أصغر حارسة ج1 حكايات شروق خالد

كانت تعبانة تعب ملوش آخر، تحس إنه عِيشة مش مرحلة وهتعدي. لحد ما جالها تليفون من واحدة صاحبتها القديمة أيام تمريض إمبابة اسمها هالة، اللي بقت دلوقتي مسؤولة عن الخدم والبيت عند عيلة كبيرة وناس كبار في التجمع.

فيه وظيفة خادمة مقيمة مفتوحة. سكن وأكل وشرب ببلاش، مرتب محترم، وتأمين صحي ليها وللبنت. مريم كادت تقفل الخط مرتين من كتر الخضة وعدم التصديق قبل ما تقول أيوة. متكلمش كتير ولا سألت عن العيلة دي أصلاً.

سكن وأكل وشرب ببلاش، مرتب محترم، وتأمين صحي ليها وللبنت. مريم كادت تقفل الخط مرتين من كتر الخضة وعدم التصديق قبل ما تقول أيوة. متكلمش كتير ولا سألت عن العيلة دي أصلاً. هالة قالت لها بكلمتين ناشفين ومن الآخر إن صاحب البيت راجل غامق وبيحب حاله، بيدفع في معاده، والخادمة اللي قبله قعدت معاه حداشر سنة وسابت الشغل برضاهم.

مريم اعتبرت الحداشر سنة دول كفاية أوي عشان تطمن. الصباح اللي دخلت فيه قصر المريوطية، نُهى كانت راكبة على كتفها طول المشي في الممر الطويل، عينيها مبلمة من حجم البوابة الحديد، والشجر المتقصقَص مظبوط، والنافورة اللي شغالة بجد.”يا ماما، هو ده جامع؟

“نُهى همست، ومريم ضحكت أول ضحكة من شهور. هالة استقبلتهم من الباب الخلفي ودخلتهم بسرعة. كان فيه قوانين واضحة. نُهى تلعب في الجنينة ومنطقة المطبخ وبس. ممنوع منع بات، وتحت أي ظرف، تقرب من الممر الشرقي اللي فيه مكتب الباشا.

وممنوع تعلي صوتها خالص لما الشلة اللي لابسة بدلة سودة تيجي البيت، ودول كانوا بيجوا كتير. وممنوع بأي حال من الأحوال تسأل الباشا أي سؤال شخصي. هالة قالت لها بصوت أهدي شوية: “هو مش ابن حرام ولا ظالم… بس هو مش متعود على عيال في البيت ده.

“مريم هزت راسها ورمت الكلام ده ورا ضهرها من غير ما تسأل معناه إيه. اتعلمت زمان إن فيه بيبان مقفولة مبندخلهاش غير لما صاحبها يأذن. في أول أسبوع، نُهى كانت عملت صاحب. اسمه إبراهيم، بس الكل بينادوه “بُرعي”. راجل عريض وله ضحكة طيبة، شغال في الأمن وبيشيل في جيبه بونبوني.

لقى نُهى قاعدة لوحدها على حافة النافورة في تالت يوم، مدلدلة رجليها في الماية. وبدل ما يطردها، قعد جنبها على الحجر وسألها بكل جدية إذا كانت فاكرة إن النافورة دي فيها سمك ولا لأ. قالت له بنبرة قطعية: “مفيش سمك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *