سكينة على رقبة زعيم المافيا.. والنهاية كانت حب!#حكايات_شروق_خالد

أول غلطة ارتكبها ياسين الجبالي كانت إنه افتكر إن مريم حسن هتتراجع خطوة لورا.

كل الناس كانت بتعمل كده.

أصحاب النوادي كانوا بيفسحوا له الطريق أول ما يدخل. المحامين كانوا بيخفضوا صوتهم. والرجالة الخطيرة فجأة كانوا بيتعاملوا بحذر. ياسين كان شايل اسم عيلته كأنه س/لاح محشو، ومعظم الناس كانوا أذكى من إنهم يقفوا في طريقه.

لكن الساعة ٢:١٩ بعد منتصف ليلة يوم تلات، جوه مطعم صغير وضيق اسمه “الفانوس الأزرق” في أحد شوارع القاهرة، مريم بصت له في عينه وقالت:

“إنت بتنقط ميه مطر وسخة على الأرض اللي أنا لسه منظفاها.”

المطعم كله سكت.

بره، المطر كان بيلمع على الشبابيك. وجوه، لافتة النيون الزرقا كانت بتترعش فوق الكاونتر، وفاترينة الحلويات، وعلى واحد من المقامرين المرعوبين اللي كان قاعد متكور في آخر ترابيزة.

ياسين كان جاي عشانه.

قال ياسين بصوت هادي:

“حسام… كان المفروض تكون موجود في مكان معين الليلة.”

المقامر شكله كان هيغمى عليه.

مريم حطت فوطة التنضيف على جنب.

“خدوه بره.”

ياسين لف ببطء ناحية الصوت.

كان عنده عضم وجه حاد، ومعطف أسود، وبرفان غالي، وعينين باردين. من نوعية الرجالة اللي متعودين إن الناس تخاف منهم قبل حتى ما يتكلموا.

لكن مريم ما ادتوش الخوف اللي مستنيه.

قال لها:

“إنتِ عارفة أنا مين؟”

ردت من غير ما ترمش:

“عارفة إنك واقف قدام فاترينه الحلويات وموقفها.”

واحد من رجالة ياسين ضحك.

ياسين ما ضحكش.

اتقدم ناحية الكاونتر، وكل خطوة منه كانت بتقول إنه مستنيها تتراجع.

لكن مريم أشارت ناحية الباب.

“اطلب حاجة… أو اطلع بره.”

وهنا ياسين ارتكب غلطة تانية.

مد إيده من فوق الكاونتر، وقبض على مقدمة يونيفورمها وشدها ناحيته.

الخوف ما جاش.

إيد مريم قفلت بسرعة على معصمه.

وفي حركة واحدة نظيفة، لفت إيده، ورجعت خطوة لورا، وسحبت ياسين الجبالي فوق الكاونتر كأنه ما يساويش حاجة.

جزمتُه الغالية خبطت بعنف في الأرض المطاطية.

وقبل ما رجاله يلحقوا يتحركوا، مريم خبطته في باب التلاجة المصنوعة من الاستانلس، وحطت سك/ينة خبز طويلة تحت ذقنه.

ما كانتش بتترعش.

ما كانتش بتهدده.

كانت بس حاطة السك/ينة في مكانها.

وده لوحده كان أخطر.

واحد من رجالة ياسين مد إيده جوه معطفه.

مريم قربت طرف السك/ينة شعرة واحدة، لدرجة إن ياسين حس نبضه نفسه بيلمس الحديد.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *