حكايات صافي هاني
هز راسه
“حاضر”
كانت أول مرة أسمعه بيقول “حاضر” من غير ما يحاول يجادل
الصبح رحنا للمحامي
عرفنا إن القرض كان فعلاً كبير وإن كريم كان متأخر في السداد
لكن المحامي أكد إن فيه إجراءات قانونية ممكن توقف أي خطر على البيت لو اتصرفنا بسرعة
سألته
“إيه الحل؟”
قال
“لازم الدين يتسدد أو يتعمل اتفاق رسمي لإعادة جدولة المبلغ”
كريم قال
“أنا هبيع العربية وأصرف من مدخراتي”
بصيتله
“وكل ده ليه؟”
قال
“عشان أحمي بيتك”
قلت
“بيتنا”
بصلي
وأنا كملت
“بس لازم تفتكر إن كلمة بيتنا معناها إننا إحنا الاتنين ناخد القرارات”
هز راسه
“فاهم”
رجعنا البيت
ولأول مرة من سنين قعدنا على الترابيزة واتكلمنا من غير ما حد يزعق
كريم اعترف بكل حاجة
اعترف إنه كان محرج يقول إنه خسر جزء من فلوس شغله
واعترف إنه كان خايف أقول للناس إنه فشل
واعترف إنه لما أمه احتاجت مكان قرر ياخد أسهل حل في نظره
حماتي كانت قاعدة معانا وقالت
“وأنا كمان كنت فاكرة إنك بتتحكمي في ابني”
بصيتلها
قالت
“لكن دلوقتي عرفت إن اللي حصل كان العكس”
سكتنا
وبعدين قالت
“أنا مش هعيش معاكم”
كريم بص لها
“ماما”
قالت
“لأ يا ابني أنا هروح أقعد عند منى كام يوم لحد ما أشوف موضوع شقتي”
منى كانت موافقة تساعدها
وأنا قلت
“ولو احتجتي أي حاجة أنا موجودة”
حماتي بصتلي وقالت
“بعد اللي عملته؟”
قلت
“الزعل حاجة والواجب حاجة تانية”
دموعها نزلت
وقالت
“ربنا يكرمك يا بنتي”
لكن قبل ما تقوم من مكانها
رن جرس الباب
كريم فتح
ولقي راجل غريب واقف
قال
“أنا جاي بخصوص البيت”
كريم سأله
“حضرتك مين؟”
قال
“أنا من الجهة اللي ليها حق في القرض”
قلبي اتقبض
قال
“وجاي أبلغكم إن فيه إجراء لازم يتم النهارده”
المشهد الخامس
دخل الراجل وقعد قدامنا
طلع أوراق من الملف
وقال إن التأخير وصل لمرحلة ما ينفعش معها التأجيل العادي
كريم قال
“أنا مستعد أسدد جزء كبير فوراً”
الرجل قال
“المطلوب مش كلام”
سكتنا كلنا
قلت
“طيب قول لنا نعمل إيه”
شرح لنا الإجراءات
وكان واضح إن قدامنا فرصة أخيرة لتسوية الموضوع قبل ما يتحول لنزاع أكبر
كريم باع عربيته
وسحب جزء من مدخراته
وأنا رفضت تماماً إني أدفع من فلوسي
مش عناد
لكن عشان يتحمل هو نتيجة قراره
بعد أيام قدر يسدد الجزء المطلوب واتعملت التسوية
وأهم حاجة إن البيت خرج من الأزمة من غير ما أخسره
لكن الأزمة دي غيرت حاجات كتير بينا



