أصغر حارسة ج1 حكايات شروق خالد

جريت زي المجنونة، اترمت على الأرض قدام دُرة وهي بتعيط وتترعش:”يا باشا! والنبي سامحها… دي جاهلة ومش عارفة حاجة، والله ما كانت تقصد تغلط، خدني أنا واعمل فيا اللي تعمله بس ابعدها عن السكة دي!

“دُرة نزل ببطء لحد ما بقى في مستوى نظر مريم المترعبة، ومد إيده ورفع وشها براحة وقال بصوت دافئ لأول مرة في حياته:”قومي يا مريم… بنتك مغلظتش، دي حميتني من خطر أنا بنفسي اللي صنعته. من الليلة دي، مفيش قوانين تعزلها عن البيت ده، ولا فيه ممنوعات.

البيت ده بقى بيتها زي ما هو بيتي.”مريم فضلت باصة له وعניها مش مصدقة الدموع اللي فيه، وبصت لنُهى اللي كانت واقفة بكل براءة بتفرك عينيها من النوم وبتقول بصوت واطي: “ماما… هو إحنا هنروح نام دلوقتي؟ بابا دُرة قال إن مفيش حرامي هيجي تاني.

“دُرة ضحك، ضحكة حقيقية من قلبه، ضحكة مستخبية من سنين طويلة وطلعته الطفولة البريئة دي برا النور. شال نُهى على كتفه، ومشي بيها خطوة بخطوة لحد أوضتها، وحطها في السر,,ـــــير جنب أمها، وغطاها بنفسه، وباس راسها بخفة وقال لها تصبحي على خير.

لما خرج من الأوضة ورجع لمكتبه، لقى بُرعي واقف مستنيه على الباب ومعاه المكنسة البلاستيك الصغيرة اللي نسيتها نُهى. بُرعي مد إيده بيها وقال بابتسامة خفيفة: “دي بتاعت البطلة يا باشا.”دُرة خد “سويبي” من إيده بحذر شديد، وحطها على مكتبه جنب الفراشة الزجاج، وقعد على كرسيه الجلدي.

بص للجدران الضلمة والستائر الثقيلة، ولأول مرة حس إن الأسوار اللي بناها حوالين قلبه brick by brick (حجر بحجر) سقطت تماماً، ومبقاش فيه خوف، ولا جدران، ولا مافيا قاسية… بقا فيه بس بيت، وقلب رجع ينبض من جديد.#حكايات_شروق_خالد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *