انجي الخطيب
قفلت السكة في وشها وأنا حاسة بذوق الحرية الحقيقي لأول مرة من سنين.مرت الأسابيع، وقضية التزوير كشفت شبكة أكبر بكتير كان حسين مجرد زبون مغفل فيها، ونزل اسمه في التحقيقات. وفي نفس الوقت، المحكمة حكمتلي بالتمكين من الشقة وبالطلاق للضرر مع كامل حقوقي والشرط الجزائي.
رجعت الشقة تاني، فتحت الباب بالمفتاح، ودخلت والشمس مالية الصالة. حماتي كانت اضطرت تلم عزيلها وترجع بلدها مكسورة العين، وحسين وراء القضبان بياخد جزا أفعاله. قعدت على الكنبة، بصيت للشارع من البلكونة ونزلت نظرتي للرصيف اللي كان عليه هدومي من كم شهر.
.. ابتسمت وقلت لنفسي: “النهاية دي ما كانتش بسبب قوتي… كانت بسبب إنهم نسوا إن ربنا ما بيباتش ظالم.”
مرت ست شهور على اليوم ده. الشقة اللي كانوا عايزين يسرقوها بقت هادية، مافيهاش صوت زعيق حماتي ولا لؤم حسين. فتحت المشروع الصغير اللي كنت بحلم بيه من زمان؛ ورشة تفصيل وملايات في الأوضة الجوانية، وبقى عندي زباين من المنطقة كلها، وربنا فتحها في وشي من وسع.
وفي يوم، وأنا نازلة من العمارة رايحة اشتري قماش، لقيت واحدة ست قاعدة على الرصيف جنب البوابة، لافة نفسها بملائة سمرا وموطية رأسها للأرض. أول ما قربت، رفعت رأسها… كانت حماتي!
وشها كان دبلان، وعينيها غارقة في دموع مابتقفش. كبرت عشر سنين في الست شهور دول. أول ما شافتني، قامت وقفت بالعافية ومسكت في طرف عبايتي:
— نجلاء… أنا ماليش عين أقف قدامك، بس حسين هينزل الجلسة الأسبوع الجاي، والمحامي قال إن شهادتك أنتِ في النيابة هي الوحيدة اللي ممكن تخفف الحكم من تزوير لإهمال أو حسن نية.
.. حسين بيموت جوه يا بنتي، وأنا شقا عمري كله راح في أتعاب المحامين وبقيت بستلف اللقمة!
بصيت لعيونها المكسورة، وافتكرت اللحظة اللي رمت فيها شنطي على نفس الرصيف ده وهي بتقولي “خلص زمن طيبتي”.
قلت لها بنبرة هادية بس ناشفة زي الصخر:
— فاكرة يا حجة لما وقفتي في نفس المكان ده وقلتيلي الشقة دي بقت بتاعة عيلتنا؟ ساعتها أنا ما دعيتش عليكِ، أنا سبت ربنا يرتبها… وحق ربنا جه.
دموعها نزلت أكتر وقالت بصوت متهدج:
— عارفة إني ظلمتك، وعارفة إن ربنا بيخلص مني… بس عشان خاطر الأيام اللي كانت بيننا، انقذي ابني من السجن.
رديت وأنا بشد عبايتي بالراحة من إيدها:
— أنا مش هروح أتبلى عليه، ولا هروح أكذب عشان أطلعه بريء… أنا هروح الجلسة وهقول الحقيقة وبس: هقول إنه ضحك عليكِ واستغل طيبتك وطمعك، وإنه هو اللي جاب العقد المزور. القاضي هو اللي يحكم، مش أنا.
