حكايات شروق خالد ج 2

سليم كان واقف بعيد بيتفرج عليهم.

أبو سليم قرب منه.
— بتحبها؟

سليم ابتسم.
— أكتر مما تتخيل.

— يبقى حافظ عليها.

— هحافظ عليها طول عمري.

وبعد كام شهر…

اتغيرت السرايا بالكامل.

البيت اللي كان مليان خوف، بقى مليان ضحك.

الناس اللي كانت بتخاف تتكلم، بقت تتكلم.

والباب اللي كان دايمًا مقفول، بقى مفتوح.

وفي ليلة هادية، مريم كانت واقفة في البلكونة.

سليم جه وقف جنبها.
— بتفكري في إيه؟

— في أول ليلة دخلت فيها البيت ده.

— كنتِ خايفة؟

ضحكت.
— كنت مرعوبة.

— وأنا؟

— كنت فاكرة إنك أكتر شخص ممكن يؤذيني.

سليم ضحك.
— وطلع؟

بصت له.
— طلعت أكتر شخص وقف جنبي.

سكت شوية.

ثم أخرج علبة صغيرة.

مريم بصت له.
— إيه دي؟

فتحها.

كان فيها خاتم بسيط.

— المرة دي مفيش وصية.

ومسك إيدها.
— مفيش إجبار.

— أمال؟

— سؤال واحد بس.

بصلها في عينيها.
— تتجوزيني يا مريم؟

مريم دموعها نزلت وهي بتضحك.
— أيوه.

لبسها الخاتم.

وفي اللحظة دي، ليلى ظهرت من الباب وهي بتصرخ:
— أخيرًاااا!

مريم ضحكت.

وسليم قال:
— إنتِ كنتِ بتتجسسي علينا؟

ليلى ردت:
— طبعًا!

ضحكوا كلهم.

ومريم بصت للسما.

افتكرت أمها.

افتكرت كل اللي حصل.

ثم لمست العلامة اللي كانت في إيدها.

لكن العلامة ما بقتش سوداء.

اختفت تمامًا.

وكأنها أخيرًا أدت مهمتها.

سمعت صوت أمها في قلبها:
“دلوقتي تقدري تعيشي.”

مريم غمضت عينيها.
— عارفة يا أمي.

ثم بصت لسليم.
— أنا أخيرًا حرة.

سليم مسك إيدها.
— ومن النهارده… محدش هيخوفك تاني.

ابتسمت.
— مش علشان إنت هتحميني.

— أمال؟

— علشان أنا بقيت عارفة أحمي نفسي.

ضحك سليم.
— ودي أكتر حاجة بحبها فيكي.

ومرت السنين…

السرايا بقت مكان مختلف.

مريم وسليم خلفوا بنت صغيرة أسموها “نور”.

ولما كبرت نور، كانت كل ليلة تسأل أمها:
— ماما… إنتِ كنتِ بتشتغلي هنا بجد؟

مريم تضحك وتبص لسليم.
— أيوه يا حبيبتي.

— وبابا أنقذك؟

سليم يقاطعها:
— لأ.

نور تستغرب.
— أمال مين أنقذ مين؟

مريم تبتسم.
— إحنا الاتنين أنقذنا بعض.

وتبص لسليم.

فيبتسم لها.

لأنهم الاتنين كانوا عارفين إن الحكاية ما بدأتش لما مريم دخلت السرايا…

الحكاية بدأت من يوم بنت صغيرة اتولدت وعلي إيدها علامة، واتولد معاها وعد:

إن يومًا ما…

الحقيقة هتظهر.

والظلم هينتهي.

والخوف هيموت.

وإن البنت اللي قضت عمرها مستخبية من الناس…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *