حكايات شروق خالد ج4
اسألها مين اللي خد السلاح من إيدها، ومين اللي خبّى الجــ,,ـــــثه، ومين اللي كتب تقرير الوفــ,,ـــــاه. وفجأة، مريم صرخت صرخة مكتومة، ووقعت على ركبتيها. الذكريات رجعت لها دفعة واحدة. السلاح في إيدها الصغيرة. صوت طلقة. أبو سليم واقع قدامها. لكنها افتكرت كمان حاجة تانية.
..إيد كبيرة بتسحب السلاح منها، وصوت طفل بيصرخ من ورا الباب: «مريم، اهربي! أنا هقولهم إني أنا اللي عملتها!» مريم رفعت وشها لسليم، ودموعها مغرقة عينيها. ـ سليم… كان فيه طفل تاني معايا الليلة دي. كمال اتجمد مكانه. ولأول مرة، سليم شاف الخوف الحقيقي في عيني عمه.
مريم كملت وهي بتترعش: ـ الطفل ده أخد السلاح من إيدي… وقال إنه هو اللي . أبوك. كمال قام من مكانه بسرعة، وصرخ في رجاله: ـ محدش يسيبهم يخرجوا من هنا! لكن سليم سبق الكل، ووقف قدام عمه، وصوته بقى أبرد من التلج: ـ إنت خايف ليه يا عمي؟
كمال ما ردش. سليم قرب منه أكتر وقال: ـ مين الطفل اللي كان مع مريم؟كمال بص لمريم، وبعدها قال بصوت مبحوح: ـ الطفل ده… مات من عشرين سنة. مريم هزت راسها وهي بتعيط. ـ لأ… مش مات.
مدت إيدها لشنطتها، وطلعت الصورة القديمة اللي كانت لاقياها في الملف، الصورة اللي فيها طفل واقف جنبها. وبصت لظهر الصورة. كان مكتوب اسم الطفل بخط واضح: «آدم المنشاوي».سليم اتراجع خطوة. لأن آدم المنشاوي كان اسمه مكتوب في سجل العيلة باعتباره ابنه اللي مات وهو رضيع، قبل ما سليم يعرف حتى إنه كان له أخ.
#حكايات_شروق_خالدسليم فضل واقف مكانه، عينه على الاسم المكتوب في الصورة، وكأنه بيحاول يفهم إزاي اسم أخوه اللي مات وهو لسه رضيع بقى مرتبط بذكريات مريم. بص لعمه كمال وقال بصوت مهزوز من الغضب: ـ إنت قولتلي إن آدم مات وهو عنده ست شهور!
إنت بنفسك وريّتني شهادة الوفــ,,ـــــاه، وخدتني المقابــ,,ـــــبر يومها!كمال بلع ريقه، وحاول يحافظ على هدوء ملامحه. ـ سليم، اسمعني الأول…ـ أسمعك إيه؟ ! إنت كدبت عليّا في مــ,,ـــــوت أبويا، وكدبت عليّا في مرضي، وكدبت عليّا في أخويا؟! هو أنا كنت عايش في بيت ولا في مسرحية وإنت المخرج بتاعها؟
!كمال رفع إيده يحاول يهديه. ـ أنا عملت كل ده عشان أحميك! سليم ضحك بسخرية. ـ تحميني من مين؟ من الحقيقة؟ ولا من نفسك؟!مريم كانت لسه قاعدة على الأرض، بتحاول تجمع ذكرياتها اللي رجعت لها فجأة. صورتها مع الطفل، صوته وهو بيصرخ، وإيده الصغيرة اللي سحبت السلاح من إيدها.





