اتفتحت أبواب السرايا بهدوء، ودخل منها رجال كثيرون، لابسون أسود، وكل واحد فيهم ماسك عصا. مريم شدت ليلى لحضنها. سليم وقف قدامهم رغم إن جسمه لسه ضعيف من التعب. النقيب حمدي رفع يده وقال: — محدش يتحرك! لكن الجد ضحك. — متتعبش نفسك يا حمدي… الرجالة دي مش جاية تحاربكم. سليم بص له. — أمال جاية تعمل إيه؟ الجد رفع عصايته وأشار ناحية مريم. — جاية تاخدها. مريم اتجمدت. — أنا؟ — أيوه. سليم وقف قدامها فورًا. — محدش هيلمسها. الجد ابتسم. — إنت لسه فاكر إنك صاحب القرار؟ — القرار قراري من اللحظة اللي فتحت فيها عيني. رجب بص لأخوه وقال: — سليم… اسمعني. الموضوع أكبر مننا. — لأ يا رجب. الموضوع بقى بسيط. بص للجد. — عايزين مريم؟ لازم تعدوا عليا الأول. الجد ضحك. — زي أبوك بالضبط. الجملة دي خلت سليم يتغير. — متجيبش سيرة أبويا. — أبوك اختفى علشان قال نفس الجملة. سليم اندفع ناحيته، لكن أمه وقفت بينهم. — سليم! لأ! — سيبيني يا أمي! — لو عملت حاجة دلوقتي، هتخسر كل حاجة. الجد قال بهدوء: — اسمع أمك يا سليم. وفجأة ليلى بدأت تصرخ. مريم بصت لها. — ليلى! البنت كانت ماسكة راسها وبتتكلم بصوت متقطع: — أنا… فاكرة… مريم قربت منها. — فاكرة إيه؟ ليلى بصت للجد بخوف. — أنا شفت الراجل ده زمان. الجد اتغيرت ملامحه. — إنتِ كنتِ صغيرة. ليلى بدأت تعيط. — كنت في المستشفى… وأمي كانت بتصرخ… وإنت كنت واقف جنبها. مريم بصت للجد. — إنت عملت إيه في أمي؟ الجد ما ردش. ليلى كملت: — أمي كانت بتقولك: “خدني أنا وسيب بنتي.” مريم حست إن الدنيا بتلف بيها. — بنتي؟ بصت لليلى. — كانت بتتكلم عن مين؟ ليلى قالت: — عنك. الصمت نزل على المكان. مريم رجعت خطوة. — إيه؟ أم سليم قربت منها والدموع في عينيها. — مريم… ليلى مش أختك بالدم. مريم بصت لها كأنها مش فاهمة. — أمال مين هي؟ الست أشارت ناحية مريم. — إنتِ بنت أختي. مريم شهقت. — يعني أمي… — أختي. ليلى مسحت دموعها وقالت: — وإنتِ بنت العيلة اللي كانوا بيدوروا عليها. سليم بص للجد. — عشان كده كانوا عايزينها؟ الجد هز راسه. — لأن الدم اللي في عروقها هو مفتاح كل حاجة. مريم صرخت: — أي مفتاح؟! الجد رد: — مفتاح الأرض… والثروة… والسر اللي أبوك خباه. سليم قرب منه. — أبويا خبّى إيه؟ الجد ابتسم. — مش أبوك. وبص لمريم. — أمها. مريم حسّت إن رجليها مش شايلينها. في اللحظة دي، النقيب حمدي تلقى مكالمة. — أيوه؟ سكت. وشه اتغير. — إيه؟ سليم سأله: — في إيه؟ النقيب قفل التليفون وقال: — المكان اللي كانوا محتجزين فيه رجال كمال اتهاجم. رجب قال: — مكان إيه؟ — المكان اللي كانوا فيه. سليم فهم. — كمال هرب؟ النقيب هز راسه. — لأ. — أمال؟ — كل الموجودين اختفوا… وكمال اختفى. الجد ابتسم. — قلتلكم… الحرب بدأت. فجأة صوت ضجة دوّى في المكان. الكل اتخض. رجالة الجد بدأوا يهتفوا. النقيب حمدي صرخ: — كله ينزل! سليم مسك مريم ووقعها على الأرض. — خليكي واطية! لكن وسط الفوضى، واحد من الرجالة خطف ليلى. مريم صرخت: — ليلى! جريت وراها. الرجل سحب ليلى ناحية الباب الخلفي. سليم لحقه، وضربه في إيده، فوقع من إيده. لكن قبل ما سليم يلحق ليلى، عربية سوداء اندفعت من قدام السرايا وخطفتها. مريم صرخت بأعلى صوتها: — ليلى! العربية اختفت في الطريق. سليم وقف للحظة مش قادر يتحرك. مريم وقعت على الأرض وهي بتعيط. — أختي… سليم نزل لمستواها. — هرجعها. — هترجعها؟ — أقسم لك. مريم بصت له. — حتى لو حصل لك حاجة؟ سليم مسح دموعها بإيده. — حتى لو آخر نفس فيا. النقيب حمدي جري ناحيتهم. — العربية اتصورت من كاميرات الطريق. سليم وقف. — نقدر نعرف رايحة فين؟ — أيوه. طلع النقيب موبايله وفتح الصورة. — بس في مشكلة. — إيه؟ — العربية دخلت طريق الجبل. رجب قال: — محدش بيدخل الجبل ده. سليم بص له. — ليه؟ رجب رد بصوت منخفض: — لأن هناك المكان اللي أبوك اختفى فيه. سليم سكت. وبعدين بص لمريم. — هنروح. مريم مسحت دموعها ووقفت. — وأنا جاية معاك. — لأ. — دي أختي. — مريم، المكان خطر. — وأنا مش هسيبها لوحدها. سليم بص في عينيها. عرف إنها مش هتتراجع. — تمام. وفي اللحظة اللي اتحركوا فيها، الجد كان واقف بعيد، بيبصلهم بابتسامة غامضة. وقبل ما يركب عربيته، قال لرجب: — خليهم يروحوا. رجب بص له باستغراب. — ليه؟ الجد رد: — لأنهم لو دخلوا الجبل… هيعرفوا الحقيقة الأخيرة. — وإيه الحقيقة؟ الجد ابتسم. — إن أبو سليم مش هو اللي اختفى هناك. رجب اتجمد. — أمال مين؟ الجد ركب عربيته وقال: — الرجل اللي لحد النهارده… عايش جوه الجبل. وانطلقت العربيات ناحية الجبل. وسليم ومريم ما كانوش يعرفوا إن اللي مستنيهم هناك… مش مجرد خاطف. كان شخص قضى سبع سنين بيجهز للحظة دي. شخص يعرف مريم باسمها الحقيقي. ويعرف السر اللي حتى أمها خافت تقوله لها. وفي آخر الطريق، وسط الضباب، ظهرت عربية ليلى متوقفة. بابها مفتوح. مفيش حد جواها. إلا ورقة صغيرة محطوطة على الكرسي. سليم فتحها. وكان مكتوب فيها: “لو عايز أختك تعيش… هات مريم لوحدها. ومتجيبش الشرطة. لأن المرة دي… اللي هيتأذى مش ليلى.” مريم بصت للورقة. وبصوت ثابت رغم دموعها قالت: — أنا هروح. سليم مسك إيدها. — وإنتِ مش هتروحي لوحدك. وفجأة… جاء صوت من جهاز اللاسلكي: — سليم بيه… — أيوه؟ — في حد بيتصل بيك. — مين؟ الصوت سكت لحظة. وبعدين قال: — بيقول إنه أبوك. القسم الثاني الجد فضل واقف مكانه، ولأول مرة الخوف ظهر في عينيه. — إنتِ فاكرة نفسك تقدري تعملي إيه؟ مريم ردت بصوت هادي: — أقدر أعمل اللي أمي مقدرتش تعمله. الجد شد على عصايته. — أمك كانت ضعيفة. — لأ. مريم قربت خطوة. — أمي كانت بتحمي بنتها. وبصت لليلى. — وأنا هحمي أختي. سليم وقف جنبها. — وإنت مش هتلمسها. الجد رفع عصاه ناحية مريم. لكن قبل ما يعمل أي حاجة، سليم اندفع عليه. العصا وقعت على الأرض. رجالة الجد بدأوا يتحركوا، والنقيب حمدي ورجالته وقفوهم. الدنيا اتحولت لفوضى. صراخ. زجاج بيتكسر. ومريم جريت ناحية أبو سليم. كان مربوط في كرسي. فكت الحبل بسرعة. — حضرتك كويس؟ بصلها والدموع في عينه. — مريم… — أنا هنا. — كنت مستني اليوم ده من عشرين سنة. — ليه؟ بص لإيدها. — لأن أمك كانت بتقول إن العلامة دي هتظهر يوم ما تكوني مستعدة تعرفي الحقيقة. مريم بصت لإيدها. — الحقيقة إيه؟ الأب قال: — أمك كانت بنت العيلة الأصلية. مريم اتجمدت. — عيلة مين؟ — عيلة المنشاوي. سليم بص لأبوه. — يعني مريم من دمنا؟ الأب هز راسه. — أيوه. مريم رجعت خطوة. — يعني أنا… — من نفس الدم. سليم بص لها، لكن مفيش خوف في عينه. كان فيه حاجة تانية. حماية. قال: — ده مش هيغير حاجة. مريم بصت له. — إزاي؟ — إنتِ مريم قبل أي حاجة. وفجأة صوت الجد دوّى من وراهم: — كفاية! كان واقف فوق السلم، وماسك ليلى من دراعها. سليم رفع يده. — سيبها! الجد ضحك. — لو عملت أي حاجة… هتندم. مريم قالت: — سيب ليلى. — تعالي هنا. — لأ. الجد شد ليلى. — يبقى أختك هتتعب. مريم بدأت تتحرك ناحيته. سليم مسك إيدها. — متروحيش. بصت له. — لازم. — لأ. — سليم، دي أختي. الأب صرخ: — مريم، اسمعي كلامه! لكن مريم كانت حسمت أمرها. — لو أنا اللي هطلع من هنا بدل ليلى… يبقى أنا موافقة. الجد ابتسم. — كنت عارف إنك هتختاريها. مريم طلعت السلم. سليم حاول يلحقها. لكن أبو سليم مسكه. — سيبها. — إنت مجنون؟ — دي خطتها. سليم بص له. — خطة إيه؟ الأب همس: — أمها علمتها. مريم وصلت قدام الجد. قال: — أخيرًا. مد إيده ناحيتها. وفي اللحظة اللي لمس فيها إيدها… صرخت مريم. العلامة السوداء اشتعلت. والجد وقع على الأرض وهو ماسك دراعه. — إيه اللي حصل؟! مريم بصت له. — إنت اللي فتحت الباب. الجد كان بيصرخ. — اقفليها! — مش هقدر. — اقفليها! — ليه؟ الجد بص لها بخوف. — لأن اللي جواكي مش قوة. مريم سكتت. — أمال إيه؟ قال: — دي ذاكرة كل اللي حصل. وفجأة مريم شافت صور قدام عينيها. أمها. أبو سليم. الحاج رجب. الدكتور كمال. كل الأحداث ظهرت قدامها كأنها فيلم. شافت أمها وهي بتجري في ممر المستشفى. وشافت الجد بيطاردها. وشافت الدكتور كمال وهو بيحط الدواء في حقنة. وشافت رجب وهو واقف بعيد، طفل صغير، بيعيط ومش قادر يعمل حاجة. وشافت أبو سليم وهو بياخد مريم الصغيرة ويهرب بيها. وبعدين شافت أمها آخر مرة. كانت واقفة قدام الجد وقالت: — لو حصل لي حاجة، بنتي هترجع تاخد حقي. الجد رد: — مش هتعرف مكانك. أم مريم ابتسمت. — هي مش محتاجة تعرف. ثم انتهت الرؤية. مريم فتحت عينيها. الجد كان على الأرض. ومريم قالت: — دلوقتي فهمت. الجد حاول يقوم. — إنتِ فاهمة إيه؟ — إن أمي ضحت علشاني. وسكتت. — وإن أبو سليم عاش كل السنين دي علشان يحميني. وبصت لسليم. — وإن ليلى اتعرضت لكل ده علشان أنا كنت الهدف الحقيقي. سليم قرب منها. — وهنخلص كل ده. الجد ضحك فجأة. — خلص؟! بص ناحية الباب. — إنتوا لسه فاكرين إن كمال هو آخر واحد؟ دخل الدكتور كمال. مربوط اليدين. لكن كان بيضحك. النقيب حمدي مسكه. — إنت هتتحاسب على كل اللي عملته. كمال رد: — أنا مجرد أداة. سليم قال: — مين اللي فوقك؟ كمال بص ناحية الجد. — هو. الجد قال: — كداب. كمال ضحك. — مش أنا اللي كداب. وفجأة أخرج ورقة من جيبه. — دي آخر وصية لأبوك يا سليم. أبو سليم اتجمد. — الوصية دي اتحرقت. كمال رد: — النسخة الأصلية عندي. سليم أخذ الورقة. فتحها. قرأ أول سطر. وشه اتغير. مريم قربت منه. — مكتوب إيه؟ سليم رفع عينه لأبوه. — مكتوب إن كل ممتلكات المنشاوي… سكت. — هتروح لمريم. الجميع اتصدم. الجد صرخ: — مستحيل! سليم كمل القراءة: — بشرط واحد. مريم سألت: — إيه؟ سليم بص لها. — إنها تتجوز الشخص اللي أبوها اختاره لحمايتها. مريم رفعت عينيها. — مين؟ سليم سكت. والكل بص لأبو سليم. أبو سليم قال: — الشخص اللي اختاره أبوكي… ثم بص لسليم. — هو إنت. سليم فضل باصص لمريم ثواني طويلة، كأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه. — أنا؟ أبو سليم هز راسه. — أبوها قبل ما يموت سلّمني الوصية وقال لي: “لو حصل لي حاجة، احمي بنتي… ولو كبرت، خليك إنت السند اللي تختاره لنفسها.” الجد انفجر في الضحك. — يعني فاكرين إن ورقة هتخلّيها ملككم؟! مريم بصت له بثبات. — أنا مش ملك حد. الجد سكت. — ولا أرض… ولا فلوس… ولا وصية هتحدد أنا أعيش مع مين. وبصت لسليم. — لو اخترته، هختاره بإرادتي. سليم قرب منها وقال: — وأنا مش هطلب منك تختاريني علشان وصية. لو هتكوني معايا، يبقى علشان إنتِ عايزة. مريم ابتسمت وسط دموعها. — أنا اخترتك من زمان. سليم مسك إيدها. وفي اللحظة دي، النقيب حمدي دخل ومعاه رجاله. — خلصت. الجد حاول يهرب. لكن حمدي وقف قدامه. — انتهت لعبتك يا حاج. الجد بص لمريم. — إنتِ السبب. مريم ردت بهدوء: — لأ… إنت السبب. — في إيه؟ — في كل اللي حصل. — أنا بنيت العيلة دي! — وإنت هدمت كل حاجة بإيدك. الجد سكت. ثم وقع على الكرسي، وكأن كل القوة اللي كان بيظهر بيها طول السنين اختفت فجأة. الدكتور كمال اتاخد هو كمان. والنقيب حمدي بدأ يجمع كل الأدلة اللي كانت موجودة في البيت. بعدها بأيام، الحقيقة ظهرت قدام الكل. رجب كان حي فعلًا، واعترف بكل حاجة. اعترف إنه اتظاهر بالاختفاء علشان يهرب من سيطرة الجد. واعترف إن الدكتور كمال كان بيشتغل لحسابه. أما أبو سليم، فخرج من الجبل بعد عشرين سنة من الاختباء. ولأول مرة، العيلة كلها اجتمعت من غير خوف. ليلى رجعت لمريم. وضمتها وهي بتعيط. — كنت فاكرة إني هخسرك. مريم حضنتها. — عمرك ما هتخسريني. — حتى بعد كل اللي عرفناه؟ — إنتِ أختي… مش محتاجة دم علشان تثبتي ده. سليم كان واقف بعيد بيتفرج عليهم. أبو سليم قرب منه. — بتحبها؟ سليم ابتسم. — أكتر مما تتخيل. — يبقى حافظ عليها. — هحافظ عليها طول عمري. وبعد كام شهر… اتغيرت السرايا بالكامل. البيت اللي كان مليان خوف، بقى مليان ضحك. الناس اللي كانت بتخاف تتكلم، بقت تتكلم. والباب اللي كان دايمًا مقفول، بقى مفتوح. وفي ليلة هادية، مريم كانت واقفة في البلكونة. سليم جه وقف جنبها. — بتفكري في إيه؟ — في أول ليلة دخلت فيها البيت ده. — كنتِ خايفة؟ ضحكت. — كنت مرعوبة. — وأنا؟ — كنت فاكرة إنك أكتر شخص ممكن يؤذيني. سليم ضحك. — وطلع؟ بصت له. — طلعت أكتر شخص وقف جنبي. سكت شوية. ثم أخرج علبة صغيرة. مريم بصت له. — إيه دي؟ فتحها. كان فيها خاتم بسيط. — المرة دي مفيش وصية. ومسك إيدها. — مفيش إجبار. — أمال؟ — سؤال واحد بس. بصلها في عينيها. — تتجوزيني يا مريم؟ مريم دموعها نزلت وهي بتضحك. — أيوه. لبسها الخاتم. وفي اللحظة دي، ليلى ظهرت من الباب وهي بتصرخ: — أخيرًاااا! مريم ضحكت. وسليم قال: — إنتِ كنتِ بتتجسسي علينا؟ ليلى ردت: — طبعًا! ضحكوا كلهم. ومريم بصت للسما. افتكرت أمها. افتكرت كل اللي حصل. ثم لمست العلامة اللي كانت في إيدها. لكن العلامة ما بقتش سوداء. اختفت تمامًا. وكأنها أخيرًا أدت مهمتها. سمعت صوت أمها في قلبها: “دلوقتي تقدري تعيشي.” مريم غمضت عينيها. — عارفة يا أمي. ثم بصت لسليم. — أنا أخيرًا حرة. سليم مسك إيدها. — ومن النهارده… محدش هيخوفك تاني. ابتسمت. — مش علشان إنت هتحميني. — أمال؟ — علشان أنا بقيت عارفة أحمي نفسي. ضحك سليم. — ودي أكتر حاجة بحبها فيكي. ومرت السنين… السرايا بقت مكان مختلف. مريم وسليم خلفوا بنت صغيرة أسموها “نور”. ولما كبرت نور، كانت كل ليلة تسأل أمها: — ماما… إنتِ كنتِ بتشتغلي هنا بجد؟ مريم تضحك وتبص لسليم. — أيوه يا حبيبتي. — وبابا أنقذك؟ سليم يقاطعها: — لأ. نور تستغرب. — أمال مين أنقذ مين؟ مريم تبتسم. — إحنا الاتنين أنقذنا بعض. وتبص لسليم. فيبتسم لها. لأنهم الاتنين كانوا عارفين إن الحكاية ما بدأتش لما مريم دخلت السرايا… الحكاية بدأت من يوم بنت صغيرة اتولدت وعلي إيدها علامة، واتولد معاها وعد: إن يومًا ما… الحقيقة هتظهر. والظلم هينتهي. والخوف هيموت. وإن البنت اللي قضت عمرها مستخبية من الناس… هتبقى في النهاية أقوى واحدة في العيلة كلها. تمت بحمد الله