بنت الأصول حكايات شروق خالد

#حكايات_شروق_خالدوفي يوم افتتاح “مستشفى الجبالي الخيري” في قلب بولاق، الشارع كله كان متزين بالفوانيس والأعلام، وصوت التكبيرات والدعاء طالع من كل بيت وقعدة قهوة. الناس اللي كانت زمان بتخاف من اسم “الجبالي” لما يترن في المنطقة، بقت واقفة النهاردة بترحّب وتبارك، ودموع الفرحة في عيون الكبار والشباب.
وقفنا أنا ودكتورة ميّ على المنصة الرئيسية قدام البوابة الضخمة للمستشفى. ميّ كانت لابسة البالطو الأبيض، وشكلها يرُد الروح وينور المكان، وجنبها أمها صباح اللي كانت بتتفرج وبتبكي من الكرم والستر اللي ربنا رزقهم بيه بعد كل الشقاء.
مسكت المايك وبصيت لأهل المنطقة اللي اتجمعوا بالآلاف:
“يا أهل بولاق والجيزة.. القصر اللي في الجبل ده ما كانش هيبقى له قيمة ولا هيبة، لولا إن ربنا بعتلي البت الصغيرة دي من سنين طويلة عشان تفوقني، وتعرفني إن القوة الحقيقية مش في الشارع والسلاح.. القوة في إنك تكون سند للي مالوش سند، وتفتح باب أمل للي الدنيا قفلت في وشه. المستشفى دي علاجها بالمجان لكل غلبان، وإدارتها بالكامل تحت إيد الدكتورة ميّ.”
الشارع كله اتنفض بالتسقيف والدعاء، وميّ مسكت المايك وصوتها بيترعش من التأثر:
“عمو رضوان ما بنى لياً ولأختي مجرد مستقبل.. ده بنى لينا كرامة، وعلمنا إن الجدعنة أصل والأصول ما بتموتش. المستشفى دي هتفضل مفتوحة لكل حد محتاج، زاي ما باب القصر كان مفتوح لينا وأحنا أضعف خلق الله.”
اتقصت الشريطة الحمرا، ودخلت الناس تتعالج وتشوف الصرح العظيم، وأنا وقفت على جنب أراقب ميّ وهي بتتحرك بين المرضى والأطباء بثبات وثقة تجيب الفخر.
بصيت لصباح وابتسمت، ورجعت بضهري لورا وأنا باصص للسماء.. وعرفت إن الحكاية اللي بدأت بدموع بت صغيرة بتكنس مكتب في نص الليل، انتهت بأكبر باب خير وبركة يتفتح في المنطقة كلها.. وأن السر في النهاية مش في الفلوس ولا السلاح، السر كله في كلمة واحدة: الأصول.
بنت الأصول
حكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *