انجي الخطيب
حماتي وقفت مذهولة، عينها تنقل بين ولدها اللي بيتسحب للبوكس وبين هدومي المترمية على الرصيف، الشارع كله كان واقف بيتفرج، والنظرة اللي كانت في عينها من شوية بتعالي وثقة تحولت لخوف وكسرة مش طبيعية، قربت مني وهي بتبكي وبتمسك في إيدي:
— الحقيني يا نجلاء… قولي للضابط حاجة، ده ابني هيروح في داهية وشقايا راح!سحبت إيدي منها ببطء، وشلت الشنطة من على الأرض وقلت وأنا ببصلها بمنتهى الثبات:
— زمن طيبتي أنا كمان خلص يا أم حسين…
بالقانون الشقة دي لسه بعقد إيجار قديم باسم أبويا الله يرحمه، ومالكيش أنتِ ولا ابنك شبر فيها… اعتبري هدومي اللي على الرصيف دي هي الحاجة الوحيدة اللي خرجت من بيتكم، والباقتير مع النيابة.سبتها ومشيت والبوكس بيحرك، وصوت صريخها مالي الشارع، وأنا ماشية خطوة بخطوة وسط الهدوم المتبعثرة، عارفة إن الحق لما بيرجع، بيرجع بقوة ما حدش يقدر يقف قدامها.
ركبت التاكسي وأنا حاسة إن جبل كامل انشال من على صدري. لميت بقية شنطي ومسحت دموعي اللي كانت محبوسة بالعافية. حسين وحماتي كانوا خلاص في طريقهم للقسم، وأنا كل اللي كان يشغلني في اللحظة دي إني أحمي نفسي وأضمن إن رجلي ما ترجعش لورا تاني.
أول ما وصلت بيت والدي، طلبت من أخويا طارق ينزل معايا يرفع قضية تمكين فورية وقضية طلاق للضرر، ومعانا صور العقد المزور والبلاغ اللي اتقيد في القسم. طارق بصلي بذهول وهو بيسمع اللي حصل وقالي:
— ياه يا نجلاء… كل ده يطلع من حسين؟
رديت بعين ثابتة:
— المشكلة مش إنه طمع في الشقة بس، المشكلة إنه كان مستعد يرميني في الشارع ويرمي شرفي وكرامتي عشان أرضى أمه… بس القانون ما بيحميش المغفلين، ولا الخاينين.بعد يومين بالظبط، اتصلت بيّا حماتي من رقم غريب، صوتها كان مكسور ومخنوق بالبكاء، ما بقاش فيه نبرة التعالي ولا القسوة بتاعة زمان:
— ابوس إيدك يا نجلاء… تعالِ تنازلي عن المحضر، حسين محبوس على ذمة التحقيق وممكن يلبس قضية تزوير في أوراق رسمية وياخد فيها سنين! الشقة بتاعتك والهدوم هنرجعها ونفرشها بنفسنا، بس انقذي جوزك!سكت ثواني، وسمعت صوت نفسي الهدائي في التليفون قبل ما أرد ببرود:
— ابنك ما فكرش فيا وهو بيرمي هدومي قدام الجيران يا حجة… ابنك هو اللي جاب الشبهة لنفسه وهو اللي جاب نصاب يضحك عليه وعليكِ عشان يسرق حق مش حقه. أنا مش هيفرق معايا شقة ولا عفش، أنا هسيب القانون يأخد مجراه، واللي عمل يستهل.



