حكايات شروق خالد ج 2

أبو سليم اتجمد.
— الوصية دي اتحرقت.

كمال رد:
— النسخة الأصلية عندي.

سليم أخذ الورقة.

فتحها.

قرأ أول سطر.

وشه اتغير.

مريم قربت منه.
— مكتوب إيه؟

سليم رفع عينه لأبوه.
— مكتوب إن كل ممتلكات المنشاوي…

سكت.

— هتروح لمريم.

الجميع اتصدم.

الجد صرخ:
— مستحيل!

سليم كمل القراءة:
— بشرط واحد.

مريم سألت:
— إيه؟

سليم بص لها.
— إنها تتجوز الشخص اللي أبوها اختاره لحمايتها.

مريم رفعت عينيها.
— مين؟

سليم سكت.

والكل بص لأبو سليم.

أبو سليم قال:
— الشخص اللي اختاره أبوكي…

ثم بص لسليم.
— هو إنت.

سليم فضل باصص لمريم ثواني طويلة، كأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه.
— أنا؟

أبو سليم هز راسه.
— أبوها قبل ما يموت سلّمني الوصية وقال لي: “لو حصل لي حاجة، احمي بنتي… ولو كبرت، خليك إنت السند اللي تختاره لنفسها.”

الجد انفجر في الضحك.
— يعني فاكرين إن ورقة هتخلّيها ملككم؟!

مريم بصت له بثبات.
— أنا مش ملك حد.

الجد سكت.

— ولا أرض… ولا فلوس… ولا وصية هتحدد أنا أعيش مع مين.

وبصت لسليم.
— لو اخترته، هختاره بإرادتي.

سليم قرب منها وقال:
— وأنا مش هطلب منك تختاريني علشان وصية. لو هتكوني معايا، يبقى علشان إنتِ عايزة.

مريم ابتسمت وسط دموعها.
— أنا اخترتك من زمان.

سليم مسك إيدها.

وفي اللحظة دي، النقيب حمدي دخل ومعاه رجاله.
— خلصت.

الجد حاول يهرب.

لكن حمدي وقف قدامه.
— انتهت لعبتك يا حاج.

الجد بص لمريم.
— إنتِ السبب.

مريم ردت بهدوء:
— لأ… إنت السبب.

— في إيه؟

— في كل اللي حصل.

— أنا بنيت العيلة دي!

— وإنت هدمت كل حاجة بإيدك.

الجد سكت.

ثم وقع على الكرسي، وكأن كل القوة اللي كان بيظهر بيها طول السنين اختفت فجأة.

الدكتور كمال اتاخد هو كمان.

والنقيب حمدي بدأ يجمع كل الأدلة اللي كانت موجودة في البيت.

بعدها بأيام، الحقيقة ظهرت قدام الكل.

رجب كان حي فعلًا، واعترف بكل حاجة.

اعترف إنه اتظاهر بالاختفاء علشان يهرب من سيطرة الجد.

واعترف إن الدكتور كمال كان بيشتغل لحسابه.

أما أبو سليم، فخرج من الجبل بعد عشرين سنة من الاختباء.

ولأول مرة، العيلة كلها اجتمعت من غير خوف.

ليلى رجعت لمريم.

وضمتها وهي بتعيط.
— كنت فاكرة إني هخسرك.

مريم حضنتها.
— عمرك ما هتخسريني.

— حتى بعد كل اللي عرفناه؟

— إنتِ أختي… مش محتاجة دم علشان تثبتي ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *