شروق خالد ج 1

لمحة نيوز

متر، هدومه متبهدلة شوية، وفي دم على طرف إيده، لكن عينيه كانت ثابتة على حسام.
حسام ابتسم.
لسه زي أبوك… أول ما يشوف خطر يجري على اللي بيحبه.
آسر اتجمد.
إنت تعرف أبويا؟
أكتر مما تتخيل.
آسر قرب منه.
إنت حسام؟
أيوه.
إنت كنت مع أبويا ليلة موته.
حسام سكت.
رد.
كنت.
يبقى قولي الحقيقة.
حسام بص لمريم.
الحقيقة مش هتريحكم.
مريم ردت بسرعة
أنا مش عايزة أرتاح… أنا عايزة أعرف.
حسام أخذ نفس طويل.
أمك ما كانتش مجرد شاهدة.
مريم عقدت حواجبها.
يعني إيه؟
كانت بتساعد أبو آسر.
آسر اتصدم.
في إيه؟
في إسقاط أولاد الليل.
مريم قالت
أمي كانت بتحاربهم؟
أمك كانت أهم واحدة عندهم.
ليه؟
حسام بص لها.
لأنها كانت معاها الدليل.
آسر سأله
دليل على إيه؟
حسام بص حوالين المكان.
مش هنا.
آسر رد
فين؟
في البيت اللي كانت أم مريم عايشة فيه.
مريم اتوترت.
حكايات_شروق_خالد
إنت عارف مكانه؟
أيوه.
يبقى خدنا هناك.
حسام هز راسه.
لو رحنا هناك بالطريقة العادية، هنموت قبل ما نوصل.
آسر قال
عندي عربيات وحراسة.
حسام ابتسم بسخرية.
مش كفاية.
آسر قرب منه.
أنا مش بثق فيك.
ولا أنا طالب منك تثق فيا.
مريم بصت للاتنين.
إحنا لازم نروح.
آسر بص لها.
مش هتروحي لوحدك.
أنا مش لوحدي.
بصت له.
إنت معايا.
لثواني، آسر ما ردش.
وبعدين قال
تمام.
خرجوا من الفندق من ممر خلفي.
العربية كانت مستنياهم في جراج تحت الأرض.
آسر ركب قدام، مريم وراه، وحسام ركب جنبها.
أول ما العربية اتحركت، مريم سألت
حسام… ليه أمي ما قالتليش أي حاجة؟
حسام بص من الشباك.
عشان كانت بتحاول تحميكي.
منهم؟
ومن آسر كمان.
آسر سمع الجملة.
مني؟
حسام رد
أبوك كان جزء من الحرب… وإنت كنت ابنه.
آسر قبض إيده على الدركسيون.
أنا ماليش دعوة بحاجة أبويا.
يمكن.
حسام بص له من المراية.
بس في ناس مش مصدقة كده.
فجأة عربية سوداء ظهرت وراهم.
آسر لاحظها.
حسام.
شوفتها.
العربية قربت.
وبعدين عربية تانية ظهرت من الناحية التانية.
مريم بصت من الزجاج الخلفي.
إحنا محاصرين.
حكايات_شروق_خالد
آسر ضغط على البنزين.
امسكي كويس.
العربية انطلقت بسرعة.
العربية اللي وراهم فتحت الشباك.
حسام صرخ
وطي!
رصاصة خبطت في الزجاج.
مريم نزلت راسها.
آسر لف بالعربية في شارع جانبي ضيق.
العربيات وراهم دخلت وراه.
حسام قال
يمين!
آسر لف.
إنت متأكد؟
أيوه.
دخلوا شارع أضيق.
عربية منهم حاولت تقفل الطريق.
آسر خبط فيها من جنبها، والعربية اتزحلقت ووقفت.
مريم كانت بتتنفس بسرعة.
هنموت.
آسر بص لها من المراية.
مش طول ما أنا سايق.
بعد عشر دقايق، خرجوا لطريق هادي.
حسام قال
وصلنا.
مريم بصت قدامها.
بيت قديم صغير.
نفس البيت اللي عاشت فيه طفولتها.
نزلت من العربية ببطء.
كل حاجة رجعت في دماغها.
صوت أمها.
ريحة القهوة.
البيانو القديم.
والليلة اللي اختفى فيها كل شيء.
دخلت البيت.
الغبار كان مغطي كل حاجة.
مريم مشت لحد أوضتها القديمة.
نزلت على ركبها ورفعت المرتبة.
الصندوق كان لسه موجود.
آسر وقف وراها.
ده هو؟
مريم هزت راسها.
فتحت الصندوق.
جواه صور قديمة، جواب، وشريط كاسيت صغير…
لكن مفيش مفتاح.
حسام قرب.
دوري تحت الورق.
مريم قلبت الصور.
وفجأة لقت ظرف بني صغير.
فتحته.
حكايات_شروق_خالد
وقع منه مفتاح نحاسي.
مريم مسكته.
وفي نفس اللحظة…
سمعوا صوت تصفيق من الصالة.
تصفيقة واحدة.
وبعدين صوت راجل
أخيرًا لقيتوه.
آسر سحب سلاحه.
مريم اتجمدت.
حسام بص ناحية الباب.
اتأخرنا.
دخل راجل طويل لابس بدلة سوداء.
وراه أربعة رجالة.
الراجل ابتسم.
مساء الخير يا مريم.
مريم بصت له.
إنت مين؟
قال
أنا الشخص اللي أمك كانت بتحاول تهرب منه.
آسر وقف قدامها.
خطوة كمان وهتندم.
الراجل ضحك.
إنت لسه فاكر إن الموضوع يخصك يا آسر؟
آسر رفع السلاح.
اتكلم.
الراجل بص للمفتاح في إيد مريم.
المفتاح ده مش بيفتح باب.
سكت لحظة.
المفتاح ده بيفتح خزنة.
حسام قال
خزنة إيه؟
الراجل ابتسم.
الخزنة اللي فيها أسماء كل الناس اللي كانوا موجودين ليلة موت أبو آسر.
آسر وشه اتغير.
الراجل كمل
ومن ضمن الأسماء… اسم واحد قريب منك جدًا.
مريم بصت لآسر.
مين؟
الراجل ضحك.
خليه يسأل نفسه الأول… مين كان آخر شخص كلمه أبوه قبل ما يموت؟
آسر سكت.
وبص لحسام.
حسام نزل عينه.
مريم لاحظت.
حسام؟
آسر قرب منه.
إنت كنت آخر واحد مع أبويا؟
حسام ما ردش.
آسر صوته ارتفع
رد!
حسام أخيرًا رفع عينه.
أيوه.
آسر اتجمد.
وإنت اللي قتلته؟
حسام هز راسه.
لا.
وبص لمريم.
بس أنا عارف مين قتله.
وفجأة…
صوت انفجار هز البيت.
الزجاج اتكسر.
حكايات_شروق_خالد
النور انطفى.
والراجل اللي كان واقف قدامهم وقع على الأرض.
مريم صرخت.
آسر شدها ناحيته.
لكن حسام كان اختفى.
ومعاه…
المفتاح.
مريم بصت لإيدها الفاضية.
حسام خد المفتاح!
آسر بص للباب المفتوح.
لا…
وسكت لحظة.
هو ما هربش بالمفتاح.
مريم بصت له.
أمال هرب ليه؟
آسر رفع عينه ناحية السقف.
عشان يسبقنا للخزنة.
وفي مكان تاني…
حسام كان واقف قدام باب حديد ضخم تحت الأرض.
حط المفتاح في القفل.
لكن قبل ما يلفه…
صوت راجل جه من وراه
كنت عارف إنك هتجيب المفتاح.
حسام وقف مكانه.
وببطء لف.
واتصدم.
لأن الراجل اللي واقف وراه…
كان المفروض إنه مات من عشرين سنة حسام فضل واقف مكانه، عينه ثابتة على الراجل اللي قدامه.
وشه شحب.
مستحيل…
الراجل ابتسم.
ليه مستحيل يا حسام؟
حسام رجع خطوة لورا.
إنت مات.
الناس صدقت إني مت.
أنا شفت جثتك.
الراجل ضحك بهدوء.
شفت جثة شبه جثتي.
حسام بص للباب الحديد.
وبعدين بص له.
إنت كنت مخطط لكل ده من الأول.
من عشرين سنة.
الراجل مد إيده.
هات المفتاح.
حسام قبض إيده عليه.
مش هديهولك.
ابتسامته اختفت.
يبقى هتاخده منك بالقوة.
في نفس اللحظة، صوت خطوات بدأ يقرب من الممر.
حسام بص ناحية الصوت.
آسر.
الراجل ابتسم.
أيوه… خليه يدخل.
بعد ثواني، باب الممر اتفتح بعنف.
آسر دخل وهو ماسك سلاحه، ومريم وراه.
أول ما آسر شاف الراجل…
اتجمد.
المسدس نزل من إيده شوية.
إنت…
الراجل بص له.
كبرت يا آسر.
مريم بصت لآسر.
إنت تعرفه؟
آسر ما ردش.
الراجل قال
آخر مرة شفتني فيها كنت عندك ست سنين.
آسر بدأ يتنفس بصعوبة.
إنت كنت مع أبويا.
كنت.
ولما أبويا مات…
اختفيت.
آسر رفع السلاح تاني.
إنت مين؟
الراجل قال
اسمي شوقي.
حسام صرخ
شوقي كان شريك أبوك!
آسر بص له.
شريك في إيه؟
شوقي ضحك.
في كل حاجة.
مريم تقدمت خطوة.
وأمي؟
الراجل بص لها لأول مرة.
نظراته اتغيرت.
أمك كانت المشكلة الوحيدة اللي ما عرفناش نتخلص منها.
مريم حسّت بقلبها بيقع.
إنت قتلتها؟
شوقي سكت.
وبعدين قال
لأ.
مريم قربت منه.
يبقى مين؟
شوقي بص لآسر.
أبوك.
آسر اتصدم.
حكايات_شروق_خالد
إيه؟
أبوك هو اللي أصدر الأمر.
حسام صرخ
كداب!
شوقي لف له.
إنت كنت موجود.
وكان عنده سبب.
سبب إيه؟
حسام سكت.
آسر بص له.
حسام… إنت عارف حاجة.
حسام ما قدرش يبص في عينه.
آسر قرب منه.
قول.
حسام أخيرًا قال
أبوك ما كانش عايز يقتل أم مريم.
أمال؟
كان عايز يحميها.
مريم اتلخبطت.
يحميها من مين؟
حسام قال
من شوقي.
شوقي ضحك.
متأخر قوي يا حسام.
آسر بص له.
إنت كنت بتشتغل مع أبويا؟
في الأول.
وبعدين؟
أبوك قرر ينسحب.
من إيه؟
شوقي رد
من التجارة اللي كان داخل فيها.
مريم بصت له.
تجارة إيه؟
شوقي قال
أسرار.
مريم ما فهمتش.
أسرار؟
أسماء ناس، حسابات، تسجيلات، صفقات… حاجات لو خرجت للنور كانت هتوقع رجال أعمال وسياسيين وضباط فاسدين ورجالة كبار.
حسام قاطعه
وعشان كده أمها احتفظت بالدليل.
شوقي ابتسم.
بالضبط.
مريم بصت للمفتاح.
والخزنة فيها الدليل؟
جزء منه.
آسر قال
والجزء التاني؟
شوقي بص لمريم.
في دماغها.
مريم رجعت خطوة.
أنا؟
أمك كانت عارفة إنهم هيمسحوا كل الأدلة، فكانت بتعلمك حاجات وإنتي صغيرة من غير ما تفهمي.
زي إيه؟
الموسيقى.
مريم اتجمدت.
البيانو.
أغنية أمها القديمة.
حكايات_شروق_خالد
النغمات اللي كانت دايمًا بتعزفها قبل النوم.
شوقي قال
أمك كانت بتستخدم نغمات معينة كرموز.
مريم همست
أنا فاكرة النغمة.
آسر بص لها.
إنتي بتفتكري إيه؟
مريم غمضت عينيها.
وفجأة بدأت تدندن نفس اللحن اللي كانت أمها بتعزفه.
حسام بص لشوقي.
وشوقي لأول مرة فقد ابتسامته.
مريم فتحت عينيها.
النغمة دي كانت بتتكرر دايمًا ليلة الخميس.
حسام قال
مريم… كملي.
أمي كانت بتقوللي كل مرة لو نسيتيني، افتكري اللحن.
آسر قرب منها.
وإنتي فاكرة باقي اللحن؟
مريم هزت راسها.
أيوه.
بدأت تدندن.
ثلاث نغمات…
ثم نغمتين…
ثم أربع نغمات.
حسام فجأة قال
الخزنة!
مريم بصت له.
إيه؟
الترتيب ده هو الرقم السري.
شوقي اندفع ناحية مريم.
آسر وقف بينهما.
مكانك.
شوقي وقف.
آسر رفع سلاحه.
اللي يقرب منها هيندم.
شوقي ابتسم.
إنت مش فاهم يا آسر… لو الخزنة اتفتحت، حياتك كلها هتتغير.
آسر رد
حياتي اتغيرت من يوم ما دخلت مريم فيها.
مريم بصت له.
ثانية واحدة بس…
لكنها كانت كفاية.
حسام استغل اللحظة، اندفع ناحية شوقي.
الاتنين وقعوا على الأرض.
صوت خناقة دوى في الممر.
آسر مسك مريم.
ورايا.
دخلوا ناحية الخزنة.
مريم حطت إيدها على لوحة الأرقام.
وقالت الأرقام اللي كانت مرتبطة باللحن.
واحد…
سبعة…
ثلاثة…
تسعة.
صدر صوت طقة.
الباب الحديد بدأ يفتح.
آسر بص جوه.
كانت فيه ملفات.
صور.
فلاشات.
شرائط تسجيل.
وأظرف كتير.
لكن فوق كل الحاجات دي…
كان فيه ملف أسود مكتوب عليه اسم واحد
مريم عبد الرحمن.
مريم قربت منه.
إزاي اسمي موجود هنا؟
آسر فتح الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد مريم.
وتحتها ورقة تانية.
حكايات_شروق_خالد
آسر قرأها.
وسكت.
مريم بصت له.
في إيه؟
آسر رفع عينه ببطء.
مريم… اسم أبوكي مش اللي إنتي فاكرة.
مريم وشها اتجمد.
يعني إيه؟
آسر قلب الصفحة.
وكان مكتوب
اسم الأب آسر الجبالي.
مريم شهقت.
إيه؟!
آسر نفسه رجع خطوة.
ده مستحيل.
حسام وصل عندهم وهو بينزف من شفايفه.
بص للورقة.
وسكت.
مريم بصت له.
قول إن ده كدب.
حسام ما ردش.
حسام!
رفع عينه ليها.
وقال بصوت مكسور
دي الحقيقة اللي أمك كانت بتموت عشان تخبيها.
مريم بصت لآسر.
آسر كان واقف مصدوم.
لكن قبل ما أي حد يتكلم…
سمعوا صوت تسجيل قديم اشتغل لوحده.
صوت امرأة.
صوت أم مريم.
لو التسجيل ده اشتغل… يبقى أنا مت.
مريم حطت إيدها على بقها.
صوت أمها كمل
يا مريم… لو وصلتي للحقيقة، ماتصدقيش أي حد يقولك إن آسر أبوكي.
آسر رفع عينه.
وحسام اتجمد.
والتسجيل كمل
لأن أبوكي الحقيقي… لسه عايش آسر فضل ماسك الموبايل قدام وشه، كأنه مستني الصوت يرجع تاني.
مريم قربت منه.
كان أبوك؟
آسر ما ردش.
حسام قال
صوتُه كان عامل إزاي؟
آسر بص له.
نفس الصوت.
حسام وشه اتغير.
يبقى هو.
شوقي ضحك بسخرية.
أبوك عمره ما كان هيكلمك بالطريقة دي لو هو فعلًا أبوك.
حكايات_شروق_خالد
آسر لف له.
إنت مالك؟
لأني أعرفه أكتر منك.
آسر قرب منه.
إنت عايز توصل لإيه؟
شوقي قال
إن الراجل اللي كلمك مش أبوك.
مريم بصت له.
أمال مين؟
شوقي سكت.
حسام قال
حد بيحاول يجرّنا على إسكندرية.
آسر فهم.
فخ.
مريم بصت للعنوان في إيده.
بس يمكن يكون هو فعلًا.
آسر قال
هنروح.
حسام اعترض
ده أخطر قرار ممكن تاخده.
ولو أبويا هناك؟
ولو مش هناك؟
آسر بص لمريم.
هنعرف.
بعد ساعة، كانوا على الطريق.
آسر سايق بنفسه.
مريم جنبه.
وحسام في الكنبة الخلفية.
محدش كان بيتكلم.
لحد ما مريم كسرت الصمت.
آسر.
همم؟
إنت مصدق إن أبوك ممكن يكون عايش؟
آسر فضل ساكت شوية.
طول عمري كنت فاكر إن أبويا مات وأنا عندي ست سنين.
ولو طلع عايش؟
هسأله ليه سابني.
مريم بصت له.
وأنا هسأله ليه ساب أمي.
آسر بص لها للحظة.
إحنا الاتنين عندنا أسئلة.
حسام من الخلف قال
وممكن ما نلاقيش إجابات.
وصلوا إسكندرية قبل الفجر.
الميناء كان شبه فاضي.
الهوا شديد، والبحر أسود تحت نور الكشافات.
رصيف 17 كان في آخر منطقة بعيدة عن حركة الناس.
مريم نزلت من العربية.
بصت حوالينها.
المكان ده…
آسر سأل
فاكرة حاجة؟
مريم حطت إيدها على رأسها.
ريحة البحر.
سكتت.
وأمي كانت هنا.
حسام قرب.
إنتي متأكدة؟
أيوه.
حكاياتحكايات_شروق_خالد_شروق_خالد
مريم مشيت لحد مخزن قديم.
الباب كان مفتوح.
آسر أشار لحسام.
دخل الأول.
مفيش حد.
مفيش

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *