكان محدش يتوقعه. فين؟ في بيت آسر. الصوت توقف. مريم بصت لآسر. بيتكم. آسر قال مفيش حاجة في البيت. حسام رد ممكن تكون موجودة ومحدش يعرف. وفجأة... صوت خطوات اتسمع بره المكتب. آسر رفع سلاحه. حد جاي. الباب اتفتح. وكان واقف مدير الفندق. لكن المرة دي... كان وشه مليان دم. وقال اهربوا. مريم قربت. مين عمل فيك كده؟ المدير بص لها. اللي قتل أمك. آسر سأله فينه؟ المدير أشار للسلم. تحت. مين؟ المدير قال بصعوبة فؤاد. آسر اتجمد. فؤاد مات؟ المدير هز راسه. الراجل اللي معاكم... مش فؤاد. حسام فهم. أخوه. المدير قال فؤاد الحقيقي... موجود تحت الفندق. مريم بصت لآسر. يبقى لازم ننزل. آسر قال مريم، إنتي هتفضلي ورايا. نزلوا السلم. كل درجة كانت بتقربهم من الحقيقة. لحد ما وصلوا لباب حديد. آسر فتحه. الغرفة كانت مليانة صور. صور لمريم من وهي طفلة. صور لأمها. صور لآسر. وصور لرجال كتير. وفي منتصف الغرفة... كان فيه رجل مربوط في كرسي. مريم قربت. حكايات_شروق_خالد الرجل رفع رأسه. وشها اتغير. فؤاد؟ الرجل ابتسم. أخيرًا جيتي. آسر قرب منه. مين ربطك؟ فؤاد ضحك. اللي أقوى مني. مين؟ فؤاد بص لمريم. أبوكي. مريم اتجمدت. أبويا مين؟ فؤاد قال الراجل اللي عمرك ما شوفتيه. آسر سأله مين؟ فؤاد ابتسم. الراجل اللي كان واقف ورا البيانو ليلة الحريق. مريم بدأت تفتكر. صوت أمها. النار. الدخان. ثم رجل طويل... كان شايل طفل. مريم قربت من فؤاد. أنا شوفته. أيوه. مين كان؟ فؤاد قال أبوكي الحقيقي. اسمه؟ فؤاد سكت. وبعدين قال اسمه آسر. مريم رجعت خطوة. بصت لآسر. آسر نفسه اتجمد. فؤاد ضحك. مش آسر الجبالي. سكت لحظة. أبوكي اسمه آسر محمود. مريم شهقت. آسر بص له. يعني إيه؟ فؤاد قال يعني الراجل اللي كان بيحمي أمها... كان اسمه آسر برضه. مريم دموعها نزلت. فينه؟ فؤاد رفع عينه للسقف. لو لسه عايش... فهو في المكان الوحيد اللي محدش قدر يوصله. فين؟ فؤاد ابتسم. تحت البيت اللي اتربيتوا فيه. وفجأة... صوت انفجار هز الفندق كله. السقف اهتز. مريم وقعت. آسر مسكها. وفؤاد صرخ لقد وصلوا! آسر سأله مين؟ فؤاد قال أولاد الليل. حكايات_شروق_خالد ثم بص لمريم. والمرة دي... جايين ياخدوكي إنتي الانفجار هز الفندق كله. الزجاج اتكسر، والأنوار طفت مرة واحدة. مريم صرخت وهي ماسكة في آسر. إيه اللي حصل؟! آسر شدها وراه. انزلي على الأرض! رصاصتين خبطوا في الباب الحديد. حسام جري ناحية الباب وقفل المزلاج. هما دخلوا! آسر بص لفؤاد. إنت عرفت إنهم جايين منين؟ فؤاد ضحك رغم الدم اللي على وشه. لأنهم عمرهم ما بيسيبوا شاهد عايش. مريم بصت له. يعني إنت شاهد؟ أنا أكتر من شاهد. إنت كنت معاهم؟ فؤاد سكت. وبعدين قال كنت واحد منهم. آسر قرب منه. مين رئيسهم؟ فؤاد بص له بثبات. لو قلتلك اسمه، مش هتخرج من هنا. ولو ما قلتش، برضه مش هتخرج. فؤاد ابتسم. عندك حق. فجأة صوت خطوات قرب من الباب. آسر أشار لحسام. حسام وقف جنب الحيطة. الباب اتفتح بعنف. أول راجل دخل. حسام ضربه وأسقطه. دخل التاني. آسر ضربه في إيده، والسلاح وقع. مريم فضلت مستخبية ورا البيانو القديم. لكن فجأة... صوت امرأة جه من آخر الممر. مريم. مريم اتجمدت. الصوت كان ناعم. والمفروض إنها أول مرة تسمعه. لكن قلبها عرفه. خرجت من مخبأها. مين؟ امرأة ظهرت وسط الضلمة. لابسة أسود بالكامل. وفي إيدها صورة قديمة. صورة أم مريم. المرأة قالت أمك كانت بتحاول تحميكي. مريم سألت إنتي مين؟ المرأة ابتسمت. أنا اللي كنت معاها ليلة الحريق. آسر رفع سلاحه. ارمي اللي في إيدك. المرأة ما اهتمتش. وقالت لمريم أمك ما ماتتش بسبب الحريق. مريم شهقت. إنتي بتقولي إيه؟ الحريق كان ستار. آسر قال اسكتي. المرأة بصت له. إنت مش عارف كل حاجة يا آسر. عارف كفاية. لأ. ضحكت. إنت طول عمرك فاكر إن أبوك مات وهو بيحاول ينقذك. آسر اتغير وشه. إنتي تعرفي أبويا؟ أعرفه كويس. مريم بصت بينهم. حد يفهمني! المرأة قالت أبو آسر كان واحد من مؤسسي أولاد الليل. الصمت وقع على المكان. آسر قال كذابة. كان اسمه محمود الجبالي. مريم بصت لآسر. محمود؟ حكايات_شروق_خالد المرأة كملت لكن محمود الجبالي خانهم. فؤاد من مكانه قال مش خانهم. المرأة بصت له. اسكت. فؤاد رد الحقيقة لازم تطلع. وبص لمريم. أبو آسر هو اللي حاول ينقذ أمك. آسر قرب. وأبويا مات إزاي؟ فؤاد قال ما ماتش. آسر اتجمد. إيه؟ أبوك عايش. مريم حطت إيدها على بوقها. فين؟ المرأة قالت تحت البيت. آسر اندفع ناحية الباب. أي بيت؟ فؤاد قال بيتكم القديم. مريم بصت لآسر. البيت اللي اتربيت فيه؟ آسر ما ردش. لأنه فجأة افتكر حاجة. قبو البيت. باب صغير كان أبوه دايمًا بيمنعه يقرب منه. كان فاكره مخزن. لكن أبوه كان بيقول له طول عمره لو سمعت صوت من تحت... ما تنزلش. آسر بص لمريم. لازم نرجع البيت. المرأة قالت لو رجعتوا، هتعرفوا الحقيقة. آسر سألها وإنتي؟ ابتسمت. أنا خلصت مهمتي. ورمت الصورة على الأرض. وبمجرد ما آسر انحنى ياخدها... المرأة اختفت. حسام جري ناحية الممر. اختفت! آسر قال سيبها. وبص للصورة. على ظهرها كان مكتوب الساعة 315. مريم سألت يعني إيه؟ آسر قال الساعة اللي حصل فيها الحريق. فؤاد قال لأ. إيه؟ الساعة 315 مش وقت الحريق. سكت. دي كانت الساعة اللي اتفتح فيها القبو. آسر بص له. إنت عرفت منين؟ فؤاد قال لأني كنت هناك. بعد ساعة... وصلوا للبيت القديم. حكايات_شروق_خالد كان مهجور. الباب صدئ. والجنينة كلها ناشفة. آسر دخل. مريم كانت وراه. وصلوا للطرقة الطويلة. آسر وقف قدام باب صغير. إيده ارتعشت لأول مرة. مريم لاحظت. ده هو؟ آسر هز راسه. طلع المفتاح النحاسي اللي لقوه في الصندوق. حطه في القفل. الباب فتح. ورا الباب سلم نازل تحت الأرض. ريح باردة ضربت وش مريم. سمعت صوت. صوت راجل بيتنفس. مريم همست في حد تحت. آسر نزل أول درجة. ثم الثانية. ثم الثالثة. كل ما ينزلوا، صوت التنفس كان بيقرب. لحد ما وصلوا لآخر السلم. كانت فيه أوضة صغيرة. وفي نصها كرسي. والكرسي عليه رجل كبير. شعره أبيض. إيديه مربوطين. مريم قربت خطوة. الرجل رفع وشه. بص لها. وعينيه امتلوا دموع. وقال بصوت مبحوح مريم... هي وقفت مكانها. إنت مين؟ الرجل قال أنا أبوكي. آسر قرب منه. الرجل بص له. وسكت. وبعدين قال وأنا... أبوك كمان. آسر اتجمد. مريم بصت للرجل. إزاي؟ الرجل قال لأن اللي حصل زمان... كان أكبر كذبة في تاريخ عيلتكم. وفجأة صوت قفل الباب اتسمع وراهم. آسر لف. الباب اتقفل. ومن السماعة اللي فوقهم جه صوت فؤاد دلوقتي بقى... هنبدأ الحقيقة. مريم صرخت فؤاد! الصوت ضحك. إنتي لسه فاكرة إن فؤاد هو اللي بيتحكم؟ وبعدين ظهر صوت تاني. صوت مريم عرفته فورًا. صوت آسر. لكن آسر كان واقف جنبها. الصوت من السماعة قال مريم... لو عايزة تعرفي مين قتل أمك، اقتلي آسر الجبالي. مريم بصت لآسر. وآسر بص لها. وفجأة... الرجل المربوط على الكرسي صرخ ماتسمعيش صوته! ده مش آسر! مريم سألت أمال مين؟ الرجل قال ده صوت الشخص اللي سرق اسم آسر من عشرين سنة. وفي اللحظة دي... الأنوار اشتغلت. وعلى الحائط المقابل ظهرت شاشة كبيرة. وعليها صورة رجل واحد. مريم قربت من الشاشة. وشها اصفر. لأن الرجل اللي في الصورة... حكايات_شروق_خالد كان نفس الرجل اللي شافته وهي طفلة ليلة الحريق مريم فضلت واقفة قدام الشاشة، مش قادرة تتحرك. الصورة قدامها كانت واضحة. راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة غامقة، وعلى صباعه خاتم عليه نسر أسود. نفس النسر. نفس الخاتم اللي شافته وهي طفلة وسط النار. مريم قربت من الشاشة، وصوتها خرج مهزوز ده... هو. آسر بص للصورة. إنتي متأكدة؟ مريم هزت راسها. أنا مش ممكن أنساه. الرجل المربوط على الكرسي قال اسمه حاتم الجبالي. آسر اتصدم. الجبالي؟ أيوه. مين حاتم ده؟ الرجل بص له. أخوك. الصمت نزل على المكان. آسر رجع خطوة. أنا معنديش أخ. الرجل قال كان عندك. مريم قربت منه. يعني إيه كان عنده؟ أبوك كان عنده ولدين. آسر قال بعصبية أنا كنت الولد الوحيد. لأنهم خبّوا أخوك. مين؟ الرجل رد أمك وأبوك. آسر ضرب بإيده على الترابيزة. ليه؟ لأن حاتم اتولد وفي دمه نفس السر اللي كان عند أبوك. مريم سألت إيه السر؟ الرجل سكت. اتكلم! أبوك كان قائد لأولاد الليل. آسر بص له بحدة. قلتلي قبل كده إنه كان واحد منهم. كان القائد. مريم شهقت. وأمي كانت تعرف؟ الرجل هز راسه. أمك عرفت بعد سنين. ولما عرفت، قررت تهرب. مريم قربت أكتر. تهرب من مين؟ من أبوك. آسر قال بس أمي ماتت في حادث. الرجل ضحك بحزن. دي أول كذبة اتقالتلك. مريم بصت لآسر. يعني أمك كمان ما ماتتش؟ آسر ما ردش. لأنه بدأ يفتكر. أمه. آخر ليلة شافها فيها. كانت بتعيط. وكان أبوها واقف قدامها. وفي إيده مفتاح نحاسي. وبعدين قالت له لو حصل لي حاجة... ماتصدقش اللي هيقولوهولك. كان وقتها طفل. ومحدش فهمه حاجة. لكن دلوقتي... كل كلمة رجعت في دماغه. الرجل المربوط قال أم آسر كانت بتحاول تحمي مريم وأمها. مريم اتوترت. ليه أنا؟ حكايات_شروق_خالد لأن أمك كانت ماسكة دليل يقدر يوقع أولاد الليل كلهم. دليل إيه؟ دفتر. فينه؟ الرجل ابتسم. معاكي. مريم اتفاجئت. معايا؟ أنا معنديش أي دفتر. مش دفتر ورق. سكت لحظة. أمك خبّت الدليل جوا حاجة عمرك ما هتشكّي فيها. مريم افتكرت فورًا. السلسلة القديمة اللي أمها كانت بتلبسها. السلسلة اللي احتفظت بيها من يوم ما ماتت. حطت إيدها على رقبتها. آسر لاحظ. السلسلة. مريم خلعتها بسرعة. في ظهر التعليقة كان فيه خط رفيع جدًا. آسر أخدها. لفها. وفجأة جزء صغير منها فتح. جواه شريحة ذاكرة صغيرة. مريم همست إيه ده؟ الرجل قال الحقيقة. آسر حط الشريحة في جهاز صغير موجود على الترابيزة. الشاشة اشتغلت. وظهر تسجيل قديم. أم مريم. وشها كان مليان خوف. وقالت لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى أنا مت. مريم دموعها نزلت. ماما... الصوت كمل مريم، لو بتسمعيني، لازم تعرفي إن الراجل اللي ربيتي على إيده مش أبوكي. مريم غمضت عينيها. لكن هو أنقذني. صوت أمها قال عارفة. وبعدين ظهر اسم على الشاشة حاتم الجبالي. أم مريم قالت حاتم هو اللي أشعل الحريق. آسر وقف فجأة. مستحيل. التسجيل كمل هو ماكانش عايز يقتلني. مريم قربت من الشاشة. أمال كان عايز إيه؟ صوت أمها اتغير. كان عايز يوصل لمريم. حكايات_شروق_خالد التسجيل انقطع. مريم بصت لآسر. يعني كل ده عشاني؟ آسر قرب منها. أنا مش هسيبك. لكن فجأة... صوت تصفيق جه من السماعة. مرة. مرتين. ثلاث مرات. وبعدين صوت الرجل اللي في الصورة. برافو يا أخويا. آسر رفع عينه للسماعة. الصوت قال أخيرًا عرفت الحقيقة. آسر صرخ حاتم! ضحكة طويلة خرجت من السماعة. وحشتني يا آسر. مريم رجعت لورا. إنت فين؟ الصوت رد قريب جدًا. وفجأة باب الغرفة اتفتح. رجلين دخلوا. وراهم... حاتم الجبالي بنفسه. نفس الوجه اللي في الصورة. نفس الخاتم. ونفس النظرة اللي مريم شافتها ليلة الحريق. حاتم بص لآسر. أخوك الكبير رجع يا آسر. آسر وقف قدام مريم. لو قربت منها... حاتم ابتسم. مش جاي آخدها. وسكت لحظة. أنا جاي أقول لها الحقيقة اللي إنت مخبيها عنها. مريم بصت لآسر. إنت مخبي إيه؟ آسر ما ردش. حاتم قال قول لها يا آسر. ثم أخرج صورة قديمة ورماها على الأرض. مريم انحنت وأخذتها. الصورة كانت لأمها... وآسر... وطفل صغير. لكن الطفل لم يكن آسر. كان حاتم. وعلى ظهر الصورة جملة واحدة مريم هي بنتي... وأنا الوحيد اللي يقدر يثبت ده مريم فضلت باصة للصورة، وإيديها بتترعش. بنتك؟ حاتم ابتسم. أيوه يا مريم. أمك كانت بتحاول تهرب بيكي مني. آسر وقف قدامها. ماتصدقيهوش. حاتم ضحك. اسألها عن الليلة اللي اتولدتِ فيها. مريم بصت لآسر. إنت عارف؟ آسر سكت. وده كان كفاية. مريم رجعت خطوة. إنت عارف فعلًا. آسر قال بسرعة أنا عرفت من يومين بس. وليه ما قلتليش؟ لأني كنت بحاول أحميكي. حاتم قاطعه تحميها؟ ولا كنت خايف تعرف إن أبوكي الحقيقي هو اللي قتل أمها؟ آسر رفع سلاحه. خلصنا. حاتم ضحك. لو قتلتني، هتدفن الحقيقة معايا. مريم وقفت بينهم. كفاية! وبصت لحاتم. إنت عايز إيه؟ حاتم قال حكايات_شروق_خالد عايزك تيجي معايا. وليه؟ لأن الدليل الأخير معاكي. مريم بصت للسلسلة. الشريحة؟ لأ. حاتم أشار ناحية الرجل المربوط. هو. الرجل رفع عينه لمريم. أنا محمود. مريم اتصدمت. محمود؟ أبوكي اللي رباكي. حاتم قال ومش أبوكي الحقيقي. محمود ابتسم بحزن. صحيح. مريم قربت منه. ليه ربيتني؟ لأن أمك طلبت مني. ليه؟ لأنها كانت عارفة إن أبوكي الحقيقي هيقتلها عشان يوصل لك. مريم بصت لحاتم. يعني إنت؟ حاتم هز راسه. أنا مش أبوكي. سكت. أنا كنت شغال مع أبوكي. آسر قال مين أبوها؟ محمود رد آسر محمود. آسر اتجمد. الراجل اللي كان واقف ورا البيانو ليلة الحريق؟ محمود هز راسه. أيوه. مريم شهقت. بس ده اسمه زي اسمك. محمود ابتسم. لأن آسر محمود كان أبو آسر الجبالي. الكل سكت. وببطء بدأت الحقيقة تكتمل. محمود قال أبو آسر هو أبو مريم الحقيقي. مريم بصت لآسر. آسر ما قدرش يتكلم. حاتم قال وأنا كنت أخوه. ثم أضاف أنا اللي حرقت المكان... لكن ما كنتش عارف إن أمك هتكون جواه. مريم دموعها نزلت. وأمي؟ حاتم لأول مرة نزل عينه. أمك ماتت وهي بتحاول تنقذك. مريم ضربته في صدره. إنت قتلتها! حاتم ما دافعش عن نفسه. أيوه. آسر قبض على إيده. لكن مريم مسكته. لأ. بص لها. ليه؟ قالت وهي بتعيط أنا مش عايزة أعيش باقي عمري وأنا شايلة دم في إيدي. آسر ساب حاتم. وفجأة صوت صفارات الشرطة ملأ المكان. حاتم بص ناحية الباب. إنتِ عملتيها؟ مريم ردت الشريحة كانت بتبعت التسجيلات أول ما فتحناها. حسام ابتسم. كل اعترافاتك اتسجلت. بعد دقائق، دخلت الشرطة. حاتم حاول يهرب. لكن محمود مد رجله قدامه، فوقع. اتقبض عليه. ومع سقوطه، شبكة أولاد الليل بدأت تنهار. أسماء. حسابات. مخازن. تسجيلات. كل حاجة خرجت للنور. وبعد شهور... رجعت مريم للمطعم القديم. المكان اللي بدأت منه كل الحكاية. كان اتصلح. وعلقت فوق بابه لافتة جديدة. مطعم أم مريم. آسر كان واقف جنبها. مريم قالت كنت فاكرة إن الحقيقة هتخليني أكره كل حاجة. آسر سألها وإيه اللي حصل؟ ابتسمت. اكتشفت إن الماضي مش لازم يحكم المستقبل. آسر مد إيده. نبدأ من جديد؟ مريم بصت له. من غير أسرار؟ من غير أسرار. ومن غير كذب؟ أوعدك. ابتسمت وحطت إيدها في إيده. لكن قبل ما يدخلوا... مريم وقفت. بصت للسماء. وقالت بهدوء ماما... أنا أخيرًا عرفت الحقيقة. آسر قرب منها. وهي كانت عايزة إيه أكتر من كده؟ مريم ابتسمت وسط دموعها. كانت عايزة أشوف يوم أعيش فيه من غير خوف. آسر قال والنهارده أول يوم. دخلوا المطعم. وخلفهم اتقفل الباب. أما صورة أم مريم، فكانت معلقة فوق البيانو القديم. وتحتها جملة كتبتها مريم بنفسها مش كل اللي بنخسره في الماضي لازم نخسره في المستقبل. وهكذا انتهت حكاية مريم... مش بحكاية بنت اكتشفت أبوها الحقيقي. لكن بحكاية بنت اكتشفت إن عيلتها ممكن تكون مليانة أسرار... ومع ذلك، من حقها تختار حياتها بنفسها. ومن وسط النار والخيانة والخوف... بدأت أخيرًا تعيش. النهاية. رقصة في حضرة المافيا وسر أبوها الحقيقي حكايات_شروق_خالد