بنت الأصول حكايات شروق خالد

عبد الله كان بيلعق دمه وبيترعش من الرعب: “والله ما كان قصدي يا معلم! العزيزي هو اللي زقنا عشان نزرع ورق وقضايا في الأوضة السرية ونلبسك في قضية تهريب كبرى!”
ريمت عبد الله على الأرض زي الكلب، ورحت بسرعة فكيت قيد صباح اللي كانت بتبكي وتترعش: “البت ميّ وأختها بخير يا صباح.. قومي على رجلك، بيتي حماية ومالكوش ذنب في وسخ السوق.”
مسكت تلفوني وطلبت حمزة كبير الحرس: “يا حمزة.. ارفعلي القوة كاملة، وهاتلي المعلم مراد العزيزي من بيته بملابسه.. الليلة دي بولاق كلها هتعرف يعني إيه حد يتعدى على بيت رضوان الجبالي!”
وفي خلال ساعتين، كانت الحارة مقلوبة، والعزيزي مربوط قدام المحل بتاعه والورق المزيف محطوط تحت رجليه قدام المعلمين كلهم، وحق صباح وعيالها اتقطع من رقبة العزيزي وملايينه.
رجعت القصر مع أول شعاع شمس، لقيت ميّ قاعدة في الصالة ومسكة كوباية اللبن، وأمها حاضناها وبتعيط من الفرحة.
قربت من البت الصغيرة، ونزلت لمستواها، وطلعت سلسلتين دهب صغيرين وحطيتهم في إيدها: “دي ليكي ولأختك يا ميّ.. عشان إنتي أجدع وأشجع بت في الجيزة كلها، وعشان عينيكي الصافية هي اللي حمت بيت الجبالي الليلة دي.”
#حكايات_شروق_خالدمن اليوم ده، القصر ما بقاش مجرد مكان بسكن فيه وأدير منه شغلي وتجارتي.. القصر بقى بيت لصباح وعيالها، أمان مالوش نهاية. صباح مسكت إدارة البيت بالكامل، وعيالها بقوا بيتربوا في عز ورعاية ما يحلموش بيها، وميّ بقت بالنسبة لي زي البنت اللي ربنا ما رزقنيش بيها.
مرت السنين وتوفيق ربنا كان محاوطني في كل خطوة. الشركة كبرت، واسم “الجبالي” بقى بيتهز له السوق من غير ما يترفع سلاح ولا تنزل نقطة دم واحدة. كل المعلمين في الجيزة وبولاق عرفوا إن رضوان الجبالي مش بس راجل له هيبة وسلطان، ده راجل أصول، والضعيف عنده في حماية ربنا ثم حمايته.
وفي يوم، بعد حوالي أردع سنين من الليلة إياها، كنت قاعد في المكتب الخاص.. نفس المكتب اللي كانت ميّ بتمسحه وهي شايلة أختها على ضهرها.
الباب اتخبط خبطة خفيفة، وفتحت ميّ.. كانت كبرت وبقت في سنة رابعة ابتدائي، لابسة زي المدارس الشيك ونظيفة وزي الفل، وفي إيدها شهادة تقدير.
“عمو رضوان!” قالتها وهي داخلة بتجري وابتسامتها مالية وشها.
طلعت من ورا المكتب وفتحت لها دراعاتي: “تعالي يا قلب عمك.. إيه الأخبار الحلوة دي؟”
حدفت نفسها في حضني ووراتني الشهادة: “طلعت الأولى على المدرسة كلها! والمديرة قالتلي إني شاطرة قوي!”
بصيت للشهادة وبصيت لعينين البت الصافية، وافتكرت الليلة اللي همستلي فيها عن الست اللي بتعيط ورا الحيطة.. الليلة اللي كانت سبب في إن ربي ينورلي بصيرتي، ويكشفلي الغدر، وينظف بيتي وحياتي من وسخ السوق وأعدائه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *