#حكايات_شروق_خالد

“أنا كنت واقفة في المطبخ بهدوء، وحاضنة المخدة اللي فيها الكنز تحت دراعي، وبصيت لهم من بعيد وفي قلبي طمأنينة وراحة ما تتوصفش، وافتكرت كلمتها اللي قالتها لي يوم ما كنت منهارة:”علشان كده يا بنتي.

. علشان كده ربنا هيحطك في حتة تانية خالص.”#حكايات_شروق_خالدأخوات جوزي فضلوا يقلبوا البيت حتة حتة، يفتحوا الدواليب، ويرموا الهدوم على الأرض، ويدوروا في كل ركن كأنهم مجانين مش مصدقين.”مستحيل! الست دي كانت بتشتغل وتجمع قروشها طوال عمرها، راحت فين فلوسها؟!

” أخت جوزي صرخت وهي منهارة ووشها أحمر من الغضب والجشع. أخو جوزي التاني بص لي بشك، وتقدم نحوي بعصبية وهو بيقول: “إنتي يا مروة.. متأكدة إنها ما سابتش حاجة؟ ما اتكلمتش معاكي قبل ما تمــ,,ـــــوت؟

مش إنتي اللي كنتِ قاعدة جنبها لآخر لحظة؟ !”رفعت راسي بهدوء تام، وبصيت له بثقة وثبت عيني في عينه وقلت بصوت هادي: “أمكم ماتت وهي راضية عني.. وسابت لي اللي يعوضني عن تعب السنين كلها.. بس مش باللي أنتوا بتدوروا عليه في كراكيبكم دي.

“طبعاً ماكنوش فاهمين قصدي خالص، وفاكرين إني بتكلم عن الدعوة الطيبة أو الكلام الحلو، فتنططوا بغيظ وبدوا يتكلموا بطريقة تقطع القلب من الجشع: “دعوات إيه وبطيخ إيه! إحنا عايزين الورث والفلوس.. دي أمنا ولحمنا!”وفضلوا يزعقوا ويشتموا، لحد ما زهقوا وطلعوا بره البيت وهم بيخبطوا الباب وراهم بكل عصبية، ونازلين يلطموا على الحظ اللي فاكرين إنه ضاع منهم.

لما البيت هدي وبقينا لوحدنا، دخلت الأوضة، وطلعت الدهبات من القماشة القديمة، ولمعت تحت نور اللمبة. مسكت الغوايش والجنيهات، وحطيتها قدام ابني الصغير اللي كان مستغرب، وبسته في جبينه وعניا مليانة دموع الفرحة. افتكرت كل ليلة سهرتها، وكل وجع استحملته، وكل دمعة نزلت مني وأنا بخدمها لوجه الله.

. وحسيت ساعتها بمعني آية “إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً”.الحاجة فاطمة راحت عند اللي أحنن منها، بس سابت لي بركتها وسترها اللي هيفتح ليا أنا وابني باب جديد لحياة كريمة وآمنة.

ومن يومها، بقيت ماشية في الدنيا وأنا مرفوعة الراس، وعارفة كويس إن جزاء الصبر والخدمة الخالصة من القلب.. دايماً بيجي في الوقت الصح وبأجمل طريقة ممكنة. مخدة الحاجه فاطمة#حكايات_شروق_خالد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *