حكايات شروق خالد ج1

«أبويا باعني لأخطر زعيم مافيا في مصر بخمسين دولار بس! أخويا السكير كان بيضحك عليّا وأنا بعيط، وكل الناس قالت إني مش هكمل أسبوع على قيد الحياة. لكن بعد 11 ليلة من جوازي، طلّعت حاجة مرعبة من ودن جوزي اللي ما بيسمعش، ولما لمبة حمرا صغيرة بدأت تنور وتطفي جواها، اكتشفت إن فقدانه للسمع ممكن ما يكونش حصل بالصدفة أصلًا!

» والأغرب من كل ده؟إن الراجل اللي مصر كلها كانت بتخاف من اسمه، كان مرعوب من حاجة مستخبية جوه دماغه. والأعجب إنه وثق فيّا أنا، الخدامة اللي عندها تلاتة وعشرين سنة، وسمح لي أطلّعها بإيدي.

بس الحكاية كلها بدأت قبل ما أشوفه بيقع بتمانية أيام. أبويا خسر فلوسه كلها تاني في القمار. وبدل ما يتحمل نتيجة اللي عمله ويسد ديونه بنفسه، قرر يبيعني علشان يخلّص نفسه من الورطة. بص لي وهو بيزق خمسين دولار على الترابيزة، وقال بمنتهى البرود: «سليم المنشاوي عايز يتجوز، وإنتِ هتبقي مراته».

فضلت باصة له وأنا مش مصدقة اللي سمعته. قلت له بصوت مخنوق من العياط: «إنت بتبيعني يا بابا؟! أنا بنتك!» أخويا طارق، اللي كان سكران ومرمي على الكنبة، انفجر في الضحك. وقال وهو بيترنح: «بطّلي عياط وقرف بقى!

إنتِ عندك تلاتة وعشرين سنة، وآخرك خدامة في بيوت الناس، وأهو راجل غني وصاحب سلطة رضي يتجوزك! بدل ما تشكري ربنا، قاعدة تعيطي؟!» بصيت لهم الاتنين، وحسيت إن قلبي بيتقطع. سنين وأنا بشتغل في بيوت الناس، أمسح الأرضيات وأغسل المواعين وأنضف الحمامات، علشان أقدر أصرف على البيت وأوفر لهم الأكل والشرب.

كنت برجع آخر اليوم مهدودة ومش قادرة أقف على رجلي، ومع ذلك ما كنتش بتأخر عنهم في حاجة. وفي الآخر، دول كانوا جزاتي. أبويا باعني بخمسين دولار، وأخويا بيضحك عليّا كأني مش إنسانة ليها قلب ومشاعر.

يوم جوازي، كنت واقفة قدام قصر سليم المنشاوي في القاهرة، لابسة فستان أبيض مستلفاه من واحدة أعرفها. بوابات القصر الحديد كانت ضخمة، والحراس المسلحين واقفين في كل مكان، وعيونهم بتراقب كل حركة بعملها. كنت حاسة إن رجلي مش شايلاي. وساعتها سألت نفسي: يا ترى هدخل القصر ده وأخرج منه عايشة؟

ولا دي آخر مرة أشوف فيها الدنيا؟سليم المنشاوي كان عنده تمانية وتلاتين سنة، طويل وعريض الكتاف، والناس كلها بتخاف منه. كانوا بيقولوا إنه راجل ما عندوش رحمة، وإنه يقدر يدمّر حياة أي حد بكلمة واحدة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *