حكايات شروق خالد ج4
ولا التقرير ده نفسه جزء من لعبة أكبر؟مريم قلبت الورقة، فظهر تسجيل صغير ملزوق من وراها. ضغطت عليه، وطلع صوت راجل تعرفه كويس. صوت أبو سليم. ـ لو التسجيل ده وصل لسليم ومريم، يبقى فؤاد نجح يخليهم يشكوا في بعض.
يا ابني، يا بنتي. .. الحقيقة مش في الورق. الحقيقة في اللي حصل ليلة الحــ,,ـــــريق. سكت التسجيل لحظات، وبعدها الصوت كمل: ـ الليلة دي، واحد منكم شاف القاتل بعينه… والتاني هو الوحيد اللي يقدر يفتكر وشه. وفجأة، مريم شهقت وحطت إيديها على راسها.
رجعتلها لقطة خاطفة من طفولتها. ..باب بيتفتح بعنــ,,ـــــف. راجل لابس جوانتي أسود. صوت طلقة. وأبو سليم واقع على الأرض، قبل ما الراجل يلف ناحيتها ويقول: ـ لو نطقتي بكلمة، أمك هتمــ,,ـــــوت زيّه. مريم صرخت، وسليم لحقها قبل ما تقع. ـ مريم! مالك؟! إنتِ شفتي إيه؟
أبوك يا سليم. سليم سكت، ووشه اتحول من الصدمة للغضب. ـ مين هو؟!مريم رفعت عينيها ليه، والدموع مالية وشها. ـ مش الدكتور فؤاد…بلعت ريقها بالعافية، وكملت: ـ الراجل اللي . أبوك كان حد من عيلتك. .. حد لسه عايش، ولسه بيضحك في وشك لحد النهارده.
سليم فضل باصص لمريم، مش قادر يستوعب اللي سمعه، وبعدين قالها بصوت واطي لكنه مليان غضب: ـ حد من عيلتي؟! مين يا مريم؟ ركزي معايا يا حبيبتي، إنتِ شوفتي مين؟ مريم حطت إيديها على دماغها، وغمضت عينيها جامد، كأنها بتحاول تسحب الصورة من جوه عقلها.
ـ مش قادرة أشوف وشه كامل… فاكرة إيده، والخاتم اللي كان لابسه، وصوته وهو بيقول للدكتور فؤاد إن كل حاجة لازم تخلص قبل الصبح. سليم سألها بسرعة: ـ الخاتم كان شكله إيه؟ مريم فتحت عينيها، ورفعت إيدها قدامها كأنها بترسم الخاتم في الهوا.
ـ خاتم فضة، عليه صقر فاتح جناحاته، وفي عينه حجر أحمر. سليم رجع خطوة لورا. الخاتم ده كان شايفه مئات المرات في إيد عمه كمال المنشاوي. الراجل اللي ربّاه بعد مــ,,ـــــوت أبوه، واللي كان دايمًا يقوله إنه أكتر واحد بيحبه وبيخاف عليه.
سليم ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة، وهز راسه بعدم تصديق. ـ كمال؟! مستحيل… ده اللي وقف جنبي لما أبويا مات، وهو اللي كان بيجيبلي الدكاترة، وهو اللي فضل يقنعني طول عمري إن فقدان سمعي ابتلاء من ربنا! مريم مسكت إيده. ـ أنا مش بقولك صدقني من غير دليل.


