شروق خالد ج 2
الليلة اللي اتولدتِ فيها.
مريم بصت لآسر.
إنت عارف؟
آسر سكت.
وده كان كفاية.
مريم رجعت خطوة.
إنت عارف فعلًا.
آسر قال بسرعة
أنا عرفت من يومين بس.
وليه ما قلتليش؟
لأني كنت بحاول أحميكي.
حاتم قاطعه
تحميها؟ ولا كنت خايف تعرف إن أبوكي الحقيقي هو اللي قتل أمها؟
آسر رفع سلاحه.
خلصنا.
حاتم ضحك.
لو قتلتني، هتدفن الحقيقة معايا.
مريم وقفت بينهم.
كفاية!
وبصت لحاتم.
إنت عايز إيه؟
حاتم قال
حكايات_شروق_خالد
عايزك تيجي معايا.
وليه؟
لأن الدليل الأخير معاكي.
مريم بصت للسلسلة.
الشريحة؟
لأ.
حاتم أشار ناحية الرجل المربوط.
هو.
الرجل رفع عينه لمريم.
أنا محمود.
مريم اتصدمت.
محمود؟
أبوكي اللي رباكي.
حاتم قال
ومش أبوكي الحقيقي.
محمود ابتسم بحزن.
صحيح.
مريم قربت منه.
ليه ربيتني؟
لأن أمك طلبت مني.
ليه؟
لأنها كانت عارفة إن أبوكي الحقيقي هيقتلها عشان يوصل لك.
مريم بصت لحاتم.
يعني إنت؟
حاتم هز راسه.
أنا مش أبوكي.
سكت.
أنا كنت شغال مع أبوكي.
آسر قال
مين أبوها؟
محمود رد
آسر محمود.
آسر اتجمد.
الراجل اللي كان واقف ورا البيانو ليلة الحريق؟
محمود هز راسه.
أيوه.
مريم شهقت.
بس ده اسمه زي اسمك.
محمود ابتسم.
لأن آسر محمود كان أبو آسر الجبالي.
الكل سكت.
وببطء بدأت الحقيقة تكتمل.
محمود قال
أبو آسر هو أبو مريم الحقيقي.
مريم بصت لآسر.
آسر ما قدرش يتكلم.
حاتم قال
وأنا كنت أخوه.
ثم أضاف
أنا اللي حرقت المكان… لكن ما كنتش عارف إن أمك هتكون جواه.
مريم دموعها نزلت.
وأمي؟
حاتم لأول مرة نزل عينه.
أمك ماتت وهي بتحاول تنقذك.
مريم ضربته في صدره.
إنت قتلتها!
حاتم ما دافعش عن نفسه.
أيوه.
آسر قبض على إيده.
لكن مريم مسكته.
لأ.
بص لها.
ليه؟
قالت وهي بتعيط
أنا مش عايزة أعيش باقي عمري وأنا شايلة دم في إيدي.
آسر ساب حاتم.
وفجأة صوت صفارات الشرطة ملأ المكان.
حاتم بص ناحية الباب.
إنتِ عملتيها؟
مريم ردت
الشريحة كانت بتبعت التسجيلات أول ما فتحناها.
حسام ابتسم.
كل اعترافاتك اتسجلت.
بعد دقائق، دخلت الشرطة.
حاتم حاول يهرب.
لكن محمود مد رجله قدامه، فوقع.
اتقبض عليه.
ومع سقوطه، شبكة أولاد الليل بدأت تنهار.
أسماء.
حسابات.
مخازن.
تسجيلات.
كل حاجة خرجت للنور.
وبعد شهور…
رجعت مريم للمطعم القديم.
المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
كان اتصلح.
وعلقت فوق بابه لافتة جديدة.
مطعم أم مريم.
آسر كان واقف جنبها.
مريم قالت
كنت فاكرة إن الحقيقة هتخليني أكره كل حاجة.
آسر سألها
وإيه اللي حصل؟
ابتسمت.
اكتشفت إن الماضي مش لازم يحكم المستقبل.
آسر مد إيده.
نبدأ من جديد؟
مريم بصت له.
من غير أسرار؟
من غير أسرار.
ومن غير كذب؟
أوعدك.
ابتسمت وحطت إيدها في إيده.
لكن قبل ما يدخلوا…
مريم وقفت.
بصت للسماء.
وقالت بهدوء
ماما… أنا أخيرًا عرفت الحقيقة.
آسر قرب منها.
وهي كانت عايزة
إيه أكتر من كده؟
مريم ابتسمت وسط دموعها.
كانت عايزة أشوف يوم أعيش فيه من غير خوف.
آسر قال
والنهارده أول يوم.
دخلوا المطعم.
وخلفهم اتقفل الباب.
أما صورة أم مريم، فكانت معلقة فوق البيانو القديم.
وتحتها جملة كتبتها مريم بنفسها
مش كل اللي بنخسره في الماضي لازم نخسره في المستقبل.
وهكذا انتهت حكاية مريم…
مش بحكاية بنت اكتشفت أبوها الحقيقي.
لكن بحكاية بنت اكتشفت إن عيلتها ممكن تكون مليانة أسرار…
ومع ذلك، من حقها تختار حياتها بنفسها.
ومن وسط النار والخيانة والخوف…
بدأت أخيرًا تعيش.
النهاية.
رقصة في حضرة المافيا وسر أبوها الحقيقي
حكايات_شروق_خالد




