حكايات صافي هاني
كريم بقى يستأذن قبل ما ياخد أي قرار
مش بس في الفلوس
حتى في أبسط حاجات البيت
ولو أمه محتاجة حاجة كان بيكلمني الأول
وحصلت حاجة ما كنتش أتوقعها أبداً
بعد حوالي شهر حماتي جت تزورنا
دخلت وهي شايلة علبة حلويات
وقالت
“دي ليكي”
ضحكت وقلت
“ليه؟”
قالت
“عشان أصالحك”
قلت
“إحنا اتصالحنا من زمان”
قالت
“أنا لأ”
قعدت قدامي وقالت
“أنا كنت فاكرة إنك أخدتي ابني مني”
بصيتلها
قالت
“لكن بعد اللي حصل فهمت إن اللي بيحب ابنه مش لازم يطلب منه يختار بينه وبين مراته”
سكت
كملت
“أنا كنت غلطانة لما اعتبرت إن وجودي في حياة ابني معناه إن من حقي أقرر في بيته”
قلت
“وأنا كمان يمكن كنت محتاجة أتعلم إني أقول لأ من غير ما أخاف أزعل الناس”
ابتسمت
قالت
“طيب ممكن أطلب منك طلب؟”
قلت
“اتفضلي”
قالت
“لو في يوم احتجت أبات عندكم عشان ظرف حقيقي ممكن؟”
ضحكت وقلت
“طبعاً يا ماما نوال”
قالت
“من غير ما أجيب الشنط كلها؟”
ضحكنا إحنا الاتنين
ومن اليوم ده العلاقة بينا بدأت تتغير
مش بقت مثالية
لكن بقت فيها حدود واحترام
أما كريم ففضل شايل نتيجة غلطته قدامه
وفي يوم بعد كام شهر رجع من الشغل ومعاه ورقة
قال
“سارة”
قلت
“نعم؟”
قال
“بصي”
كانت شهادة تثبت إن كل الالتزامات الخاصة بالقرض اتقفلت
وإن البيت بقى بعيد تماماً عن أي ضمان أو مديونية
بصيت للورقة
وبعدين بصيتله
قال
“أنا عارف إن الاعتذار مش كفاية”
قلت
“المهم إنك اتعلمت”
قال
“اتعلمت إن البيت مش حيطان”
سألته
“أمال إيه؟”
قال
“أمان وثقة وقرار بيتاخد بين اتنين”
ابتسمت
وقلت
“وأنا اتعلمت حاجة”
قال
“إيه؟”
قلت
“إن اللي ساكت مش دايماً ضعيف”
ضحك
وقال
“وأنا اتعلمت إن مراتى لو قالت لأ يبقى لأ”
بعدها بأيام حماتي باعتلي رسالة قصيرة
قالت فيها
“يا سارة أنا آسفة على يوم الشرطة وعلى كل كلمة قلتها ليكي وأنا فاكرة إني صاحبة حق ربنا يسامحني”
قريتها أكتر من مرة
وبعتلها
“ربنا يسامحنا كلنا يا ماما نوال ويصلح حالنا”
قفلت الموبايل وبصيت للبيت حوالي
نفس الصالة
نفس الحيطان
نفس الأثاث
لكن إحساسي بالمكان كان مختلف
لأني عرفت إن البيت مش مجرد ورقة ملكية
البيت هو المكان اللي الناس بتحس فيه بالأمان
والأمان عمره ما بيتبني بالإجبار
ولا بالصوت العالي
ولا حتى بورقة قانونية
بيتعمل بالثقة
وبالاحترام
وبإن كل واحد يعرف حدوده وحقوقه
ومن يومها ما بقاش فيه قرار كبير في بيتنا بيتاخد من غير ما نتكلم إحنا الاتنين
