الذئب في ثوب صديق ج1 حكايات شروق خالد

ولما كنت بسألها عن الدرس، كانت بتديني إجابات قصيرة ومقتضبة.
“الدرس عامل إيه يا مريم؟”
“كويس.”
“تعلمتي حاجة جديدة؟”
“يعني.”
“المدرسة كانت مبسوطة منك؟”
“متهيألي.”
كنت باقول لنفسي إنها تعبانة.
برنامج الباليه المتقدم صعب وفي نفس الوقت وراها مذاكرة المدرسة.
يمكن محتاجة وقت عشان تتعود على الإرهاق ده.
بس التغييرات دي كملت وزادت.
جزمة الباليه بقت مقفولة جوه الشنطة ومابتطلعش.
وبطلت تتمرن في المطبخ خالص.
والبنت اللي كانت بتتكلم عن الرقص ليل نهار، بقت تتضايق وتتوتر لو جبنا سيرة الباليه قدامها.
في يوم، الاستوديو بعت إيميل عن مواعيد تجارب الأداء للعرض السنوي الكبير.
كنت متحمسة جداً.
مريم كانت دايماً تتمنى تقف على مسرح حقيقي.
على الغدا، سألتها هتعمل إيه في تجارب الأداء دي وهتختار رقصة إيه.
نزلت الشوكة من إيدها وقالت ببرود:
“مش هقدم.”
بصيت لها وأنا مبرقة:
“ليه إن شاء الله؟”
“عشان لسة مش جاهزة.”
“هو المدرسة اللي قالت لك كده؟”
بصت بعيد عني:
“ممكن ما نتكلمش في الموضوع ده لو سمحتِ؟”
بصيت لعادل، فرفع كتافه ببساطة كأنه بيقول لي سيبك منها.
فسكت ومفتحتش الموضوع تاني.
بس القلق بدأ ياكل في قلبي.
مريم دي اللي كانت بتبكي وتتعب عشان تتمرن غصب عني، دلوقتي مش راضية حتى تتكلم عن العرض!
فيه حاجة مش مظبوطة أبداً.
على مدار الأسبوعين اللي بعد كده، مريم بعدت عني أكتر وبقت جافة.
حاولت أكلمها وأسألها لو عندها مشاكل في الحصص.
فأصرت إن كل حاجة تمام ومفيش حاجة.
سألتها لو محتاجة جزمة جديدة أو لبس تاني.
فتعصبت عليا:
“يا ماما هو انتِ كل حاجة عايزة تحليها وتتدخلي فيها وخلاص!”
وقفت مكاني مستغربة:
“أنا بس بأسألك عشان أساعدك.”
“عارفة!”
وسابتني وطلعت.
بالليل، حكيت لعادل وقلت له إني خايفة ومقلقة.
اتنهد وقال:
“يا كلير – قصدي يا سحر، دي بنت عندها ست عشر سنة، المراهقة بقى وتقلبات المزاج.”
“الموضوع ده مش طبيعي يا عادل، دي مش مريم اللي أعرفها.”
“بتبلغ وبتكبر.”
“الباليه ده روحها.”
“تلاقيها طهقانة ومرهقة من المدرسة والتمرين.”
كنت عايزة أصدقه وأرتاح.
بس الجفا اللي بيني وبين بنتي كان بيزيد كل يوم، ومش فاهمة إيه السبب.
لحد ما جه اليوم اللي خلاني أتأكد إن فيه مصيبة سودا بتحصل.
كنت طالعة أرمي الزبالة بره، ولقيت عربية خالد لسة واصلة ووافقة قدام الباب.
العادة إن مريم بتنزل من العربية وتجري على جوه على طول.
في الليلة دي، لقيت مريم قاعدة جنب الشباك المفتوح ونازلة به.
كانت منحنية عليه وناشفة في كم قميصه من كتر العصبية والترجي.
كنت قريبة بما يكفي عشان أسمع صوتها وهي بتقول:
“بس أنت وعدتني إنك هتقول لها!”
خالد رد عليها بنبرة حادة وصارمة:
“مريم، مش دلوقتي خالص.”
“أرجوك يا عمو خالد!”
بص حواليه وشاف البيت، وفي اللحظة دي لمحني واقفة على الباب.
وشه جاب ألوان واتغير في ثانية.
مريم بصت للاتجاه اللي هو بيبص فيه، فلما شافتني، سابت كم قميصه وجرت على جوه البيت بسرعة الخيال.
وقفت مكانها لحد ما دخلت وقفلت الباب وراها.
مشيت وراها وراحت ناحية العربية بتاعت خالد.
“فيه حاجة يا خالد؟”
ابتسم بصعوبة:
“لا أبداً، كله تمام.”
“أصلها كانت باينة زعلانة ومضيقة.”
“أه، أصلها متعصبة عشان ما وقفناش نشتري حاجة من السكة.”
كشّرت في وشي:
“بس الغدا جاهز ومستنيها جوه!”
“بالضبط، وأنا قلت لها ما لوش لازمة نشتري بره.”
وضحك ضحكة صفراء:
“أنتِ عارفة المراهقين بقى.”
حاولت أبتسم معاه.
بس الكلام والتفسير ده ما كانش راكب خالص مع اللي أنا سمعته بعيني واذني.
مريم ما كانتش بتكلمه على الأكل والشرب.
كانت بتترجاه يكلم حد في موضوع مهم.
وإحساسي كان بيقول لي إن الحد ده هو أنا.
قبل ما ألحق أسأله تاني، داس بنزين ومشي بسرعة.
دخلت البيت وأنا بموت من القلق.
مريم مكنتش في المطبخ.
سمعت صوت عياط مكتوم جاي من وراء باب الحمام التحتاني.
خبطت بالراحة:
“يا حبيبتي؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *