شروق خالد ج 1
صوت.
مريم دخلت وراهم.
وفجأة سمعت صوت بيانو.
مريم اتجمدت.
نفس اللحن.
نفس اللحن اللي كانت أمها بتعزفه.
لكن المرة دي كان جاي من جوه المخزن.
آسر قال
مريم، استني.
لكنها جريت ناحية الصوت.
دخلت أوضة صغيرة في آخر الممر.
وكان فيه بيانو قديم.
وفوقه صورة.
صورة أمها.
ومكتوب تحتها
لو وصلتي لهنا… يبقى كبرتي.
مريم دموعها نزلت.
ماما…
فتحت درج البيانو.
جواه ظرف.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
الجواب كان قصير.
يا مريم، لو وصلتي للمكان ده، يبقى اللي حصل لي ما قدرش يمنعك من معرفة الحقيقة.
أبوك ما سابنيش.
أنا اللي طلبت منه يبعد.
لأن الشخص اللي كان بيحاول يقتلنا كان أقرب واحد لينا.
آسر مش عدوك.
لكن ما تثقيش في أي حد من عيلة الجبالي.
حتى لو قال إنه جاي ينقذك.
مريم وقفت.
بصت لآسر.
حتى إنت.
آسر اتألم من الجملة.
أنا عمري ما أذيتك.
أنا عارفة.
يبقى متشكّيش فيا.
قبل ما ترد…
صوت تصفيق جه من الظلام.
آسر رفع سلاحه.
مين هناك؟
راجل خرج ببطء.
مريم شهقت.
نفس الرجل اللي كانت شايفاه في الصورة.
عمي آسر… فؤاد.
لكن المفاجأة الأكبر…
كان ماسك إيد رجل كبير في السن.
مريم بصت له.
قلبها وقف.
آسر همس
أبويا.
الرجل رفع عينه.
حكايات_شروق_خالد
آسر فضل واقف مكانه.
سنين الغضب والخوف والأسئلة كلها ظهرت في عينه.
إنت…
والده قال بصوت هادي
آسر.
آسر قرب خطوة.
إنت عايش.
أيوه.
ليه؟
عشان أحميك.
آسر ضحك بمرارة.
تحميني؟ عشرين سنة وأنا فاكر إنك ميت.
أبوه نزل عينه.
لو كنت عرفت إني عايش… كانوا قتلوك.
آسر صرخ
مين؟!
فؤاد رد
كل اللي كانوا في الخزنة.
آسر بص له.
إنت؟
فؤاد ابتسم.
أنا اللي خبّيت أبوك.
مريم بصت له.
وإنت اللي كنت بتراقبني؟
فؤاد سكت.
آسر رفع السلاح.
رد عليها.
فؤاد قال
كنت بحميها.
مريم صرخت
كنت بتحميني؟! إنت اللي خليت حد يحط جهاز تتبع في هدومي!
كان لازم أعرف مين وصل لك.
ومين حاول يقتلني؟
فؤاد بص لأبو آسر.
مش أنا.
أبو آسر قال
أنا عارف مين.
الكل سكت.
مريم قربت.
مين؟
أبو آسر بص لها مباشرة.
أمك.
مريم رجعت خطوة.
إيه؟
أمك هي اللي طلبت من رجالي يراقبوكي.
مريم هزت راسها.
مستحيل.
أبو آسر قال
لأنها كانت عارفة إنها هتموت.
وسكت.
وكانت عارفة إن بعد موتها… الشخص الوحيد اللي يقدر يكشف الحقيقة هو إنتي.
مريم دموعها نزلت.
حكايات_شروق_خالد
طب ليه ما قالتليش؟
أبو آسر رد
لأن الحقيقة اللي عندك… أخطر من أي سلاح.
وفجأة صوت طلقة دوّى في المخزن.
أبو آسر وقع على الأرض.
آسر صرخ
أبويا!
مريم بصت ناحية الباب.
شخص مجهول كان واقف فوق السطح المقابل.
وقبل ما يختفي، صرخ
قولوا لمريم إن أبوها الحقيقي لسه مستنيها!
مريم تجمدت.
آسر بص لها.
أبوكي الحقيقي؟
حسام قال بصوت مكسور
يبقى ياسين عايش فعلًا.
آسر بص له.
إنت كنت عارف؟
حسام سكت.
آسر صرخ
كنت عارف إن ياسين عايش؟!
حسام قال
من عشرين سنة.
آسر اندفع ناحيته.
كدبت عليا عشرين سنة!
مريم وقفت بينهم.
استنى!
حسام بص لها.
أمك هي اللي طلبت مني.
مريم سألت
طلبت منك إيه؟
حسام مد إيده في جيبه وطلع صورة قديمة.
مريم أخذتها.
كانت صورة لياسين.
وفي حضنه طفلة صغيرة.
مريم قربت الصورة من عينيها.
الطفلة كانت هي.
لكن وراهم كان واقف رجل تاني.
مريم شهقت.
ده مين؟
حسام قال
الراجل اللي قتل أمك.
آسر بص للصورة.
وفجأة عرفه.
مستحيل…
مريم سألت
مين؟
آسر رفع عينه ببطء.
الراجل اللي طول السنين دي كلها كنت بثق فيه أكتر من أي حد.
وفي اللحظة دي…
موبايل مريم رن.
رقم مجهول.
فتحت.
وصوت رجل قال
حكايات_شروق_خالد
مريم… أنا أبوكي.
ثم سكت لحظة.
وأنا مستنيكي لوحدك… في المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وانقطعت المكالمة مريم فضلت ماسكة الموبايل على ودنها، حتى بعد ما المكالمة اتقفلت.
أنا أبوكي.
الجملة كانت بتدور في دماغها.
آسر قرب منها.
مريم… متروحيش.
بصت له.
ده أبويا.
إحنا ما نعرفش إذا كان هو فعلًا.
حسام قاطعهم
هو.
آسر لف له.
إنت متأكد؟
الصوت ده سمعته قبل كده.
مريم سألت بسرعة
فين المكان اللي قال عليه؟
حسام بص لها.
المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وبعدين عينيه اتسعت.
المطعم.
مريم افتكرت الصورة القديمة.
مطعم صغير.
بيانو.
حريق.
أمها.
والرجل اللي كان بينزف.
قالت
المطعم اللي اتحرق.
حسام هز راسه.
أيوه.
آسر قال
هنروح كلنا.
مريم هزت راسها.
هو قال لوحدي.
ومش هتروحي لوحدك.
آسر…
مريم، من أول ما دخلتي حياتي وكل واحد بيحاول يستخدمك عشان يوصل لحد تاني. المرة دي مش هسمح لحد يقرب منك.
سكتت.
وبصت له.
خايف عليا؟
آسر رد من غير تردد
أكتر مما تتخيلي.
حسام بص بعيد.
وكأنه فهم حاجة ما قالهاش.
بعد ساعة، وقفوا قدام أطلال المطعم القديم.
المكان كان مهجور.
الحوائط السودا لسه عليها آثار الحريق.
مريم نزلت من العربية.
أول خطوة جوه المكان…
ذكرياتها رجعت.
صوت أمها.
ضحكة طفلة.
صوت بيانو.
وبعدين صرخة.
مريم حطت إيدها على صدرها.
هنا.
آسر وقف جنبها.
إيه؟
هنا شفت الراجل.
دخلوا أعمق.
مريم وقفت قدام مكان البيانو القديم.
لكن البيانو ما كانش موجود.
بدلًا منه كان فيه باب حديد صغير في الأرض.
حسام قال
ده ما كانش موجود قبل كده.
آسر نزل وفتح الباب.
حكايات_شروق_خالد
سلم ضيق نازل لتحت.
مريم بصت له.
هننزل؟
آسر قال
كلنا.
نزلوا.
في آخر السلم كان فيه ممر طويل.
وفجأة نور صغير اشتغل.
وفي آخر الممر…
كان فيه راجل واقف.
مريم وقفت.
بابا؟
الراجل لف ببطء.
كان في أواخر الخمسينات، وشه عليه آثار سنين طويلة من التعب، لكن عينيه…
مريم عرفتها.
نفس عيونها.
نفس النظرة.
الرجل قال
مريم.
هي جريت عليه.
لكن قبل ما توصله، وقفها صوت آسر
استني.
مريم بصت له.
ده أبويا.
آسر قرب.
ممكن يكون.
الرجل ابتسم بحزن.
آسر… زي ما إنت.
آسر سأله
إنت ياسين الجبالي؟
أيوه.
حسام نزل عينه.
مريم قربت ببطء.
إنت ليه سبتني؟
ياسين دموعه نزلت.
أنا ما سبتكيش.
أمال كنت فين؟
بحميكي.
من مين؟
ياسين بص لآسر.
من الراجل اللي قتل أمك.
مريم اتجمدت.
مين؟
ياسين قال
فؤاد.
آسر رجع خطوة.
عمي؟
أيوه.
حسام قال
كنت عارف.
ياسين رد
كنت عارف إنه خاني.
آسر صوته ارتفع
طب ليه خليته عايش؟!
لأنه كان ماسك حاجة أهم.
إيه؟
ياسين بص لمريم.
الحقيقة الكاملة.
حكايات_شروق_خالد
مريم قربت.
إيه الحقيقة؟
ياسين أخرج ملف قديم.
أمك ما ماتتش عشان شافت جريمة.
فتح الملف.
أمك ماتت لأنها كانت هتكشف إن الحريق نفسه كان مدبر.
مريم شهقت.
مين دبره؟
ياسين قال
فؤاد.
آسر قبض إيده.
ليه؟
عشان كان عايز ياخد كل شغل أبوك لنفسه.
وأبويا؟
أبوك اكتشف الخيانة.
وبعدين؟
واجهه.
ياسين سكت.
فؤاد ضرب أبوك بالنار.
مريم سألت
يعني أبو آسر هو اللي كان الراجل اللي شوفته بينزف؟
ياسين هز راسه.
أيوه.
مريم دموعها نزلت.
وأمي؟
حاولت تنقذه.
وبعدين؟
فؤاد ولّع المكان.
مريم غمضت عينيها.
كل الذكريات بدأت تتجمع.
أمها.
الرجل المصاب.
الدخان.
الصوت.
لكن كان فيه شيء ناقص.
شيء مهم.
مريم فتحت عينيها فجأة.
استنى.
بصت لياسين.
إنت قلت فؤاد ولّع المكان.
أيوه.
بس أنا شفت فؤاد في الصورة.
أيوه.
يبقى إزاي كنت موجود بعد الحريق؟
الصمت نزل على المكان.
آسر بص لياسين.
حسام بص لياسين.
مريم قالت
حكايات_شروق_خالد
إنت ما قلتش الحقيقة كلها.
ياسين نزل عينه.
لأ.
قول.
فؤاد ما كانش لوحده.
مين كان معاه؟
ياسين رفع عينه.
واحد من عيلة الجبالي.
آسر قال
مين؟
ياسين سكت.
مريم قربت منه.
قول.
ياسين قال اسمًا واحدًا.
والاسم نزل عليهم كالصاعقة
أبو آسر.
آسر اتجمد.
إيه؟
ياسين قال
أبوك كان جزء من الخطة في البداية.
كذاب.
وبعدين ندم.
كذاب!
آسر اندفع ناحيته، لكن مريم وقفت بينهم.
استنى.
آسر صرخ
أبويا مش قاتل!
ياسين قال
ما قلتش إنه قتلها.
أمال إيه؟
كان عايز يخفي الحقيقة.
مريم سألت
الحقيقة بتاعة إيه؟
ياسين فتح الملف الأخير.
كانت جواه شهادة ميلاد قديمة.
لكن المرة دي…
الاسم الموجود في خانة الأب لم يكن ياسين.
ولا آسر.
كان اسم رجل ثالث.
مريم قربت الورقة من عينيها.
وقرأت الاسم.
حكايات_شروق_خالد
كامل الجبالي.
آسر بص لها.
وشه شحب.
ده جدي.
ياسين هز راسه.
أيوه.
مريم قالت
يعني جدي هو أبويا؟
لأ.
ياسين بص لها.
كامل كان بيخبي اسم أبوكي الحقيقي.
وفجأة…
سمعوا صوت باب بيتقفل فوقهم.
ثم صوت خطوات كتيرة بتنزل السلم.
حسام رفع سلاحه.
حد لحقنا.
آسر وقف قدام مريم.
ياسين، فيه مخرج تاني؟
ياسين أشار لممر جانبي.
فيه.
وفجأة صوت فؤاد جاء من آخر الممر
مفيش داعي للهروب.
آسر رفع سلاحه.
فؤاد ظهر ومعاه رجال مسلحين.
وقال
الليلة دي… كل الأسرار هتنتهي.
وبص لمريم.
لأن أبوكي الحقيقي… موجود هنا.
مريم بصت حوالين المكان.
فين؟
فؤاد ابتسم.
وأشار خلف مريم.
وراكي.
مريم لفت ببطء…
وشافت راجل واقف في الظلام.
ولما النور وقع على وشه…
عرفته فورًا.
كان نفس الرجل اللي كانت شايفاه في آخر صورة لأمها.
وكان ماسك في إيده…
نفس الخاتم الأسود.
وقال
أنا اللي كنت مستنيكي يا مريم مريم فضلت واقفة مكانها، عينيها على الراجل اللي ظهر وراها.
نفس الخاتم.
نفس النظرة اللي شافتها في ذكرياتها.
نفس الراجل اللي كانت أمها بتخاف منه.
آسر رفع سلاحه.
إبعد عنها.
الراجل ابتسم.
حكايات_شروق_خالد
لسه بتحميها يا آسر؟
آسر شد قبضته.
إنت مين؟
الراجل رد
أنا كامل.
مريم اتجمدت.
كامل؟
ياسين صرخ
مستحيل!
كامل بص له.
إنت لسه عايش؟
ياسين رد
كنت فاكر إنك مت.
كامل ضحك.
الناس اللي زيي ما بتموتش بسهولة.
آسر بص لياسين.
إنت تعرفه؟
ياسين هز راسه.
ده أخو أبوك.
آسر بص لكامل.
عمي التاني؟
أيوه.
مريم حست إن رجليها مش شايلينها.
يبقى إنت اللي في الصورة.
كامل ابتسم.
أخيرًا افتكرتي.
مريم سألت
إنت كنت موجود ليلة الحريق.
كنت.
وإنت اللي قتلت أمي؟
كامل سكت لحظة.
أمك ماتت لأنها اختارت تقف في الطريق.
مريم اندفعت ناحيته، لكن آسر مسكها.
مريم!
صرخت
سيبني!
كامل قال بهدوء
أمك كانت عارفة إن أبوكي الحقيقي لازم يختفي.
حكايات_شروق_خالد
مريم بصت له.
إنت بتقول إيه؟
أبوكي ما كانش ياسين.
ياسين غمض عينه.
مريم بصت له.
قول إن ده كدب.
ياسين سكت.
مريم صرخت
قول!
ياسين قال بصوت مكسور
أنا مش أبوكي.
مريم كأن الأرض اتسحبت من تحتها.
إيه؟
أنا كنت بحميكي بس.
طب مين أبويا؟
كامل ابتسم.
أنا.
الصمت نزل على المكان.
مريم بصت له بعدم تصديق.
إنت؟
أيوه.
آسر اندفع خطوة.
مستحيل.
كامل قال
أمك كانت بتحبني.
مريم صرخت
إنت كداب!
كانت بتحبني قبل ما تعرف حقيقتي.
حقيقتك إيه؟
إني كنت شريك كامل في كل اللي حصل.
مريم دموعها نزلت.
إنت قتلتها.
كامل قال
لأ.
يبقى مين؟
كامل بص لآسر.
أبوك.
آسر رفع سلاحه.
كفاية!
كامل كمل
أبوك هو اللي أمر بحرق المكان.
ياسين صرخ
كداب!
وأنت كنت معاه.
كنت بحاول أوقفه!
بعد فوات الأوان.
مريم بصت بين الاتنين.
أنا مش فاهمة حاجة.
فجأة صوت تسجيل خرج من جهاز صغير في إيد كامل.
صوت أم مريم.
لو مريم سمعت التسجيل ده، يبقى كامل رجع.
مريم اتجمدت.
صوت أمها كمل
كامل هو أبوها.
آسر بص لمريم.
لكن التسجيل استمر
بس مش هو الراجل اللي ربّاها.
مريم دموعها نزلت.
يعني إيه؟
صوت أمها
أبوكي الحقيقي هو الراجل اللي ضحى بحياته عشان ينقذني.
كامل ابتسامته اختفت.
ياسين بص له.
اتكشفنا.
مريم قالت
مين؟
التسجيل كمل
اسمه محمود.
مريم شهقت.
اسم ما تعرفوش.
حكايات_شروق_خالد
اسم غريب عنها.
لكن آسر فجأة بص لكامل.
محمود… محمود الشاذلي؟
كامل سكت.
ياسين قال
أيوه.
آسر بص لمريم.
محمود كان شريك أبويا القديم.
كامل قال
ومات من سنين.
مريم قربت.
يبقى إزاي يكون أبويا؟
كامل قال
لأنه مات وهو بيحاول يهرب بيكي.
مريم سكتت.
آسر بص لكامل.
إنت عارف مكان جثته؟
أيوه.
فين؟
كامل ابتسم.
في نفس المكان اللي اتدفنت فيه كل أسرار عيلتكم.
وفجأة دوى صوت رصاص.
رجالة كامل بدأوا يضربوا.
آسر سحب مريم ورا حائط.
حسام مسك سلاحه ورد على النار.
ياسين جرى ناحية مخرج جانبي.
لكن فؤاد وقف قدامه.
مش هتهرب تاني.
ياسين بص له.
إنت لسه فاكر إنك أقوى مني؟
أنا اللي خلتك تختفي عشرين سنة.
وأنا اللي خليتك تفتكر إنك قتلتني.
فؤاد اتجمد.
ياسين ابتسم.
كنت عارف إنك هتستخدم مريم عشان تطلعني.
فؤاد رفع سلاحه.
لكن حسام ضرب إيده.
السلاح وقع.
آسر صرخ
مريم! ورايا!
جريت.
كامل حاول يمسكها.
آسر وقف بينهم.
الاتنين بصوا لبعض.
كامل قال
إنت مش عارف هي مين.
آسر رد
هي مريم.
دي مش الإجابة.
بالنسبالي هي كل


