#حكايات_شروق_خالد

أسلّيها وأقعد جنبها للصبح وأنا عارفة إن ورايا يوم طويل ومهددة بالنوم على روحي. عمر ما جه في بالي إنها هتكتب لي حاجة، ولا هتسيب لي قرش، ولا حتى حتة أرض، ولا حتى كلمة شكراً. أنا كنت بعمل كده لوجه الله ومن جوة قلبي بجد.

لكن العيال التانيين؟ حاجة تانية خالص. لما كانوا يشرفوا بزيارة سريعة، يقعدوا خمس دقايق، يسألوا كلمتين ببرود، ويحطوا سلة فاكهة على الترابيزة، وقبل ما يدوروا عربياتهم يقولوا الكلمتين المعتادين:”يا سلام يا مروة، إنتي صبورة أوي بجد.””إحنا لو مكانك كنا اتجننا!

“”إنتي عارفة أمنا وطبعها.. عنيدة وناشفة دماغ.”كنت بابتسم في وشهم وأسكت عشان عيب. بس من جوة، قلبي كان بيتقطع. هم شايفين الوش الحلو والخدمة، بس محدش فيهم سهر معايا ليلة واحدة في وجعها، محدش سمعها وهي بتنادي على جوزها المرحوم في نومها، ومحدش شاف دموعها وهي نازلة في صمت لأنها مبقتش قادرة تتمشى لحد برة على البلكونة.

الشتا اللي فات ده كان أزفت شتا عدى علينا. فاطمة بطلت تاكل نهائي. النفس بقى بيطلع بالعافية. وتلاقيها سرحانة وفاتحة عينيها تبص للباب كأنها مستنية حد ييجي.. وحد ده ما جاش خالص. في يوم بعد العصر، طلبت مني أعدلها.

عدلت لها المخدة القديمة المقطوعة اللي ورا ظهرها، وفضلت تلمس الحروف المنسولة بتاعتها وهي سارحة لبعيد.”فيه إيه يا أمي؟ تعباكي في حاجة؟” سألتها برقة.”لسه يا مروة.. لسه.”ماكنتش فاهمة هي تقصد إيه بظبط. وفي الليل، الدنيا كحلت والتنفس بقى حشرجة صعبة.

مسحت جبينها، بليت شفايفها اللي ناشفة من العطش، وفضلت قاعدة جنبها والهوا بتاع الشتا بيخبط في الشباك زي الصراخ. ابني نايم، والبيت هااادي مفيش فيه غير صوت عقارب الساعة على الحيطة.. ونفس فاطمة اللي طالع نازل بصعوبة. فجأة، فتحت عينيها وبصت لي نظرة غريبة.

جريت عليها وقربت وشي منها:”أنا جنبك اهو يا أمي.”رفعت إيدها بالعافية الشديدة، وشاورت بصعوبة على المخدة القديمة المقطوعة اللي نامت عليها عمرها كله، وقالت بصوت مجروح هامس:”دي بتاعتك يا مروة.. ليكي إنتي وبس..”حبت تكمل بس ملاحقتش. إيدها سابت إيدي ونزلت مرخية.. وصدـ,,ـــرها.. بطل يتحرك خلاص.

الدنيا اتقفلت في وشي وعيطت عياط هستيري لحد ما النور طلّع. بعدها بشوية، لقيت البيت اتملى بالعيال التانيين. صويت، عياط، وزعيق، وتليفونات. وفي وسط ما هم بيكروا الأوضة ويلموا الهدوم والكركبة، واحد من أصهاري مسك المخدة القديمة دي عشان يرميها في كيس الزبالة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *