حكايات شروق خالد ج4

لكن قبل ما يعمل كده، حصلت الجريمة. مريم همست: ـ وأنا كنت هناك…ـ أيوه، يا بنتي. كنتِ هناك، وسمعتي الاتفاق اللي دار بينهم. عشان كده كمال خاف منك، وفؤاد حاول يمسح ذاكرتك. سليم بص للصورة تاني، ولاحظ إن الولد الصغير اللي واقف جنب مريم لابس سلسلة فيها نفس شكل المفتاح اللي كانوا لسه فاتحين بيه الخزنة.

قلب الصورة، ولقى تحت الكتابة رقم ملف قديم. نفس الرقم اللي كان مكتوب على التقرير الطبي الخاص بيه. قبل ما يقدر يفكر، سمعوا صوت عربيات بتقف بره الفيلا. سليم بص من الشباك، وشاف عربية عمه السودا، ووراها عربيتين مليانين رجالة. قال بهدوء غريب: ـ وصل.

مريم مسكت دراعه. ـ سليم، أوعى تواجهه لوحدك. ابتسم لها ابتسامة صغيرة. ـ أنا مش لوحدي يا مريم. وبص لرجالته اللي دخلوا الأوضة، واداهم إشارة إنهم يفضلوا بعيد، من غير ما يعملوا أي حركة إلا لما يطلب منهم.

بعد دقايق، باب الصالون اتفتح، ودخل كمال المنشاوي، لابس بدلته الغالية، وعلى وشه نفس الابتسامة اللي مريم شافتها في ذكرياتها القديمة. أول ما عينه وقعت عليها، ابتسامته اختفت للحظة. لحظة واحدة بس. لكن سليم شافها. كمال رجع لابتسامته، ومد إيده ناحية مريم. ـ إزيك يا بنتي؟

إيه اللي جابك للمكان ده في الوقت ده؟مريم ما ردتش. كانت عينيها مثبتة على إيده. الخاتم الفضي. الصقر. والحجر الأحمر. كمال لاحظ نظرتها، فخبّى إيده في جيبه بسرعة. سليم وقف بينه وبين مريم وقال: ـ عمي، عايز أسألك سؤال، وعايز إجابة واحدة بس، من غير كدب.

كمال رفع حاجبه. ـ اتفضل. سليم حط الصورة قدامه على الترابيزة. ـ كنت في بيت أبويا ليلة ما مات؟كمال بص للصورة، وبعدها رفع عينه لسليم. ـ إنت بتسألني السؤال ده بعد كل السنين دي؟ـ جاوبني. كمال سحب نفس طويل، وقعد على الكرسي كأنه صاحب المكان.

.. لأنها مش بس شافت القاتل يا سليم. سكت لحظة، وبعدين مال بجسمه لقدام. ـ دي كانت ماسكة السلاح بإيدها ليلة مــ,,ـــــوت أبوك. مريم شهقت، ورجعت لورا وهي بتهز راسها بعنــ,,ـــــف. ـ كداب! أنا كنت طفلة!كمال رد ببرود: ـ كنتِ عندك خمس سنين، وكنتِ بتعيطي وبتصرخي.

محدش قال إنك .تيه عمدًا. لكن اللي حصل بعد كده هو اللي خلانا نضطر نمسح ذاكرتك. سليم مسك ياقة بدلته بعنــ,,ـــــف. ـ إنت بتقول إيه يا كمال؟!كمال ما قاومش، وبص لسليم في عينه وقال: ـ اسأل مراتك عن اللي حصل بعد ما أبوك وقع على الأرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *