حكايات شروق خالد ج4

مريم فضلت باصة للورقة، وإيديها بتترعش وهي بتقرا السطر مرة واتنين، كأن عقلها رافض يصدق إن الكلام ده حقيقي.«المشروع الأخير: ربط ذاكرة الطفلين… ومنع أيٍّ منهما من تذكّر الليلة اللي اتقابلوا فيها».سليم خطف الملف من إيديها، وعينيه بتجري على الكلام بسرعة، وكل ما كان بيقرا، ملامحه كانت بتتغير.

قال بصوت مكتوم من الغضب: ـ طفلين إيه؟! أنا عمري ما شفت مريم غير من كام أسبوع!مريم رفعت عينيها ليه، ودموعها متجمعة على رموشها. ـ وأنا كمان مش فاهمة… بس الصورة اللي شفتها لنفسي وأنا صغيرة، والغرفة البيضا، والدكتور فؤاد.

.. كل ده مش كدب يا سليم. أنا حاسة إني عشت اللحظات دي قبل كده، بس مش قادرة أفتكر. سليم مسك كتافها برفق، وبص في عينيها. ـ اسمعيني كويس يا مريم. مهما كان اللي في الملف ده، مش هسيب حد يقربلك.

ولو الدكتور ده لمس شعرة منك وإنتِ طفلة، هخليه يعترف بكل حاجة بنفسه. مريم هزت راسها، لكن فجأة عينها وقعت على صورة صغيرة كانت متدسوسة بين الورق. خدتها بإيد مرتعشة. كانت صورة لطفلين قاعدين على الأرض في أوضة بيضا.

ولد صغير شعره أسود، وبنت أصغر منه، لابسة فستان أصفر، وحاطة في إيدها لعبة أرنب قماش. مريم شهقت. ـ سليم… بص! سليم قرب الصورة من عينه، وسكت تمامًا. الولد اللي في الصورة كان هو. نفس العلامة الصغيرة اللي تحت عينه اليمين، ونفس شكل وشه، حتى الخدش القديم اللي عند حاجبه كان موجود.

أما البنت…كانت مريم. على ضهر الصورة مكتوب بخط إيد: «اللقاء الأول، قبل بدء التجربة بثلاثة أيام». سليم حس إن الأرض بتتهز تحته. ـ يعني إيه اللقاء الأول؟! أنا مش فاكر حاجة من الكلام ده!

مريم قلبت الصورة، وفجأة لاحظت إن فيه كتابة تانية صغيرة تحت الجملة، كأن حد حاول يمسحها. قربتها من النور، وبدأت تقرا الحروف اللي لسه باينة: «الطفل سليم لم يكن فاقدًا للسمع بطبيعته. .. فقدان السمع كان نتيجة المرحلة الأولى».سليم اتجمد مكانه.

رفع إيده ببطء ناحية ودنه اليمين، المكان اللي مريم طلعت منه الجهاز الأسود. ـ يعني الدكتور فؤاد… هو اللي خلاني أفقد سمعي؟!قبل ما مريم ترد، صوت أمها عايشة جه من وراهم وهي بتعيط: ـ أيوه يا ابني… الدكتور فؤاد هو اللي عمل فيك كده.

سليم لف ناحيتها بسرعة. ـ إنتِ كنتِ عارفة؟!عايشة قربت منهم، ووشها كان مليان وجع. ـ كنت عارفة جزء من الحقيقة، مش كلها. أبوك الله يرحمه كان بيحاول يحميكم، بس فؤاد كان أقرب واحد ليه، وكان بيدخل البيت من غير استئذان.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *