أصغر حارسة ج1 حكايات شروق خالد

قالت بصوتها الصغير، الصادق بتاع طفلة لسه متعلمتش تتأسف بأصول، وبتقول اللي في قلبها وبس:”أنا آسفة… الفراشة بتاعتي طارت… كنت بجري وراها.”دُرة فضل باصص لها ثواني طويلة. الأوضة كلها كانت هادية لدرجة إن صوت التكييف كان عالي.

من غير ما يكشر ولا يزعق، انحنى بضهره على الكرسي الجلدي الكبير، ومد إيده وطلع من جوه الصندوق الزجاجي الفراشة الورقية اللي كانت شبه بتاعتها بالضبط. حطها على الحرف وقال بصوت أهدى بكتير: “دي مش بتطير… دي متثبتة كويس عشان متطيرش تاني.

“نُهى قربت خطوة وشافت الفراشة كويس، وقالت ببراءة: “بس بتاعتي كانت بتطير… الهوا خطفها.”قبل ما دُرة يرد، الباب اتفتح على مصراعيه ودخلت مريم مرعوبة، وشها أصفر وعينيها بتدمع من الرعشة، وجريت مسكت دراع بنتها وهي بتترعش: “أنا آسفة يا باشا!

والله العظيم ما كانت تقصد… هي لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة… والنبي ما تؤذيها!”دُرة بص لمريم اللي كانت بتترعش قدامه، ولأول مرة من سنين طويلة، حس بحاجة غريبة بتتحرك جوه صدـ,,ـــره. مش خوف، ولا قرف من الدوشة، لأ. .. استغراب.

إزاي ست تعبانة وشقجانية كده خايفة على بنتها لدرجة المــ,,ـــــوت من راجل الكل بيعمله ألف حساب. وقف بهدوء وقال بصوت حازم بس مش قاسي: “خدي بنتك يا مدام مريم، ومفيش حاجة حصلت. بس بلاش تقرب من هنا تاني.

لحد الليلة المشؤومة دي. الليلة اللي دُرة قرر فيها يعمل لعبته المجنونة، اختبار الولاء. كان عايز يعرف الحرس بتوعه ورجالته هيتصرفوا إزاي لو حسوا بخطر حقيقي هجم على القصر فجأة من غير ما حد يعلم.

جاب ناس من بره، لابسين لبس غريب وأقنعة، وطلب منهم يتسللوا من الباب الخلفي في نص الليل ويعدوا في الطرقة الشرقية كأنهم عصابة هجمت تسرق البيت. الرجالة المفروض يتصدوا، بس في جوة القصر، الكل اتخض، والحراس توتروا، وفيه اللي اتخبا، وفيه اللي استنى الأوامر من كتر الفزع.

وهنا بقى، في وسط الضلمة اللي بتشفط الصوت، كان فيه حد تاني صاحي. نُهى صحت على صوت خربشة خفيفة بره الأوضة. مريم كانت نايمة جنبها وتعبة من الشغل. فتحت نُهى عينيها، ومسكت “سويبي” — المكنسة البلاستيك الصغيرة اللي ملهاش غيرها — وفتحت الباب على عقر ضبة ومفتاح.

الطرقة كانت ضلمة، الضلمة اللي بتشفط الصوت مع الضوء. وفي آخر الطرقة، كان فيه ظل غريب بيتحرك بплоء، وشخص ماسك حاجة في إيده، جاي ناحية أوضة “بابا دُرة”.نُهى مكنش في دماغها مافيا ولا عصابات ولا اختبارات ولا هبل الكبار ده كله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *