الذئب في ثوب صديق ج1 حكايات شروق خالد
بصيت له ودموعي نازلة بغزارة، وطلعت الكلمة من زوري بصوت مكتوم ومرعب:
“بنتنا يا عادل… ضاعت مننا.”
#حكايات_شروق_خالدعادل اتخلع من منظري وقرب مني بسرعة، مسك كتافي وهو بيترعش:
— “ضاعت مننا إزاي يا سحر؟ جننتي ولا إيه؟ اتكلمي وقولي فيه إيه فهّميني!”
زقيته بقوة ودموعي نازلة زي الشلال، وصرخت في وشه بصوت مقطوع:
— “بنتك! بنتك مريم ما راحتش درس الباليه ولا مرة من أكتر من شهرين يا عادل! مديرة الاستوديو بنفسها هي اللي قالت لي!”
عادل برّق وفتح عينه على الآخر، ووشه أصفر في ثانية:
— “انتي بتقولي إيه؟! إزاي الكلام ده وخالد كان بيوديها ويجيبها كل أسبوع؟!”
— “خالد الكداب! الخائن! صاحب عمرك اللي وثقت فيه تلاتين سنة! كان بيوصلها قدام الاستوديو ويضحك علينا، وهي كانت قاعدة بره بتعيط وبتترجاه يسبها تقول لنا، وهو كان بيرهبها ويهددها!”
عادل حس إن الدنيا بتلف بيه، ووقع على الكرسي كأنه أخد طلقة في صدره، وطلع صوته مكتوم ومرعوب:
— “لا… مستحيل… خالد لا! مستحيل يعمل كده!”
— “مستحيل إيه يا عادل إنت لسة بتدافع عنه؟! البنت مكسورة ومنهارة من جوه وإحنا نايمين في العسل مش دريانين بحاجة!”
في اللحظة دي، باب الأوضة اللي فوق اتفتح، وسمعنا صوت خطوات مريم وهي نازلة على السلم ببطء. بصينا لقيناها واقفة على أول السلم، وشاحبة جداً، وعينيها حمرا من كتر العياط، وباصه لنا بخوف ورعب كأنها خايفة نأذيها.
عادل طلع لها جري، ومسك إيدها وهي بتترعش، وصوته كان مكسور وبيترعش من القهر:
— “مريم… حبيبتي… أبوكي أنا… تعالي قولي لي الست دي كدابة صح؟ خالد عمل فيكِ إيه؟ قولي لي يا بنتي والنبي ريحيني!”
مريم بصت لأبوها، وبعدين بصت لي، وانفجرت في عياط هستيري مقطع قلبنا، ورمت نفسها في حضن أبوها وهي بتصرخ بصوت منهار:
— “أنا آسفة يا بابا… والله غصب عني… كان بيأخذني أماكن تانية ويهددني إنه هيأذيكم ويقتلكم لو فتحت بوقي بكلمة واحدة… كنت خايفة عليكم أوي!”
عادل أول ما سمع الكلمة دي، عروقه نطت في رقبته، ووشه احمر من الغضب الأعمى، ودموعه نزلت على خدوده بغزارة، وقال بصوت زي الرعد:
— “والله العظيم ما هسيبه… وحياة بنتي دي لأدفنه بايدي النهارده!”
عادل قام من مكانه زي اللي اتجنن، وجرى على باب الشقة وهو بياخد مفاتيح عربيته من على الترابيزة وعروقه بارزة في رقبته من شدة الغضب.
سحر جريت وراه وهي مرعوبة ومسكت في دراعه وقالت بصوت بيترعش:
— “رايح فين يا عادل؟ استنى! هتعمل إيه؟ الراجل ده ممكن يكون معاه س\لاح!”
بص لها عادل بعينين مليانة غضب أعمى وقال بصوت حاسم ومقطوع:
— “رايح أجيبه من قفاه.. الحيوان ده حسابه معايا أنا النهارده، ومش هسيبه عايش لو عمل في بنتي نص اللي بتقوله!”
مريم صرخت وهي منهارة في الأرض وقالت:
— “لا يا بابا والنبي ما تروح لوحدك! ده كان بيوريني الس\لاح في العربية عشان يخوفني لو فتحت بوقي!”
عادل وقف ثانية لما سمع كلمة س\لاح، بص لبنته المكسورة ووجع قلبه زاد ألف مرة، بس الغضب سيطر عليه تماماً. رجع بص لسحر وقال:
— “خليكِ مع بنتك.. واقفلي الباب كويس وما تفتحيش لأي مخلوق.”
نزل عادل السلم بسرعة البرق، وركب عربيته وداس بنزين بأقصى سرعة، والعربية انطلقت في الشارع كأنها طلقة طايرة، وسايق بجنون وهو رايح على بيت خالد أو الشغل بتاعه عشان يواجهه باللي عمله.
وفي البيت، سحر قفلت الباب بالمفتاح كويس، وقعدت جنب بنتها على الأرض، حضنتها وهي بتهديها، والاتنين قاعدين بيترعشوا ومستنيين عادل يرجع، ومش عارفين المواجهة دي هتنتهي على إيه.
#حكايات_شروق_خالد

